اخر الاخبار

بمناسبة حلول الأول من أيار، عيد العمال العالمي، يتقدم اتحاد نقابات عمال العراق بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى الطبقة العاملة في العراق، وإلى عمال الوطن العربي والعالم أجمع، مستذكرين بهذه المناسبة الخالدة مسيرة النضال العمالي الطويلة، ومشيدين بما قدمه عمال العراق من تضحيات جسام عبر تاريخهم المجيد دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم، وإسهامهم في بناء الوطن وصون مقدراته.

إن اتحادنا يؤكد في هذه المناسبة على ضرورة ضمان حقوق ومصالح عمال العراق، والعمل الجاد على إنفاذ قوانين العمل والضمان الاجتماعي بشكل فاعل وحقيقي، بما يكفل الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعمال، ويعزز من استقرارهم الوظيفي والمعيشي، ويضع حداً لانتهاكات الحقوق التي ما زالت تمس شريحة واسعة من القوى العاملة.

ويأتي هذا العيد والعراق يمر بمرحلة مفصلية تتسم بضرورة تاريخية ملحّة بالنسبة للطبقة العاملة، حيث لا تقتصر التحديات على تدهور الظروف الاقتصادية، بل تمتد لتشمل أزمة مركّبة في منظومة الحقوق والعمل. إنها لحظة تختبر ليس فقط قدرة العمال على الصمود، بل أيضاً مصداقية الحركة النقابية على المستويين الوطني والدولي في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والاقتصادية الحديثة.

كما يجدد الاتحاد تأكيده على ضرورة ضمان الحقوق والحريات النقابية وفق معايير العمل الدولية، وبما يتوافق مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) لسنة 1948، والتي صادق عليها العراق بموجب القانون رقم (87) لسنة 2017، بما يضمن حق التنظيم النقابي، ولا سيما في القطاع العام، ويعزز من دور النقابات كركيزة أساسية في تحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج.

وفي ظل ما يشهده الواقع العمالي من تحديات متفاقمة، فإن ما يجري اليوم لم يعد مجرد مؤشرات نظرية، بل أصبح واقعاً ملموساً يتمثل في تقليص العمليات في مشاريع النفط الرئيسية، وتعليق بعض مواقع الإنتاج أو تقليصها، وتأخير صرف الأجور لفترات تصل إلى شهرين، لا سيما في محافظة البصرة. كما امتدت هذه التداعيات إلى قطاعات شركات وزارة الصناعة  والكهرباء والنقل والطيران والتجارة، الأمر الذي ألحق أضراراً مباشرة بآلاف العاملين، خاصة في القطاع غير الرسمي الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة، ويواجهون اليوم انعداماً شبه كامل للأمن الاقتصادي والاجتماعي.

إن ما نشهده ليس مجرد ضغط اقتصادي عابر، بل يمثل تفكيكاً تدريجياً لمنظومة حماية العمال، حيث تُؤجَّل الأجور أو تُحجب، وتُعلَّق العقود أو تُنهى دون ضمانات، وتتدهور ظروف السلامة المهنية، في ظل غياب أو ضعف أنظمة الحماية الاجتماعية. وهذه ليست حالات معزولة، بل تعبير عن خلل بنيوي يتحمّل تبعاته العمال بشكل غير عادل.

وعليه، يدعو اتحاد نقابات عمال العراق الجهات الحكومية المعنية، وأصحاب العمل، وكافة الشركاء الاجتماعيين إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، والعمل على تبني سياسات وإجراءات عاجلة لحماية العمال، وضمان حقوقهم، وحريتهم النقابية ، وتعزيز بيئة العمل اللائق، بما ينسجم مع التزامات العراق الدولية، ويصون كرامة الإنسان العامل.

المجد لعمال العراق…

عاش نضال الطبقة العاملة…

 

اتحاد نقابات عمال العراق

الأول من أيار 2026