اخر الاخبار

قال مجلس الحقوق والحريات في العراق، انه "يتابع باهتمام بالغ التصريحات والإجراءات الحكومية المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة والأحاديث المتداولة بشأن تسليم الجماعات المسلحة أسلحتها إلى المؤسسات الرسمية".

وأكد المجلس في بيان حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، أن "هذا الملف ليس خياراً سياسياً او اجراءً ظرفياً، انما هو التزام دستوري وقانوني ووطني يقع في صميم مسؤوليات الدولة العراقية".

 ولفت الى انه ايضاً "جزء من المنهاج الحكومي الذي نال ثقة مجلس النواب وتضمن نصوصاً واضحة وصريحة بشأن بسط سلطة الدولة وإنهاء مظاهر السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية".

الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة

وشدد البيان على ان "الدولة العراقية تتحمل مسؤولية كاملة في حماية الحق في الحياة والأمن والسلامة الشخصية لجميع المواطنين، وفقاً للدستور العراقي والالتزامات الدولية الناشئة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وبين ان "هذه المسؤولية تشمل ايضاً حماية المجتمع من أية تهديدات أو انتهاكات قد تصدر عن جماعات مسلحة أو جهات غير خاضعة للقانون أو خارجة عن سلطة الدولة".

وفي هذا الشأن، سجل المجلس عدداً من الملاحظات التي قال انها جوهرية وان تجاهلها يمكن ان يؤدي الى تحويل هذه الإجراءات إلى خطوات شكلية أو تفاهمات غير مكتملة، لا تحقق الغاية الأساسية منها، ولا تسهم في بناء دولة القانون والمؤسسات.

وجاء في الملاحظات أهمية أن اتمام عملية حصر السلاح بيد الدولة بعيدا عن أية اتفاقات غامضة او غير معلنة.

ونوه إلى أن أي اجراء يتعلق بهذا الملف يجب أن يتمتع بأعلى درجات الشفافية، وأن تُعرض أسسه ومراحله وضماناته بشكل واضح ومعلن، لأن القضية تتعلق بالأمن الوطني وبمستقبل الدولة، وليس بترتيبات سياسية مغلقة.

الحاجة الوطنية أولاً

ودعا المجلس الى اعتماد مقاربة وطنية شاملة في معالجة هذا الملف، تقوم على الحوار والمشاركة الواسعة، وتضم القوى السياسية والاجتماعية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الوطنية المختلفة، بما يضمن بناء توافق مجتمعي داعم لإنهاء ظاهرة السلاح خارج الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون. كما اكد أن "أي إجراءات تتخذ استجابة لضغوط أو اعتبارات خارجية، دون أن تستند إلى حاجة وطنية حقيقية وإرادة داخلية راسخة ستظل إجراءات محدودة الأثر وقابلة للتراجع عند أول اختبار سياسي أو أمني".

وطالب مجلس الحقوق والحريات في العراق الحكومة العراقية باعلان معلومات واضحة ومفصلة للرأي العام بشأن عملية حصر السلاح، بما يشمل حجم الأسلحة المستهدفة، وأنواعها، وآليات جمعها أو تسليمها، والإطار الزمني للتنفيذ، والجهات المسؤولة عن الإشراف والمتابعة، بما يعزز الثقة العامة ويغلق الباب أمام الشائعات والتأويلات المتضاربة.

لا للافلات من العقاب

وشدد كذلك على، ان "أية ترتيبات تتعلق بملف السلاح يجب ألا تتحول إلى غطاء للإفلات من العقاب أو وسيلة لتسوية ملفات الانتهاكات والجرائم والفساد خارج إطار العدالة. فحصر السلاح بيد الدولة لا يعني بأي شكل من الأشكال إسقاط المسؤولية القانونية أو منح حصانات مباشرة أو غير مباشرة لأي طرف متورط في انتهاكات أو جرائم بحق المواطنين العراقيين، ولا يجوز أن تتضمن أية تفاهمات تعيق مسار العدالة أو تحد من قدرة القضاء على محاسبة المسؤولين عنها".

وتابع أن "نجاح عملية حصر السلاح بيد الدولة يُقاس بمدى قدرة الدولة على فرض احتكارها المشروع للقوة بشكل فعلي وشامل وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج الأطر الرسمية من دون استثناءات أو انتقائية، وبما يعزز ثقة المواطنين بالدولة ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون ويعيد الاعتبار لهيبة المؤسسات".

وختم المجلس بيانه بالتأكيد على ان "بناء دولة مستقرة وعادلة يبدأ من حصر أدوات القوة بيد المؤسسات الدستورية، وأن أي تأخير أو تردد في تحقيق هذا الهدف يمثل استمراراً لأحد أبرز مصادر عدم الاستقرار، وانتهاكاً غير مباشر لحقوق المواطنين، وتقويضاً لسيادة القانون".