تعرّضت النساء العراقيات المطالبات بإلغاء المدونة الجعفرية إلى موجة من العنف وخطاب الكراهية، على خلفية المشاركة في الوقفات الاحتجاجية التي طالبت أيضاً بإلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية.
ولاحقت القوات الأمنية تظاهرة بغداد، رغم حصول المشاركات على الموافقات الأمنية اللازمة، حيث قال مراقبون إن "هذه الممارسات تعكس عجز السلطة عن مواجهة سخط المواطنين المطالبين بحقوقهم، وكذلك عجزها عن إيجاد حلول مناسبة لمطالبهم".
وفي السليمانية، كشفت مصادر عن رفض القوات الأمنية تنظيم تظاهرة سلمية جديدة تطالب بإطلاق رواتب موظفي إقليم كردستان، وسط تصاعد المطالبات الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في الإقليم.
احتجاج نسوي رافض للمدونة الجعفرية
تجددت الاحتجاجات النسوية في بغداد والبصرة والمثنى، للمطالبة بإلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، فيما حاصرت القوات الأمنية تظاهرة بغداد، ومنعت الأمهات من الاحتجاج في ساحة التحرير، ولاحقتهن فيما بعد في ساحة الفردوس، ومن ثم طلبت منهن إنهاء الاحتجاج في ساحة كهرمانة، حيث نظمن مسيرة حاشدة إليها.
ووصفت النساء المشاركات في التظاهرات تعديل القانون بأنه تعديل "سياسي" ألقى بظلاله السلبية على حقوق النساء والأطفال على حد سواء.
وأكدت المحتجات أن القانون ألحق أضراراً بالغة بالنسيج الأسري، مشيرات إلى عدم وجود مصلحة في المدونة الجعفرية، حيث تعرّض العديد من الأطفال الذين انتُزعوا من أمهاتهم للتعنيف، في ظل تزايد هذه الحالات دون أدنى اهتمام أو رقابة.
وشددت النساء على استمرار الحراك الاحتجاجي والضغط على الجهات المسؤولة، وأكدن أن "إقرار القانون جاء مجرداً من مراعاة الواقع".
وفي ظل التعقيدات السياسية، برزت مطالبات من بعض النسوة بتبنّي حل وسط يقضي بإلغاء "الأثر الرجعي" للمدونة، لتفادي انتزاع الأطفال من أمهاتهم اللواتي نظّمت أحكامهن قوانين سابقة.
وشهدت هذه التظاهرات هجوماً قاسياً من أشخاص ومدونين، تمثّل في التعليقات الساخرة والسب والقذف، في مشهد يدل على حجم السخط من الاحتجاجات الرافضة للتعديل، وكذلك صعود خطاب الكراهية ضد من يطالب بالعدالة والحقوق.
وفي بغداد، خرجت تظاهرة كبيرة نظمتها اللجنة المركزية للاحتجاجات، وشارك فيها أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، حيث انطلقت التظاهرة من ساحة حافظ القاضي في شارع الرشيد باتجاه البنك المركزي العراقي.
ورفع المشاركون في التظاهرة شعارات تطالب بإعادة سعر صرف الدولار إلى وضعه السابق، وحماية المواطنين من الغلاء الفاحش بعد قرار تغيير سعر الصرف.
وشهدت هذه التظاهرة أيضاً مضايقات من القوات الأمنية، حيث مُنعت المسيرة، في بداية الأمر، من التوجه نحو البنك المركزي. ودخل وفد من المتظاهرين إلى البنك المركزي لتقديم مطالب التظاهرة.
مهندسو ميسان
وجدد عشرات المهندسين الباحثين عن فرص عمل في الشركات النفطية تظاهرتهم أمام مبنى شركة النفط وسط مدينة العمارة، احتجاجاً على عدم توفر الفرص، رغم مرور نحو ثلاث سنوات على انطلاق تظاهراتهم.
ويقول المشاركون في التظاهرة إنهم «يحتجون منذ ثلاث سنوات، وقد نظموا اعتصاماً مفتوحاً منذ شهر ولغاية الآن، ولم تتدخل الحكومة المحلية ولا الاتحادية لحل مشكلتهم المتعلقة بتوفير إنصاف الحلول لهم من خلال عقد أو أجر يومي في الشركات النفطية، لكونهم حملة شهادات هندسية وبتخصصات مختلفة، ولديهم رغبة في أداء دورهم العلمي لخدمة مدينتهم وتوفير مصدر معيشي لهم ولعوائلهم».
تردي الخدمات في المطيحة
وفي البصرة، تظاهر العشرات من أهالي منطقة المطيحة، وقطعوا شارع الوفود، احتجاجاً على تردي الواقع الخدمي في المنطقة.
وقال مشاركون في الوقفة إن «تظاهرتهم جاءت احتجاجاً على سوء الخدمات وتردي الواقع الخدمي والتدريسي والمعيشي في المنطقة وعدم إكمال مشروع البنى التحتية فيها»، مشيرين إلى أن المنطقة عُزلت عن مركز البصرة بعد إزالة جسرها ومنفذها الوحيد، جسر المطيحة، ومطالبين بوضع استدارة قريبة لتخفيف الزحام الحاصل قرب ساحة الطيران وإنهاء معاناتهم بسبب الاستدارة الحالية.
«عجزنا عن مقابلة الزيدي»
وفي النجف، تظاهر العشرات من منتسبي الحشد الشعبي ووزارة الدفاع ومحامين وشرائح مختلفة في ساحة الصدرين وسط النجف، للضغط باتجاه حسم توزيع قطع الأراضي السكنية المخصصة لهم ضمن مشروع مدينة السلام، المتوقف بسبب الروتين الإداري.
وبعد اليأس من استجابة المسؤولين المحليين والاتحاديين، وجّه المتظاهرون مناشدة ساخرة إلى حكومة الجزائر للتدخل لدى بغداد وإيصال مطالبهم المشروعة إلى الحكومة العراقية، بعدما فشلت كافة محاولاتهم لمقابلة رئيس الوزراء.
ويطالب المحتجون محافظ النجف بحسم ملف الأراضي فوراً أو تقديم استقالته، معربين عن غضبهم من منح الأراضي المخصصة لأكثر من 12 ألف منتسب لصالح المشاريع الاستثمارية، وترك المستحقين في الإيجارات والعشوائيات.