يواجه قطاع التعليم في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار، تحديات كبيرة تتمثل في اكتظاظ الصفوف الدراسية ونقص الخدمات الأساسية، وتهالك العديد من الأبنية المدرسية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى التعليم والبيئة الدراسية، ويحد من قدرة المدارس على توفير تعليم نوعي للطلبة.

ومعلوم أن قطاع التعليم في البلاد يُعاني منذ عقود أزمات متراكمة تمتد من نقص الأبنية المدرسية إلى شح بعض الكوادر التعليمية الاختصاصية، واكتظاظ الصفوف، واضطرار آلاف المدارس إلى اعتماد نظام الدوام المزدوج أو الثلاثي لتغطية أعداد الطلبة المتزايدة. وفي مدارس أخرى، يواجه الطلبة بيئة تعليمية لا تتناسب مع احتياجاتهم، في ظل تهالك المباني، ونقص الخدمات الأساسية، وتردي المرافق الصحية، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى صيانة وتأهيل العديد من المدارس.

ولا تقف الأزمة عند البنى التحتية. إذ يتكرر كل عام تأخر توزيع الكتب والمناهج الدراسية. فيما تضطر مدارس كثيرة إلى اعتماد كتب قديمة، أو مستنسخة، ما يضيف عبئا آخر إلى أعباء العملية التعليمية ويؤثر في انتظام الدراسة.

وبين نقص المدارس والكوادر، واكتظاظ الصفوف، وتأخر مستلزمات الدراسة وتردي الخدمات، تبدو أزمة التعليم انعكاسا لجملة من الأزمات الإدارية والمالية التي تعانيها البلاد، وسط اتهامات متكررة بسوء التخطيط وضعف الإدارة والفساد، الأمر الذي يجعل إصلاح هذا القطاع متوقفا على حلول تتجاوز المعالجة المؤقتة للمشكلات إلى وضع خطط طويلة الأمد تواكب النمو السكاني وتضمن بيئة تعليمية لائقة للطلبة، في حين لا تبدو هناك أية بوادر جادة لوضع مثل هذه الخطط – وفقا لمراقبين.

صفوف مكتظة بالطلبة

يعد اكتظاظ أعداد الطلبة داخل الصفوف من أبرز المشكلات التي تعانيها مدارس قضاء الشطرة، ما يُضعف من قدرات الطلبة على التركيز ويقلل من فرص التفاعل المباشر بينهم وبين المدرسين، كما يحد من قدرة المعلم على إدارة الصف وإيصال المادة العلمية بالشكل المطلوب.

وفي حديث لـ "طريق الشعب"، تقول الصحفية فاطمة ناصر أن "مدارس الشطرة تشهد زحاماً كبيراً داخل الصفوف نتيجة تزايد أعداد الطلبة، الأمر الذي يقلل من فرص التفاعل المباشر بين الطالب والمدرس، وينعكس سلباً على جودة العملية التعليمية".

نقص الخدمات وتهالك الأبنية

من جانبه، يلفت المواطن حسن علي الخفاجي، في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن مدارس القضاء تمر بواقع صعب بسبب تهالك الأبنية المدرسية، ونقص الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، والمرافق الصحية، وأجهزة التكييف.

فيما يشير إلى ان الاكتظاظ داخل الصفوف بات يؤثر بصورة مباشرة في مستوى التعليم، نتيجة عدم قدرة المدارس المتوفرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.

أما المواطن حسين علي حسين، فيرى أن واقع مدارس الشطرة يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم، مبيّنا أن الأعداد المتزايدة من الطلبة تصطدم بقلة الأبنية المدرسية وتقادم وتهالك بعضها، ما يفرض ضغطاً كبيراً على البيئة التعليمية بشكل عام.

وينوّه حسين إلى أن دعم المدارس وتوفير بيئة تعليمية مناسبة يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المدينة وأبنائها.

تطوير البنية التعليمية ضرورة ملحة

الدكتور شهيد أحمد الغالبي، يرى من جانبه أن "المشكلة لا تقتصر على الأبنية المدرسية، إنما تمتد إلى ندرة الخدمات المقدمة للمدارس. إذ يُعاني العديد من تلك الأبنية نقص الأثاث، وتقادم الشبكات الكهربائية، وعدم توفر المياه الصالحة للشرب، فضلاً عن قلة موظفي الخدمة والحرّاس الليليين، ونقص السبورات الحديثة والرحلات المدرسية".

ويضيف قائلا في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "بعض المدارس تصبح شبه معزولة خلال موسم الأمطار بسبب تردي الطرق المؤدية إليها، ما يستدعي تعبيدها أو فرشها بمادة السبيس على أقل تقدير. كذلك من الأهمية نصب كاميرات مراقبة في المدارس، واعتماد منظومات الطاقة الشمسية لدعم استقرار التيار الكهربائي".

ويشير الغالبي إلى ان "هناك خللاً في توزيع الملاكات التعليمية. إذ يُعاني بعض مدارس الشطرة نقصاً في اختصاصات اللغة الإنكليزية والكيمياء والرياضيات والفيزياء"، داعياً إلى "إعادة تفعيل الإشراف الاختصاصي، وإبعاد المؤسسات التعليمية عن المحاصصة الحزبية والضغوط السياسية، والحد من المحسوبية في نقل الملاكات التعليمية".

الدوام المزدوج والثلاثي

تعد ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي من أبرز التحديات التي تواجه مدارس الشطرة شأن الكثير من المدارس في البلاد. حيث تتشارك أكثر من مدرسة في بناية واحدة، ما يؤدي إلى تقليص ساعات الدوام اليومي، ويؤثر في قدرة المدرسين على إكمال المناهج الدراسية.

وفي هذا الشأن، يقول الصحفي أحمد عجد لـ "طريق الشعب"، أن "الواقع التعليمي في قضاء الشطرة، وفي العراق عموماً، يمر بمرحلة حرجة بسبب ضعف البنى التحتية وغياب أبسط مقومات التعليم، الأمر الذي أدى إلى وجود أكثر من مدرسة في بناية واحدة، وتقليص ساعات الدوام إلى نحو ثلاث ساعات يومياً، وهي مدة غير كافية لإكمال المناهج الدراسية".

ويضيف قوله أن "هناك مشكلات أخرى تتعلق بالمناهج الدراسية وتراجع الدور التربوي للمدرسة".

فيما يرى الناشط بشير أمجد أن "استمرار ظاهرة الدوام المزدوج والثلاثي هو نتيجة مباشرة للنقص الحاد في الأبنية المدرسية، ما يستوجب الإسراع في إنشاء مدارس جديدة تستوعب الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة".

ووفقا لتقارير رسمية، فإن العراق يحتاج إلى نحو 10 آلاف بناية مدرسية لإنهاء ظاهرة الدوام الثنائي والثلاثي. فيما يرى مراقبون أن الحاجة الفعلية تفوق هذا العدد، في ظل التزايد والتوسع السكاني. 

ضرورة المعالجة

يرى اختصاصيون ومواطنون أن تحسين واقع التعليم في قضاء الشطرة يتطلب خطة حكومية متكاملة تشمل بناء مدارس جديدة، وترميم الأبنية المتهالكة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتجهيز المدارس بالأثاث والمستلزمات الحديثة، ومعالجة النقص في الملاكات التعليمية، بما يوفر بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، قادرة على إعداد جيل متعلم يساهم في بناء مستقبل المدينة.

ويطالب أولياء أمور عبر "طريق الشعب"، الجهات الحكومية المعنية، لا سيما وزارة التربية والحكومة المحلية، بوضع حلول جدية للتحديات التي تواجه العملية التعليمية، مشيرين إلى أن استمرار هذه التحديات ينعكس سلبا على مستوى التعليم ومستقبل أبنائهم.