هل يبقى العراق بلا حكومة؟!
نشر موقع أمواج البريطاني مقالاً أشار فيه إلى تصاعد حدة الجدل في العراق حول مرشح الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة جديدة بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية، وذلك عقب رفض واشنطن للترشيح وتهديدها بفرض عقوبات واسعة النطاق على مؤسسات عراقية رئيسية، في وقتٍ تشبث فيه المرشح بموقفه وتعهد بعدم الانسحاب أو الاستجابة للمطالبات المتزايدة من التحالف الحاكم بسحب هذا الترشيح.
مُهل متعددة
وذكر الموقع، نقلاً عن وسائل إعلام مختلفة، أن البيت الأبيض حدد مهلة حتى 22 شباط لإيجاد مرشح بديل، ثم عاد وحدد مهلة جديدة تنتهي في 27 شباط. وهي أنباء أثارت الكثير من القلق في ظل حشد القوات الأمريكية في المنطقة تحسبًا لضربة محتملة على إيران، خاصة بعد أن ذكرت تلك الأنباء أن رفض الطلب الأمريكي قد يؤدي إلى فرض عقوبات على هيئتين مهمتين، هما البنك المركزي وشركة سومو لتسويق النفط.
ورغم محاولة وزير الخارجية العراقي التخفيف من حجم المشكلة، أشار الموقع إلى أن الوزارة أكدت في بيان لها أن وزيرها تلقى بالفعل "تلميحًا واضحًا وصريحًا" من واشنطن باتخاذ إجراءات إذا لم يُلغَ الترشيح.
اشتراطات سبعة
وفي خضم التكهنات حول التهديدات الأمريكية المزعومة، أشار الموقع إلى أن تقارير صدرت هذا الأسبوع بينت أن إدارة ترامب قدمت سبعة مطالب لرئيس الوزراء العراقي المستقبلي، شملت انتخاب رئيس وزراء "يُعطي الأولوية للمصالح الوطنية العراقية على التحالفات الخارجية، لا سيما تلك المرتبطة بطهران"، وكبح جماح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، والحد من الفساد، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
ويبدو، بحسب الموقع، أن التحالف الذي رشح رئيس الوزراء الأسبق بات يفكر جديًا في ترشيح غيره، خاصة بعد أن بدت المشكلة عامل تفكيك لوحدة التحالف، وهو ما كشف عنه أحد أطرافه بالقول إن هذه الانقسامات داخل إطار التنسيق "غير مسبوقة"، فيما أعرب طرف آخر عن اعتقاده بأن هذا الترشيح لم يعد مجديًا.
ضغط جديد
وحسب تقرير الموقع، فقد أثار ظهور الدبلوماسي الأمريكي توماس باراك في بغداد مزيدًا من التكهنات. وهي الزيارة الثالثة له منذ توليه مهام المبعوث الخاص السابق إلى العراق، مارك سافايا، مشيرًا إلى أن البيانات الرسمية الصادرة عن اجتماعات باراك رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين العراقيين بدت وكأنها تعيد التأكيد على المضمون المزعوم لاشتراطات واشنطن على بغداد، فيما ذكر خبراء للموقع أن اجتماع باراك مع السوداني كان بهدف إعطاء الدفعة الأخيرة لإنهاء ترشيح المالكي.
كما أشار مقال موقع (أمواج) إلى أن أصوات العديد من المراقبين والنشطاء العراقيين ارتفعت متهمةً التحالف الحاكم بالتردد والعجز عن تشكيل حكومة، إلى درجة أوصلت البلاد إلى مرحلة خطيرة للغاية.
أهداف التصعيد
ورأى الموقع في مقاله أن تدخلات واشنطن العلنية تشير إلى تخليها عن "الغموض الاستراتيجي" لصالح نهج دبلوماسي أكثر وضوحًا ومباشرة. فمن خلال إضفاء الطابع الرسمي على ما كان سابقًا مشاركة دبلوماسية غير معلنة، يبدو أن المسؤولين الأمريكيين وضعوا كبار الشخصيات النافذة في العراق في موقف دفاعي، وعززوا موقفهم التفاوضي بين معارضي ترشيح المالكي ضمن التحالف الحاكم.
كما لم يستبعد الموقع شكوك بعض المراقبين، الذين وصفوا سحب رئيس الحكومة الحالية ترشيحه لصالح المالكي بأنه مسعى لإجبار الولايات المتحدة على استخدام حق النقض (الفيتو) ضده والقبول به، معتقدين أن الرجل كان يعوّل بانسحابه على المعارضة الداخلية والدولية للمالكي لضمان ولاية ثانية له كمرشح "توافقي".
واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن إلغاء تكليف المالكي أقل صعوبة من إيجاد بديل كفؤ له، خاصة بعد تغير حظوظ السوداني جراء إرثه المثير للجدل وما حمله من تبعات معقدة قد تعرقل ترشيحه، وربما تمهد الطريق لشخصيات أخرى، مجددًا التأكيد على وجود انقسامات عميقة داخل القيادة العراقية لا تقل خطورة عن النفوذ الواضح لواشنطن في الشؤون العراقية.