اخر الاخبار

هموم ما بعد الانتخابات

كتب حمزة حداد لموقع المركز العربي الأمريكي مقالًا حول الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ذكر فيه أن عدم تحقيق أيّ حزب فوزًا حاسمًا سيُفضي إلى تشكيل حكومة ائتلافية واسعة، ويجعل من الصعب التنبؤ بهوية رئيس الوزراء المقبل، بغضّ النظر عن طموح رئيس الحكومة الحالية في تولّي ولاية ثانية.

صعوبات مستمرة

وأشار الكاتب إلى أن النظام السياسي الذي تشكّل بعد عام 2003 ما زال يعاني من العيوب، رغم التكلفة الباهظة التي دفعها العراقيون وتوقهم إلى الاستقرار وتجنّب ترسيخ السلطة بيد فرد أو حزب واحد. وأضاف أن شرط التوازن في تقاسم السلطة بين المكوّنات أدّى إلى بناء نظام توافقي قائم، بشكل غير رسمي، على الهوية العرقية والطائفية، في ما يشبه النموذج اللبناني، الأمر الذي يتسبب غالبًا بانسداد سياسيّ بعد كل انتخابات.

"نجاحات"

وذكر الكاتب أن طموح رئيس الحكومة الحالية بالحصول على ولاية ثانية يعتمد على نجاحه في معالجة التحديات التي واجهت بلاده خلال ثلاث سنوات من حكمه، ومنها موازنة الضغوط بين واشنطن وطهران، والاعتماد على ائتلاف من منافسين محتملين، وعدم الانجرار إلى حروب إقليمية، وإنجاز مشاريع بناء واسعة، وتجنّب الإصلاحات الاقتصادية غير الشعبية مثل تقليص عدد الموظفين أو خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، وتوسيع سياسات الرعاية الاجتماعية والتوظيف الجماعي في القطاع العام، بالاستفادة من واردات النفط الوفيرة. وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن مشاريع الرجل في البنية التحتية وسجله السياسي لم تكن كافية لجذب الناخبين ومنح حزبه الأغلبية.

مخاوف جدّية

ورأى الكاتب أن التعيين لولاية ثانية قد يشكّل خطر ترسيخ السلطة، ولا سيما في ديمقراطية ناشئة كالعراق، وفي ظل تمتّع رئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة بأكبر سلطة في الدولة، مستذكرًا ما جرى من تراخٍ وفساد وتخندق حين تولّى رئيس حكومة أسبق ولايتين متتاليتين. وذكر المقال أن من المآخذ على رئيس الحكومة الحالية انجذابه الشخصي إلى مظاهر السلطة كافة، وميله إلى انتهاك الحريات المدنية، والمخاوف التي تثيرها رغبته في انتهاز الفرصة لترسيخ سلطته. كما اتُّهم بممارسات غير قانونية مثل التنصت على خصومه السياسيين وتنمية شبكة محسوبية عبر تعيين إخوته وأبناء عمومته في مناصب مهمة. وتوقّع الكاتب أن يلعب شعور أقرانه بجرأته وصعوبة ضمان حصولهم على مناصب كافية في حكومته الجديدة دورًا في تقليل حظوظه، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ترشيح شخصية توافقية مقبولة من جميع الأحزاب السياسية وقادرة على حماية الأمن، وهو ما يقلل من مستوى طموح الناس بحكومة مختلفة عن سابقاتها.

هل هناك أزمة هوية؟

وكتب كرم نعمة لموقع مونيتور الشرق الأوسط مقالًا أشار فيه إلى أن تكريس النظام السياسي للطائفية والفساد واستنزافه الدولة ومواطنيها يقلل من قدرة الانتخابات على إحداث التغيير، ويمنع الحكومة القادمة من تحقيق الوحدة الوطنية أو الإصلاح. فالسياسة العراقية - على حد تعبيره - ليست مجرد صراع بين الأحزاب، بل هي أزمة هوية وطنية، وهو ما أوضحته نتائج الانتخابات وما رافقها من فساد وبيع للأصوات. واستنتج الكاتب عدم قدرة أيّ حزب أو كتلة أو جماعة سياسية على تنفيذ مشروع وطني حقيقي، بسبب مشهد سياسي مُصمَّم لحماية المصالح الضيقة للنخبة بدلًا من خدمة الدولة أو مواطنيها. وأضاف أن إعادة انتخاب شخصيات فاسدة يسلّط الضوء على معضلة أخلاقية عميقة في المجتمع، حيث تُشترى وتباع الولاءات ويُهمل مفهوم الهوية الوطنية، متسائلًا عمّا إذا كان سبب انتخاب الفاسدين يكمن في الجهل أم الخضوع أم الولاء الأعمى المدفوع بالعواطف الطائفية.

واستشهد الكاتب بمقولة لمارتن وولف تشير إلى أن الديمقراطيات مُعرّضة لخطر الانهيار عندما تتفوّق المشاعر السياسية على المؤسسات؛ فكلما اشتدت المشاعر وتحددت الطموحات، زاد احتمال انهيار النظام الديمقراطي وتحوله إلى الاستبداد. ونبّه المقال إلى أن الانتخابات في الديمقراطيات الهشّة غالبًا ما تُرسّخ فساد السلطة، وبالتالي غياب الوطنية والمساءلة.

المعادلة صفر

وذكر الكاتب أن العراق، وبعد 22 عامًا من الفشل السياسي والفساد، يجب أن يصل إلى ما يُسمّى "المعادلة الصفرية"، حيث يستعيد العراقيون هويتهم الحقيقية ويتخلصون من هوية زائفة فُرضت عليهم. وسيحدث ذلك عندما يتحرر المواطنون من الإملاءات الطائفية والمحلية، ويعيدون إرساء مبدأ المحاسبة معيارًا للحكم على السياسيين. وهذه هي الفرصة الوحيدة والتحدي الأكبر لتأمين مستقبل الأمة.