العراق وتداعيات الصراع في المنطقة
نشر موقع Washington Report on Middle East Affairs مقالاً للكاتب خوان كول حول ما يعيشه العراق في ظل تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، أشار فيه إلى أن البلاد قد تضررت كثيراً جراء الحرب، حيث استُهدفت ناقلتان نفطيتان بطائرات مُسيّرة قبالة ميناء البصرة جنوباً، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما، ودفع ببغداد إلى إغلاق موانئها النفطية، بما فيها ميناء البصرة النفطي وميناء خور العمية، هذه الموانئ التي كانت مسؤولة عن تصدير 3.3 مليون برميل من النفط يومياً منذ بداية عام 2025.
مشاكل التصدير العديدة
وذكر الكاتب أن حادثة إغلاق مضيق هرمز لا تُعدّ المشكلة الوحيدة، لأن العراق لن يتمكن من تصدير النفط حتى لو فُتح المضيق بالكامل، نظراً لقرب البصرة من إيران وسهولة استهدافها. فقد سبق أن تعرضت المدينة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) لقصف مكثف من قبل الجيش الإيراني، وهو أمر لا يزال كبار السن من سكان البصرة يتذكرونه جيداً. وبسبب ما يعانيه الاقتصاد العراقي من انهيارٍ مدمر، بحسب ما ذكر المقال، تتحدث الحكومة عن اضطرارها إلى الاقتراض الدولي بغية دفع رواتب موظفيها فقط.
وبعد أن استذكر الكاتب الهدف الذي ادعته واشنطن حين غزت قواتها العراق عام 2003، أشار إلى أن ذلك الغزو أتى بعكس ما أُعلن له من أهداف، حيث أغرق البلاد لخمسة عشر عاماً في حربٍ عقيمة بين جماعات مسلحة وجيوش ومنظمات إرهابية، دمّرت العراق وكلّفت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات، واستبدلت حكومة بغداد بحكومة أقرب إلى إيران منها إلى واشنطن.
حلفاء أم أعداء؟
ولم يعتبر الكاتب العراق حليفاً للولايات المتحدة في حربها على إيران، وادّعى أن حكومته منحازة لطهران بقوة، على الأقل ظاهرياً، مستشهداً باتصال رئيسها بالرئيس الإيراني وإدانته الحرب التي شنّها ترامب على إيران، معرباً عن تعازيه في اغتيال القيادات والمواطنين. واستدرك الكاتب بالقول إن بغداد ما زالت تحاول الموازنة في موقفها بين الطرفين المتحاربين، حيث اعترضت في الوقت نفسه على هجمات الطائرات الإيرانية المُسيّرة على الأراضي العراقية، ووصفتها بأنها غير مقبولة، مؤكدة أن العراق "لا يسمح بأن تُستخدم أراضيه لشنّ هجمات على إيران".
وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة ما تزال تحتفظ ببعض القوات في العراق، وهي بقايا القوة التي أرسلها الرئيس باراك أوباما للمساعدة في دحر عناصر تنظيم داعش الإرهابي. وقد تم سحب جزء من هذه القوة، البالغ عددها 2500 جندي، في الصيف الماضي، فيما استكملت القوة انسحابها قبل ثلاثة أشهر، وأُرسل بضع مئات منها إلى قاعدة في كردستان العراق، التي تتعرض لهجمات مختلفة في ظل الحرب الدائرة اليوم.
وخلص الكاتب إلى أن غزو العراق وتطورات العلاقة الأمريكية معه لم يقدّما شيئاً لما يُسمى بـ"القرن الأمريكي الجديد"، بل يمثّلان فشلاً في تحقيق هذا الهدف، لا سيما مع انخراط الولايات المتحدة مجدداً في حرب كبرى في المنطقة، يميل العراق فيها نحو أعداء واشنطن، وتتعرض منشآتها لهجمات الطائرات المُسيّرة. وبدلاً من أن يصبح سعر برميل النفط 14 دولاراً، كما توقع قطب الإعلام روبرت مردوخ عام 2003 وهو يتفاخر باحتلال العراق، تجاوز سعر البرميل اليوم مئة دولار، مع تصاعد النزعة العسكرية القومية المتطرفة.
أكثر الساحات تضرراً
وفي صحيفة نيويورك تايمز، كتب ميغان ستاك مقالاً ناقش فيه تأثير الحرب مع إيران على استقرار دول المنطقة، مؤكداً أنها تهدد بزعزعة استقرار الدول المجاورة، وخاصة الدول الهشة سياسياً وأمنياً مثل العراق. وأوضح المقال أن العديد من دول الشرق الأوسط تعاني أصلاً من توترات داخلية وضعف في مؤسسات الدولة، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالحرب. وبيّن أن استمرار الصراع قد يخلق فوضى إقليمية، ليس فقط بسبب الاضطرابات الأمنية، بل أيضاً بسبب ما يؤدي إليه من انهيار اقتصادي. وخلص الكاتب إلى أن العراق، بوصفه ساحة مشتركة للنفوذ الأمريكي والإيراني، يمكن أن يكون من أكثر الدول عرضة لهذه المخاطر.