اخر الاخبار

تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، وسط تصاعد الغضب من تراجع الخدمات وتراكم المطالب المعيشية والوظيفية، وعجز الجهات الحكومية عن إيجاد معالجات ملموسة للأزمات المتفاقمة؛ ففي شمال البصرة، دخل الحراك الاحتجاجي يومه الخامس مع تحذيرات من نقل التظاهرات إلى داخل حقل القرنة النفطي، فيما أطفأ أصحاب المولدات الأهلية في ميسان مولداتهم احتجاجاً على الضرائب، وشهدت كركوك قطع طريق كركوك – أربيل رفضاً لارتفاع أسعار اشتراك المولدات. وبالتوازي، تتواصل اعتصامات خريجي معاهد التدريب النفطي أمام وزارة النفط للمطالبة بالتعيين، إلى جانب احتجاجات منتسبي أمن المطارات والمتقاعدين وسائقي الشاحنات والأطباء، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، وتعدد الملفات التي تنتظر حلولاً تتجاوز الوعود والإجراءات المؤجلة.

تصعيد احتجاجي شمال البصرة

وفي محافظة البصرة، افترش أهالي قضاء الصادق الأرض ونصبوا السرادقات قرب بوابة حقل القرنة 1، احتجاجاً على تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية وتردي الواقع الخدمي في القضاء، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في إنجاز المشاريع المتلكئة والاستجابة لمطالبهم.

واكد المحتجون أن "تحركهم يأتي للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية ووضع حد للتأخير في تنفيذ المشاريع التي ينتظرها أبناء القضاء"، مشيرين إلى أنهم يواصلون احتجاجهم قرب بوابة الحقل للضغط باتجاه تحقيق مطالبهم.

ويتظاهر الآلاف منذ 5 أيام امام الحقل الذي يعد أحد أكبر حقول النفط في العراق والعالم، وذلك احتجاجاً على تعثر تنفيذ مطالبهم الخدمية.

وتشهد أقضية شمال البصرة منذ فترة احتجاجات واسعة تتعلق بملفات عدة، أبرزها العقود وتعيينات الخريجين والرواتب، إلى جانب تحسين البنى التحتية والخدمات المعيشية، فضلاً عن أزمة المياه في المحافظة.

وفي هذا الصدد، قال مسؤول تنسيقية الحراك الشيخ ميثم المنصوري، ان "مواطنين من مختلف أقضية ونواحي شمال البصرة شاركوا في التظاهرة"، مؤكداً أن "الاحتجاجات دخلت مرحلة جديدة بعد خمسة أيام على انطلاقها، نتيجة استمرار تجاهل المطالب وعدم اتخاذ إجراءات تلبي تطلعات الأهالي".

وأضاف المنصوري، أن "المطالب لا تقتصر على توفير فرص العمل لأبناء المنطقة، بل تشمل استئناف مشروع الجسر الرابط بين قضاء الصادق وقضاء عز الدين سليم، وإعادة تأهيل طريق القرنة – البصرة المعروف بشارع الموت، فضلاً عن معالجة ملفات الدرجات الوظيفية والعقود والرواتب، وتحسين الخدمات والبنى التحتية ومعالجة تلوث المياه".

وتابع أن "الحراك يطالب أيضاً باستكمال المشاريع الصحية والخدمية، وإنصاف المناطق القريبة من الحقول النفطية في فرص العمل، ومعالجة الملفات المتراكمة التي يقول الأهالي إنها بقيت من دون حلول على مدى سنوات".

إضراب في العمارة

وشهدت محافظة ميسان، اضراباً نفذه العديد من أصحاب المولدات الاهلية، احتجاجاً على فرض ضرائب مالية عليهم واحتسابها بأثر رجعي عن السنوات السابقة، وهو ما أدى الى اغراق عدة احياء من المدينة في ظلام دامس.

واظهرت مقاطع مصورة، دخول أحياء واسعة في ظلام تام نتيجة توقف تشغيل المولدات، التي لم تعمل نهائياً، تنفيذاً لإضراب كان قد أعلنه أصحابها مسبقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويقول سكان المدنية أن "أكثر من مولدة في منطقتنا توقفت عن العمل، وعند مراجعة المشغل أبلغنا بأن أصحاب المولدات مستمرون في الإضراب حتى إلغاء الضرائب المفروضة عليهم".

.. وفي كركوك غضب شعبي

واغلق متظاهرون غاضبون طريق كركوك – أربيل، احتجاجاً على ارتفاع أسعار كهرباء المولدات الاهلية. وشارك في التظاهرات المسائية مئات المواطنين لمدة يومين، رغم قرار مجلس المحافظة بخفض التسعيرة، فيما قام أصحاب المولدات بإطفاء تام، احتجاجاً على قرار المجلس.

وقال المتظاهر محمود زكي، إن "الأهالي خرجوا للتظاهر وقطع الطريق تعبيراً عن رفضهم ارتفاع أسعار الأمبير"، مبيناً أن التسعيرة الحالية تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود، في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وبعد تصعيد الاحتجاجات، دعا محافظ كركوك محمد سمعان آغا، إلى إنهاء التظاهرات مؤكداً أن "الأزمة ترتبط بقلة ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية وانخفاض حصة كركوك من زيت الغاز"، فيما أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة أحمد رمزي كريم، أن "الوضع الأمني في المحافظة مستقر"، فيما أشار إلى أن "مطالب المتظاهرين وصلت إلى الجهات المعنية، وأن العمل مستمر لمتابعتها وإيجاد الحلول المناسبة".

خريجو معاهد التدريب

وواصل المئات من خريجي معاهد التدريب النفطي اعتصامهم المفتوح واحتجاجاتهم المتصاعدة أمام مقر وزارة النفط في بغداد، في حراكٍ متواصل دون استجابة حكومية ملموسة.

ويؤكد المعتصمون أن خروجهم إلى الشارع للدفاع عن حقهم القانوني الملزم الذي تكفله التشريعات والعقود المبرمة بينهم وبين وزارة النفط عند التحاقهم بالمعاهد؛ إذ يُلزم العقدُ الوزارة بتعيين خريجي المعاهد النفطية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ تخرجهم.

ويشير المتظاهرون إلى أن أزمة تراكم الخريجين وصلت إلى نحو أربع دفعات متتالية (تضم ما يزيد على 3,500 خريج)، مع مخاوف حقيقية من دخول دفعة خامسة إلى نفق البطالة المظلم، خاصة بعد إقرار الموازنة الثلاثية وتجميد درجات الحذف والاستحداث المخصصة لهم، وهو ما جعل مطالبهم تتركز حالياً على حسم ملف تعيينهم المركزي فوراً وإدراج مستحقاتهم الوظيفية بصورة قطعية.

حماية مطار بغداد

ونظم عدد من المنتسبين في أمن وحماية المطارات، وقفة احتجاجية في شارع مطار بغداد الدولي قرب ساحة الوقوف، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم لوزارة الداخلية، وإنهاء ملف التعاقد مع الشركات الأمنية الأجنبية، مؤكدين أنهم يمارسون مهامهم منذ سنوات طويلة تمتد إلى نحو 20 عاماً ويحملون شهادات دولية صادرة من منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، ويعملون حالياً بنظام عسكري يمتد لـ 12 ساعة يومياً براتب قدره 500 ألف دينار من دون أوامر إدارية أو مالية تضمن حقوقهم التقاعدية والوظيفية رغم صدور توجيهات حكومية سابقة بتثبيتهم.

احتجاجات متفرقة في ثلاث محافظات

وفي البصرة تجمع عدد من المتقاعدين أمام مصرف الرافدين في العشار وسط المدينة، احتجاجاً على الآلية المتبعة في منح السلف عبر نظام سوبر كي في مصرف الرافدين، مشيرين إلى أن نوافذ التقديم تغلق خلال دقائق معدودة، ما يحرم عدداً كبيراً من الحصول عليها.

ودعا المحتجون الجهات المعنية إلى تسهيل الإجراءات وإيجاد بدائل تضمن حفظ كرامة المتقاعدين وتخفيف معاناتهم.

وفي ميسان تظاهر العشرات من سائقي الشاحنات في المحافظة، وأقدموا على قطع الطرق المؤدية إلى الشركات النفطية، احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي".

كما شهدت محافظة المثنى، وقفة احتجاجية نظمها الأطباء المقيمون الدوريون للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية، بعد مرور أكثر من شهر على تمويلها من قبل وزارة المالية.

ويطالب المحتجون دائرة صحة المحافظة بالإسراع في إطلاق مستحقاتهم، مؤكدين ضرورة حسم الملف وصرف المبالغ المستحقة لهم.