اخر الاخبار

هل من ضوء في نهاية النفق؟

نشر موقع FDD الأمريكي مقالًا للكاتب سيث فرانزمان حول الفرص السياسية والتحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق في ظل الهدنة التي اتفقت عليها إيران والولايات المتحدة، ذكر فيه أن رئيس حكومة تصريف الأعمال قد التقى، بعيد الاتفاق، مع السفير الفرنسي لدى بغداد، باتريك دوريل، وأكد له ضرورة بذل القوى الكبرى قصارى جهدها لتجنب العودة إلى حالة الحرب، وذلك باللجوء إلى الحوار وخفض التصعيد، حفاظًا على المصالح المشتركة وتعزيزًا لفرص الاستقرار والأمن في المنطقة، في سياق توجه عراقي واسع من أجل تعافي البلاد مما جرى لها بوصفها أحد خطوط المواجهة في الصراع.

في لهيب المعركة

وأشار الكاتب إلى أن العراق سرعان ما صار مسرحًا رئيسيًا للحرب، تزامنًا مع بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حيث نفذ حلفاؤها في مختلف أنحاء البلاد مئات الهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، استهدف العديد منها البعثات الدبلوماسية والقوات الأمريكية، بما في ذلك أكثر من 700 هجوم على إقليم كردستان، شملت القنصليتين الأمريكية والإماراتية، والقيادات الكردية، وجماعات المعارضة الكردية الإيرانية.

عرف المحاصصة

وحسب الكاتب، فقد تزامن إبرام الهدنة مع تعيين رئيس جديد للجمهورية في العراق، بعد أربعة أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية. وكان الرئيس كرديًا ومن أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، تماشيًا مع عرف ساد في أعقاب الإطاحة بصدام حسين، يقوم على ربط المناصب السياسية الرئيسية بالجماعات الطائفية والعرقية في البلاد، بحيث أصبح "لزامًا" أن يكون الرئيس كرديًا، ورئيس الوزراء شيعيًا، ورئيس البرلمان سنيًا، فيما يُعرف بالمحاصصة.

تحديات خطيرة

واعتبر الكاتب أن انتخاب رئيس للجمهورية يمثل بصيص أمل في عتمة الانسداد السياسي، في ظل التحديات الاقتصادية التي يفرضها انخفاض الصادرات النفطية بنسبة 80 في المائة جراء إغلاق مضيق هرمز، وتعرض بعض مواقع إنتاج النفط والغاز لهجمات بالطائرات المسيّرة، إضافة إلى احتدام الانقسامات الداخلية بين القوى السياسية، ووجود فيتو أمريكي على أحد المرشحين.

نظرة متشائمة

وطرح كاتب مقال آخر في موقع Middle East Online البريطاني رأيًا مختلفًا، إذ اعتبر انتخاب نزار آميدي رئيسًا للجمهورية لا يمثل نقطة إعادة انطلاق جديدة، لأنه في اعتقاده مجرد خطوة دستورية تغلق فصلًا واحدًا من الأزمة وتفتح مرحلة أكثر حسمًا وربما أكثر تقلبًا. فالانقسامات، التي تأتي — بحسب المقال — في لحظة حرجة، تعرقل بشكل كبير تشكيل الحكومة التي تمثل الثقل الحقيقي للسلطة، خاصة أن هذه الصراعات لا تزال متمحورة حول تعريف "الكتلة الأكبر" بين أطراف ائتلاف يُفترض أن يكون هو هذه الكتلة. ومع وجود فيتو أمريكي على مرشح هذه الأطراف، تبدو العواقب مقلقة لها، رغم عدم إعلانها أي ودّ للبيت الأبيض في أدبياتها.

وأشار التقرير إلى أن تفاقم الأزمة يبدو نتيجة متوقعة لطبيعة نظام المحاصصة، الذي تتقاسم فيه القوى المتنفذة مواقع الرئاسة ورئاسة الحكومة ومجلس النواب، لما يثيره هذا النظام من مستويات متداخلة من التفاوض وسلطة الاعتراض داخل صفوف الكرد والائتلاف التنسيقي، في وقت يبقى فيه العراقيون مجرد مراقبين ينتظرون أن تولد من هذا الضجيج حكومة قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والبطالة والتعثر في الخدمات العامة، خاصة بعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على الاكتفاء بحكومة تصريف أعمال.

وتوصل الكاتب إلى أن أغلب المراقبين يعربون عن قلقهم من الفشل في تحقيق توافق سياسي بين المصالح المتنافسة، في نظام يزداد توترًا بسبب المنافسات الداخلية والضغوط الخارجية، مما قد يؤدي إلى انزلاق العراق نحو انسداد طويل المدى، قد تكون مخرجاته كارثية في ظل أوضاع المنطقة وما تفرضه من تحديات اقتصادية خطيرة.