اخر الاخبار

نفط العراق للأمريكيين وليس للروس

نشرت صحيفة الفايننشيال تايمز تقريرًا أعدّه مالكولم مور وريا شلبي حول دخول شركة شيفرون الأمريكية ميدان إنتاج النفط العراقي، ذكرا فيه أن شركة النفط العملاقة هذه أعلنت أنها دخلت في مفاوضات حصرية لشراء حصة في أحد أكبر حقول النفط في العالم، وذلك بعد أن أجبرت العقوبات الأمريكية شركة لوك أويل الروسية على بيع أصولها هناك بأسعار زهيدة.

وذكر التقرير أن شركة شيفرون قررت الدخول في المفاوضات بعد موافقة حكومتي الولايات المتحدة والعراق على استحواذها على حصة غير معلنة من حقل غرب القرنة 2 العملاق، الذي ينتج حاليًا ما يقارب 500 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، أي ما يعادل عُشر إنتاج العراق النفطي.

نتاج فرض العقوبات

وذكر التقرير أن ثلاثة أرباع الحقل كانت مملوكة لشركة لوك أويل سابقًا، إلا أنها اضطرت إلى بيع أصولها الدولية بسبب فرض عقوبات أمريكية عليها في الخريف الماضي. وكانت مجموعة كارلايل الأمريكية للاستثمار المباشر أول من أعلن عن اتفاق مبدئي بشأن محفظة لوك أويل الدولية.

وأشار الكاتبان إلى أن العقوبات تسببت في مشاكل فورية في حقل غرب القرنة، وهو ما أجبر لوك أويل على إعلان حالة القوة القاهرة وإلغاء عدد من الشحنات بعد عجزها عن دفع تكاليف الشحن أو استلام مستحقاتها من النفط. وأدى ذلك إلى تولي شركة نفط البصرة العراقية المملوكة للدولة إدارة العمليات في الحقل، قبل أن تدخل في مفاوضات مع لوك أويل وشيفرون بشأن شروط دخول الشركة الأمريكية.

الاستثمار لنيل الرضا

وذكر الكاتبان أن العراق دعا مجموعة مختارة من الشركات الأمريكية لإجراء محادثات مباشرة للاستحواذ على حصة لوك أويل، في محاولة لاستقطابها في مشاريع طاقة رئيسية ولجذب المزيد من الاستثمارات الغربية وتنويع المشاركة الأجنبية في هذا القطاع. ونقل الكاتبان عن مراقبين قولهم بأن هذه المساعي العراقية تأتي لتعميق العلاقة مع واشنطن ولكسب ودّ إدارة ترامب، التي تمارس ضغوطًا على حكومة بغداد وقادتها السياسيين للنأي بأنفسهم عن إيران.

كما أن شركة شيفرون التي حققت نجاحات كبيرة في الاستحواذ على استثمارات حول العالم، لها علاقات وثيقة بإدارة ترامب، ساعدتها على توقيع اتفاقية تنقيب بحرية مع سوريا بعد أشهر من المحادثات مع كبار المسؤولين التنفيذيين بوساطة مسؤولين أمريكيين، وفي المساهمة في العملية الأمريكية الرامية إلى تغيير النظام في فنزويلا، الى الحد الذي صارت فيه الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تمتلك خط إنتاج هناك.

أهم حقل في المنطقة

وحول الموضوع نفسه، نشر موقع بلومبيرغ تقريرًا للكاتبين ميتشيل فرمان وسلمى الورداني أشارا فيه إلى أن الاتفاقيات التي وقعتها شركة شيفرون تتعلق بدراسة إمكانية الاستحواذ على مشروع غرب القرنة 2 في العراق، ثاني أكبر حقول النفط في البلاد، والذي تديره شركة لوك أويل الروسية. وهي اتفاقيات تتيح للشركة تبادل البيانات السرية، وتضع إطارًا لفترة مفاوضات حصرية بين شيفرون والشركة العراقية الحكومية بشأن المشروع.

وذكر التقرير أن الحكومة العراقية أعلنت، في بيان لها، توقيع اتفاقية إطارية بين شركة نفط البصرة ولوك أويل وشيفرون، تسمح بنقل عقد المشروع مؤقتًا إلى البصرة، التي ستحيله بدورها إلى شيفرون "فور استكمال المفاوضات والاتفاق على بنود العقد الجديد". وتمنح الاتفاقية شيفرون "حقوق التفاوض الحصرية لمدة عام واحد، وفقًا للمعايير المتفق عليها بين الطرفين". وبقي، حسب التقرير، الحصول على موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.

خطوة تمهيدية مهمة

وبيّن التقرير أن موافقة العراق في الأسبوع الماضي على عملية تسوية تُنقل بموجبها عمليات تشغيل حقل غرب القرنة 2 النفطي من شركة لوك أويل إلى شركة نفط البصرة الحكومية جاءت متزامنة مع المفاوضات التي كانت تُجريها مع شركات أمريكية للاستحواذ على الحصة الأكبر في الحقل.

واعتبر الكاتبان هذه الخطوة المتعلقة بغرب القرنة 2 مهمة في إطار تركيز شركة شيفرون المتزايد على الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة. وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية لمشروع الناصرية في جنوب العراق قبل أشهر من توقيع منافستها الأمريكية إكسون موبيل اتفاقية مماثلة لدراسة حقل مجنون العملاق.