يواجه المشاركون في الفعاليات الاحتجاجية عنفاً منظماً من القوات الأمنية التي من واجبها الدستوري توفير الأمن وحماية المتظاهرين. وفي الأيام القليلة الماضية، شهدت عدة فعاليات احتجاجية قمعاً منظماً، حيث جرى التضييق على المتظاهرين في ساحة التحرير، ومُنعوا من إدخال أجهزة الصوت وارتداء الكوفيات، وغيرها من الممارسات القمعية.
فيما لاحق أفراد القوات الأمنية المتظاهرين المعترضين على حبس عضو مجلس محافظة بابل محمد المنصوري والناشط قاسم الحمادي، في ممارسة قمعية يقول المراقبون إنها قد تكون سياسية، بسبب الاعتراض على نهج المحاصصة الذي يقود المحافظة.
وخلال الأيام الماضية، خرجت عدة تظاهرات في البصرة وميسان والمثنى وبغداد وبابل، طالبت بحلول عاجلة للمطالب التي رفعها المحتجون، والمتعلقة بتوفير الخدمات وحق السكن والتوظيف.
قوات الأمن تطوق المتظاهرين
واقتحمت عناصر أمنية مبنى هيئة التعليم والبحث العلمي (وزارة العلوم والتكنولوجيا سابقاً)، لملاحقة الموظفين المتظاهرين الرافضين لنقلهم إلى ملاك وزارة الحوكمة والاقتصاد الرقمي المستحدثة.
وقال المتظاهرون في حديث لـ«طريق الشعب» إنهم يرفضون إجراءات الحكومة بنقلهم دون حصولهم على الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها من الهيئة السابقة، وتحدثوا عن ملاحقة القوات الأمنية لهم وتهديدهم بالاحتجاز على خلفية تنظيم تظاهرات أمام مبنى الدائرة.
ضرب وملاحقات في الشوارع
وخرج عشرات المواطنين في محافظة بابل في احتجاجات رافضة لحبس عضو مجلس المحافظة محمد المنصوري والناشط قاسم الحمادي، وقاموا بقطع طريق يربط المحافظة بالديوانية.
ولاحقت القوات الأمنية المتظاهرين في شوارع المدينة، بحسب مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط أنباء عن إطلاق الرصاص الحي وإصابة عدد من المتظاهرين.
ميسان والمثنى
ورفض عدد من أصحاب المنازل المشيدة في منطقة العرضات بمحافظة ميسان قرار إخلاء منازلهم وتسليمها إلى جهاز المخابرات، ونظموا وقفة احتجاجية طالبوا فيها بقبول طلبات تمليكها لهم.
ويقول المشاركون في الوقفة إن «منازلهم شُيّدت على أرض فارغة مملوكة لوزارة المالية منذ 20 عاماً، وقدموا طلبات لتملكها وفقاً للقانون».
وفي تظاهرة أخرى، طالب عمال بلدية العمارة، خلال وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة، بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أشهر.
ويقول المشاركون في الوقفة إنهم يعملون في بلدية العمارة دون انقطاع، وإن رواتبهم تأخرت منذ أشهر، وهم يجهلون سبب التأخير. كما يناشدون منذ فترة محافظ ميسان ومدير بلدية العمارة دون جدوى، ويشكون من تداعيات تأخر الرواتب التي انعكست على واقعهم المعيشي المتدني.
وفي محافظة المثنى، تجددت احتجاجات الخريجين القدامى المطالبين بتوظيفهم وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم.
احتجاجات البصرة
وتصادم محتجو مشروع FCC مع القوات الأمنية أمام مصافي الجنوب، مطالبين بتوفير فرص عمل لهم في المشروع.
ويطالب المشاركون في هذه التظاهرة مراراً بتوفير فرص العمل، بعد تسريحهم من الشركة لأسباب يقولون إنها مجهولة.
وفي البصرة، نظم مواطنون وقفة احتجاجية للمطالبة بإخراج شركة بوناتي الإيطالية وإعادة حقوق الشركات المحلية والمقاولين، واتهموا الشركة بالاستمرار في إنكار حقوق مستحقة والامتناع عن تسديد مبالغ مقابل أعمال أُنجزت لمصلحتها.
وطالب المحتجون الجهات القضائية والحكومية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقهم.
كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية أمام مبنى المحكمة، للمطالبة بملاحقة المرابين وإنهاء ظاهرة «الفايز»، محذّرين من تداعياتها على الأسر وتهديدها للأمن والاستقرار.
وقال منسق الوقفة عصام أحمد إن «ظاهرة الفايز أسهمت في التفكك الأسري وخلق مشكلات لا تُحصى، وباتت تهدد الأمن والاستقرار وتثير المشكلات». وأكد أن الوقفة بمثابة جرس إنذار لاتخاذ إجراء عاجل حيال المكاتب التي تستغل ظروف الناس الصعبة، بتحميلهم ديوناً كبيرة دفعت الكثير منهم إلى بيع كل ممتلكاتهم لتسديد فوائد الأموال المرتفعة.
كما تظاهر عدد من منتسبي سجن البصرة المركزي للمطالبة بإنهاء تنسيبهم وتكليفهم بالعمل خارج المحافظة، وطالبوا بالنظر في معاناتهم وإرسال لجنة فنية لمعرفة أعدادهم.
ويؤكد المشاركون في الوقفة أنه «كل ثلاثة أشهر يتم تكليف 300 منتسب بالعمل في محافظات أخرى، فيما يحتاج السجن إلى أعداد كبيرة لحمايته، مقارنة بأعداد النزلاء الذين يُحكم على أغلبهم بموجب المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب».
وأشاروا إلى أن العمل في القواطع داخل السجن يحتاج إلى أعداد كبيرة من المنتسبين، وأن حراس السجن من كبار السن والمرضى في أغلبهم، ما يستدعي تخفيف الأعباء عنهم.
رفض تقليص حصص الوقود
وفي بغداد، نظّم العشرات من أصحاب المولدات الأهلية وقفة احتجاجية جديدة للمطالبة بإنصافهم وإعادة النظر في القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتجهيز الوقود وفرض الضرائب، محذرين من انهيار قطاع المولدات نتيجة تراكم الديون وتضاعف تكاليف التشغيل.
وجدد المشاركون في الوقفة مطالبهم المتعلقة برفض ارتفاع أسعار مادة الكاز وتقليص وزارة النفط للحصص الوقودية المدعومة المخصصة لهم، التي أكدوا أنها أصبحت غير كافية، ولا تغطي سوى تشغيل المولدات لمدة 10 أيام في الشهر كحد أقصى.