العراق.. تناقضات المضحك المبكي
نشر موقع Middle East Monitor مقالًا لجاسم العزاوي حول التناقضات التي يعيشها العراق، والتي بدت له كنوع خاص من العبث السياسي يتحدى السخرية بسبب ما ينطوي عليه من كوميديا سوداء، مشيرًا إلى بيان رسمي أصدره القائد العام للقوات المسلحة كمثال على دقة استنتاجه؛ حيث شكر القائد في بيانه وزارة الدفاع، التي هي تحت إمرته، لإسقاطها بنجاح طائرتين مسيرتين من أسلحة بلاده، كانتا متجهتين لضرب قاعدة جوية تابعة لقيادته.
هندسة العبث
ووفق المقال، فإن فهم الآلية التي تجعل هذا الوضع ممكنًا من الناحية الهيكلية يتطلب إدراك الخلل الوظيفي المعتمد في صميم الدولة العراقية، حيث تتواجد عدة أنواع من القوات الأمنية بمرجعيات مختلفة، وبعقائد قتالية متعددة، وبمصادر تموين وخطط إعداد وإدارة ولوجستيات ذات توجهات تتقارب حينًا وتتباعد أحيانًا، على الرغم من أنها جميعًا مدمجة نظريًا في تشكيلات موحدة وتحت اسم القوات المسلحة.
السيادة كأداء
وذكر الكاتب أن التناقضات التي كشف عنها لا تمثل، في تقديره، خطأً في النظام السياسي، بل تمثل طبيعة عمل النظام نفسه، تمامًا كما صممه أولئك الذين يستفيدون من تناقضاته المتأصلة. فلا الولايات المتحدة، التي فشلت في محاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة التي دمرتها بنفسها وأنفقت تريليوني دولار وعشرين عامًا على ذلك، ولا إيران، التي تخلصت من منافس قوي خاضت معه حربًا شعواء لثماني سنوات، يريدان عراقًا قويًا قادرًا على انتهاج سياسة مستقلة عن نفوذهما. وبناءً على استنتاجه هذا، رأى الكاتب أن النظام محكوم عليه بالفشل في حماية سيادته وفي إدارة وتطبيق سياساته المستقلة.
عجز أم جهل؟
وحاول الكاتب مناقشة الأساس الذي يرتكز عليه الأمر، وما إذا كان مجرد نتاج لعجز بنيوي أم لغياب الحكمة وعدم معرفة الذات، وتوصل إلى تبني التوصيف الأخير؛ إذ رأى أن القيادة العراقية، وعلى مدى عقدين من الزمن، قد تظاهرت بعدم رؤية التناقض الكامن في صميم نظامها السياسي، وراحت تبتسم أمام الكاميرات وتصدر بيانات صحفية تشكر بها نفسها على ما تنجزه. وأضاف أن المجتمع الدولي استجاب هو الآخر إلى حد كبير لهذا التظاهر، فراح يؤكد على حماية السيادة العراقية ويتظاهر باستعداده للدفاع عن وحدة أراضي العراق، في الوقت ذاته الذي تزامن فيه سريان وهم الحفاظ على السيادة العراقية مع تعمق الفساد وتراجع الخدمات والحريات، حتى تحولت الركيزة الأساسية للدولة إلى مجرد قناع مسرحي.
ما الحل؟!
واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن العراق، الذي يمتلك رأس المال البشري والموارد الطبيعية والذاكرة الحضارية والثقل الجيوسياسي، قادر على أن يكون قوة إقليمية حقيقية، لا ساحة حرب أو وكيلًا أو أضحوكة، بل دولة ذات سيادة لها صوتها المستقل وفعلها.
وأشار إلى أن هذا المستقبل يتطلب شجاعة سياسية لم تُبدِ الزعامات العراقية استعدادًا للقيام بها حتى الآن، كما لا توجد مؤشرات ـ حسب تصور الكاتب ـ إلى إمكانية حدوثها في المستقبل القريب، وربما طيلة العقد القادم. واستدرك بالقول إن الأحداث المتكررة التي تفضح تناقضات النظام القائم قد تصبح لحظة كاشفة تزيل اللغة الدبلوماسية والبيانات الصحفية والواجهات المؤسسية، وتُظهر بوضوحٍ لافتٍ حقيقة دولةٍ عميقةٍ متخفية تقودها قوى تشكر نفسها على نجاحها في تدمير نفسها!
تسريبات قاتلة
ولموقع (المنطقة الجديدة) الناطق بالإنكليزية، كتب محمد صالح مقالًا أشار فيه إلى أن الحرب ضد إيران قد أسفرت عن أكثر من 600 هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على إقليم كردستان، وعرّضت الكرد لمخاطر، وكشفت عن الدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه تسريبات معلومات مزيفة في إشعال الصراع وإحداث كل هذا التخريب في الإقليم، كالمعلومات التي سربتها (سي أن أن) عن قيام الولايات المتحدة بتسليح وتجهيز أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية لزجها في الحرب كقوات برية.
وذكر الكاتب أن من الأهمية بمكان إدراك أن مُسرّبي المعلومات ليسوا ناقلين محايدين للحقيقة، وأن التسريبات هي في جوهرها أعمال سياسية وتدخلات تخريبية متأصلة في ثقافة أوسع من الفضائح السياسية، لا تهدف فقط إلى كشف المعلومات، بل إلى صياغة الروايات وإثارة ردود الفعل والتأثير على الأجندات السياسية. فرغم نفي ائتلاف من الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية أي خطط لشن هجمات عبر الحدود، وعدم حدوث ذلك أصلًا، فإن الضرر قد وقع فعلًا وترسخ سرد يصور الأكراد كأدوات جاهزة للمخططات العسكرية الغربية.