قال الخبير الاقتصادي مهدي البناي إن ما يُتداول بشأن عجز الموازنة الاتحادية، البالغ نحو 64 تريليون دينار، لا ينبغي التعامل معه بوصفه أزمة مالية حتمية، بل يجب النظر إليه من زاوية كفاءة الإنفاق وحجم الهدر في العقود الحكومية.
وأوضح البناي، أن جزءًا كبيرًا من العجز المخطط يمكن تقليصه إذا جرى الحد من تضخيم كلف العقود والمشتريات الحكومية، وتشديد الرقابة على الإنفاق العام، مبينًا أنه حتى بافتراض أن العقود الحكومية -باستثناء الرواتب والتعويضات- كانت مضخمة إلى ثلاثة أضعاف فقط، فإن قيمة الهدر التقديرية قد تصل إلى نحو 47 تريليون دينار، أي ما يعادل قرابة 73 بالمئة من العجز المخطط في الموازنة.
وأضاف أن معالجة هذا الهدر واعتماد الأسعار الحقيقية في التعاقدات الحكومية من شأنهما أن يقلصا العجز بصورة كبيرة، وربما يحدان منه إلى مستويات ضئيلة بعد معالجة بقية أوجه الهدر.
وأكد البناي أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الموارد المالية للدولة، وإنما في آليات إدارة الإنفاق والحوكمة والرقابة، مشيرًا إلى أن الأموال العامة لا تصل، في كثير من الأحيان، إلى الأهداف التي خُصصت لها بسبب سوء الإدارة والفساد.
وختم بالقول: إن العراق "ليس دولة مفلسة ولا مليارديرًا يعاني شح السيولة، بل هو ملياردير منهوب"، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من ضبط الإنفاق العام ومكافحة الفساد قبل البحث عن حلول، مثل الاقتراض أو زيادة الإيرادات.