اخر الاخبار

نشرت مجلة (ذا ناشيونال إنترست) الأمريكية دراسة للباحثة بريدجيت تومي حول التطورات السياسية في العراق، ذكرت فيها بأن التحديات التي تواجه رئيس الحكومة الجديدة لم تقتصر على فشله في استكمال تشكيلتها، إذ ظلت تسع حقائب وزارية شاغرة حتى الآن، بل تشمل الاشتراطات التي تلزمه بها إدارة ترامب، ولا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة من جهة، والضغط الذي تمارسه عليه الفصائل المسلحة الحليفة لطهران كي لا يلتزم بتلك الاشتراطات من جهة معاكسة.

توافق غريب

وأعربت الباحثة عن دهشتها من حصول رئيس الحكومة، الذي وصفته برجل أعمال يفتقر إلى الخبرة السياسية، على مباركة العدوين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران، متوقعة أن يعتمد استمرار هذا الدعم من العاصمتين على كيفية تعامله مع مصالحهما المتضاربة، لاسيما وأن الحكومة لم تلجأ إلى حلّ القضايا الرئيسية؛ بل إلى تأجيل معالجة العديد من الخلافات والمشاكل.

مشاكل بلا حدود

وتمثلت القضية الأولى التي تجاهلها رئيس الحكومة بدلاً من تجاوزها، في الحظر الأمريكي على عضوية مجلس الوزراء لأفراد منتسبين إلى قوى تمتلك فصائل مسلحة، حيث ترك تسع وزارات شاغرة يمكن أن يشغلها هؤلاء إذا ما تمكن من التوافق مع واشنطن بشأنهم، أو إذا ما نجح في إضفاء الطابع المؤسسي على الفصائل وتشريع قوانين تحميها وتبرر تمويلها من المال العام.

كما تمثلت القضية الثانية في رفض عدد من هذه الفصائل الاستجابة لقرارات الحكومة واستعدادها للدفاع عن أسلحتها بالقوة إن استلزم الأمر، في حين أبدت فصائل أخرى انفتاحا على الحكومة وفضّلت تحقيق نفوذ سياسي واقتصادي ومالي على الاحتفاظ بالأسلحة.

ورأت الكاتبة بأن واشنطن تبدو أكثر جدية من أي وقت مضى في فرض اشتراطاتها بحيث لم يعد ممكناً تمرير المحاولات السابقة لحل مشكلة السلاح المنفلت، والتي لم تكن سوى إجراءات شكلية واقتصرت على تغييرات تجميلية. ولهذا فإن التحدي الثالث يكمن في قدرة رئيس الحكومة على توحيد جميع الأطراف، بمرجعياتها المختلفة، خاصة وأنها جميعاً تتفق من حيث المبدأ على "سيطرة الدولة على الأسلحة"، لكنها تختلف حول كيفية تطبيق ذلك عمليًا.

مناسب رغم كل شيء

وأعربت الكاتبة عن مخاوفها من عدم امتلاك رئيس الحكومة متسعاً كافياً من الوقت قبل مواجهة هذه القضايا، رغم أن واشنطن كانت قد أعربت عن ثقتها بأنه الرجل المناسب لهذا المنصب، متجاهلة افتقاره إلى الخبرة السياسية واللغط الذي رافق توليه مناصب بارزة في مختلف قطاعات الأعمال العراقية، وخاصة فترة رئاسته لبنك الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل، والتي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام، جراء منع المصرف من المشاركة في مزاد الدولار اليومي "للحد من الاحتيال وغسيل الأموال والاستخدامات غير المشروعة الأخرى للعملة الأمريكية".

وخلصت الباحثة إلى أن هذا القبول ربما جاء متسقاً مع اتسام الرجل بالمرونة واعتماد ترشيحه للمنصب حلاً وسطاً لأزمة تشكيل الحكومة، والتي استمرت خمسة أشهر من الصراعات الداخلية والتنافس بين واشنطن وطهران على النفوذ. كما لم تستبعد أن يكون قدوم الرجل من مجال الأعمال سبباً في اقتناع ترامب به، إضافة إلى أن تاريخه وعلاقاته أقل إثارة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة.

واستدركت الكاتبة بالقول إن الدعم الامريكي لرئيس الحكومة لن يكون بلا سقف زمني، إذ من المؤكد أن تراقب واشنطن أداءه عن كثب، فيما ستشكل الأزمة المالية الوشيكة، الناجمة عن انخفاض صادرات النفط، المصدر شبه الوحيد لإيرادات البلاد، تحدياً مالياً غير مسبوق.

وختمت الباحثة دراستها بالقول إن عجز رئيس الحكومة عن تحقيق التوازن الأمثل بين واشنطن وطهران سيفقده إما دعمًا سياسيًا داخليًا بالغ الأهمية، أو الترحيب الحار الذي حظي به في البداية من واشنطن، وهو أمر قد يحمل عواقب وخيمة على العراق، في عصرٍ باتت فيه إدارة ترامب أكثر استعدادًا لاستخدام أسلوب الترهيب بدلًا من الترغيب.