اخر الاخبار

يعيش عمال القطاع الخاص واقعا هشا وغير مستقر، وسط غياب الضمانات الاجتماعية والقانونية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة في أماكن العمل: من عدم انتظام الأجور وساعات العمل الطويلة، إلى غياب العقود الرسمية وفرص التدريب، الأمر الذي جعل هذه الشريحة من العاملين تواجه يوميا تحديات يومية تهدد استقرار حياتهم المعيشية والمهنية، فيما تبذل النقابات ومنظمات المجتمع المدني جهود محدودة لحمايتهم وتحسين أوضاعهم.

تصف دنيا علي، إحدى العاملات في القطاع الخاص، واقعها الوظيفي بأنه مليء بالتحديات وعدم الاستقرار. و تقول إن "غياب العقود الرسمية في كثير من الشركات يجعلها تشعر بعدم الأمان، حيث يمكن أن تواجه الفصل أو تقليص ساعات العمل دون أي تعويض أو حماية قانونية.

وتشير إلى أن هذا الوضع يزيد من القلق اليومي، خاصة مع مسؤولياتها العائلية والحاجة إلى تأمين مصاريف الحياة الأساسية.

وتؤكد دنيا أن أجورها لا تصرف بانتظام في بعض الأحيان، وأن الراتب بالكاد يغطي احتياجاتها الأساسية مثل السكن والطعام والمواصلات.

وتضيف أن هذا يجعلها مضطرة للبحث عن مصادر دخل إضافية، حتى لا تتأثر حياة أسرتها اليومية.

وعن ظروف العمل اليومية، توضح دنيا أن هناك صعوبة في التعامل مع ساعات العمل الطويلة، وعدم وجود إجراءات واضحة لضمان السلامة المهنية، ما يعرضها لمخاطر محتملة داخل مكان العمل.

 وتلفت أيضا إلى محدودية فرص التدريب والتطوير المهني، ما يحرمها من تحسين مهاراتها والارتقاء بمستوى وظيفتها، ويجعل التقدم الوظيفي أمرًا شبه مستحيل.

ضعف تطبيق القوانين العمالية

تقول علياء حسين ماهود، عضو المكتب التنفيذي ومسؤولة مكتب شؤون المرأة العاملة لاتحاد نقابات العمال، إن العمال في العراق يعانون من انعدام الاستقرار الوظيفي وغياب التأمين الصحي، إلى جانب افتقارهم لشبكات الحماية الاجتماعية التي تكفل لهم ولعائلاتهم حياة كريمة.

وتشير إلى أن ضعف تطبيق القوانين العمالية يجعل الكثير من العمال عرضة للاستغلال، سواء من خلال تدني الأجور أو طول ساعات العمل أو غياب شروط السلامة المهنية.

وتوضح ماهود في حديث لـ"طريق الشعب"، أن اتساع العمل في القطاع غير المنظم يزيد من تعقيد المشهد، إذ يحرم شريحة واسعة من العمال من أي حقوق قانونية أو ضمانات مستقبلية، ما يجعلهم أكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية.

وتؤكد أن هذا الواقع يبرز الحاجة إلى إصلاحات جذرية، في مقدمتها تفعيل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023 بشكل عملي وفعّال، بما يسهم في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

وتضيف أن العاملين في القطاع الخاص وغير الرسمي يواجهون تحديات يومية، أبرزها غياب العقود الرسمية وما يرافقه من انعدام الأمان الوظيفي، فضلًا عن تدني الأجور وعدم انتظام صرفها. كما يعاني هؤلاء من غياب الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، ما يجعلهم عرضة للمخاطر دون أي حماية، إلى جانب ظروف عمل قاسية تشمل ساعات عمل طويلة وضعف إجراءات السلامة المهنية، مع محدودية فرص التدريب والتطور المهني.

وتشير ماهود إلى أن النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني تبذل جهودا مستمرة للدفاع عن حقوق العمال، من خلال حملات التوعية والمطالبة بتشريعات أكثر إنصاف، وتنظيم الدورات التدريبية، إضافة إلى الضغط لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وتعزيز معايير العمل اللائق، فضلًا عن تمثيل العمال أمام الجهات الرسمية وأصحاب العمل.

وتؤكد أن فاعلية هذه الجهود ما تزال محدودة نسبيا، نتيجة التحديات التي تواجه العمل النقابي، مثل ضعف الدعم المؤسسي، والقيود القانونية واتساع القطاع غير الرسمي، إلى جانب محدودية الحوار الاجتماعي الفعال، ما يحد من قدرة هذه الجهات على إحداث تغيير ملموس.

وتضيف بالقول إن ضمان الأمان الوظيفي وحماية العامل العراقي يتطلبان حزمة من الإجراءات المتكاملة، تبدأ بتفعيل القوانين العمالية بشكل صارم، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل جميع فئات العمال، خاصة في القطاعين الخاص وغير الرسمي.

كما تؤكد ضرورة ضمان حد أدنى عادل للأجور وربطه بمستوى المعيشة، مع تعزيز الرقابة على تطبيقه، إلى جانب تحسين معايير السلامة والصحة المهنية، وتكثيف التفتيش العمالي، ودعم الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأصحاب العمل والنقابات.

وترى أن تمكين التنظيمات النقابية وحمايتها قانونيا، إلى جانب توفير برامج تدريب وتأهيل مهني، يمثلان خطوات أساسية نحو تحسين واقع العمال وبناء سوق عمل أكثر عدالة واستقرار.

لا ضمانات اجتماعية ولا قانونية

ويصف الناشط العمالي علي عمار واقع العمال العراقيين بأنه "هش وغير مستقر"، في ظل غياب الضمانات الاجتماعية والقانونية الفاعلة، مؤكدا أن شريحة واسعة من العمال تعمل دون أي حماية حقيقية.

ويقول إن الكثير منهم يفتقرون إلى التأمين الصحي وشبكات الحماية الاجتماعية، ما يجعلهم عرضة للأزمات الاقتصادية والصحية دون سند، مشيرا إلى أن ضعف تطبيق القوانين العمالية يزيد من حجم الانتهاكات ويجعل الاستغلال أمرًا شائعًا في بيئة العمل.

ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن العاملين في القطاع الخاص وغير الرسمي يواجهون تحديات يومية متعددة، أبرزها غياب العقود الرسمية، ما يعني انعدام الأمان الوظيفي، فضلا عن تدني الأجور وعدم انتظام صرفها في كثير من الأحيان.

كما يشير إلى أن ساعات العمل الطويلة، وضعف إجراءات السلامة المهنية، وغياب فرص التدريب والتطور، كلها عوامل تزيد من معاناة العمال وتحد من فرص تحسين أوضاعهم.

وفيما يتعلق بجهود النقابات ومنظمات المجتمع المدني، يوضح علي أن هناك محاولات مستمرة للدفاع عن حقوق العمال، من خلال حملات التوعية، والضغط لتشريع قوانين أكثر إنصافًا، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وورش عمل تستهدف رفع وعي العمال بحقوقهم.

ويرى أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال محدودة التأثير بسبب ضعف الدعم المؤسسي، والقيود المفروضة على العمل النقابي، واتساع القطاع غير الرسمي الذي يصعب الوصول إليه وتنظيمه.

ويؤكد أن تحسين واقع العمال في العراق يتطلب إرادة حقيقية لتفعيل القوانين، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وتعزيز دور النقابات بشكل فعلي، بما يضمن حماية حقوق العمال ويمنحهم القدرة على العيش بكرامة واستقرار.