اخر الاخبار

في العراق.. هل تنجح عمليتا مكافحة الفساد وحصر السلاح؟

كتب علي المرياتي مقالاً لموقع منتدى الشرق الأوسط الأمريكي حول خطط الحكومة العراقية الجديدة لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، ذكر فيه أن فرض واشنطن عقوبات على بعض الجهات العراقية الفاعلة والشركات المالية والتجارية المرتبطة بها قد ترك تأثيرات سلبية كبيرة على هذه الجهات، لكنه فشل في تحجيم دورها أو منع حصولها على رأسمال سياسي وعسكري من الدولة، مما وفر فرصاً أكبر للولايات المتحدة من أجل ممارسة الضغط على الحكومة العراقية لإرغامها على حجب التمويل عن هذه الجهات، ومنع التعاقد معها أو منحها عقوداً حكومية، في الأراضي الزراعية أو في مجال الاتصالات وغيرها.

محاصصة في الاستثمارات

وادّعى المقال بان الجهات المستفيدة من هذه الامتيازات والعقود الاستثمارية، والتي تفرض عليها واشنطن عقوبات، لا تقتصر على القوى الحليفة لإيران وحدها، وإنما تشمل أيضاً القوى الحليفة لتركيا وقطر، مما  يجعل هذه الأنشطة مفيدة لداعميها في طهران والدوحة وأنقرة.

وذكر الكاتب بأن تشديد الرقابة الأمريكية على مزاد الدولار الذي يجريه البنك المركزي العراقي دفع هذه الجهات إلى تحويل نشاطها نحو القطاعات المحلية التي تعتمد بشكل كبير على النقد، مثل شركات السياحة المحلية والمطاعم والمنتجعات الصحية والجامعات الخاصة والمدارس والمراكز الصحية، ومن ثم استثمار الأرباح في تحويل النفوذ المالي بسلاسة إلى نفوذ تشريعي، مدعومةً بتقاعس الدولة عن محاربة الفساد أو منع وصول هذه الجهات إلى النظام المالي الرسمي، الأمر الذي أدى إلى نظام شرعية مزدوجة، حيث تفرض العقوبات تكاليف دولية، بينما تستمر مؤسسات الدولة العراقية في منح الشرعية القانونية والمالية للجهات نفسها، حتى باتت العقوبات رمزية، في حين بقيت الإيرادات والنفوذ والوصول المؤسسي دون تغيير يُذكر، على حد تعبير الكاتب.

واقع قانوني لا فشل إداري

وأشار المقال إلى أن سبب حدوث هذه الازدواجية لا يعود إلى الفشل الإداري، بل إلى الواقع القانوني المحلي، الذي لا يُلزم العراق بإنفاذ العقوبات الأمريكية الأحادية على المستويين الوزاري أو الإقليمي، كما لا يسمح للبنك المركزي العراقي أن يتدخل ألا عندما تتقاطع المعاملات مع نظام مقاصة الدولار التابع للاحتياطي الفيدرالي، تاركًا عمليات العملة المحلية دون تغيير. ويبقى الحل التشريعي مستحيلاً نظرًا لهيمنة الجهات نفسها على البرلمان، وعدم سماحها بإقرار قوانين مكافحة غسل الأموال أو الإصلاحات التي من شأنها تعريض نفوذها المالي للخطر.

كسر الحلقة المفرغة

ونوه الكاتب إلى وجود أفكار لدى صانع القرار الأمريكي تتضمن فرض عقوبات على الوزارات العراقية مباشرة، وليس على هذه الجهات، إذا ما تقاعست عن تنفيذ العقوبات، إضافة الى الضغط لتطبيق ما أسماه بالإصلاحات، وإلا تحولت المؤسسات العراقية من مجرد أدوات تمويل ذاتي لهذه الجهات إلى أدوات استراتيجية مستدامة.

وذكر الكاتب، في مقال آخر على الموقع ذاته، أن الولايات المتحدة تدرك حجم اختراق هذه الجهات للمؤسسات الأمنية العراقية، بما فيها المؤسسة العسكرية، التي تتمتع ـ بطبيعة الحال ـ بسلطة قانونية وموارد حكومية وشرعية دولية واستمرارية مؤسسية تتجاوز التغييرات الحكومية. ولهذا تعتبر واشنطن إبعاد هذه الجهات عن هذه المؤسسات أجدى من حصر السلاح بيد الدولة.

وادّعى الكاتب أن واشنطن تراقب بحذر شديد التغييرات التي يجريها رئيس الحكومة الجديدة، والتي تراها خطة لفرض هيمنة إدارية على المؤسسة العسكرية والأمنية لصالح هذه الجهات، التي تعاديها الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يشكل تعامل الأمريكيين مع الأجهزة الأمنية العراقية، والجيش، وجهاز مكافحة الإرهاب بوصفهم شركاء ذوي سيادة، تحدياً خطيراً لواشنطن، وربما ستعمل على توفير المستلزمات المطلوبة لخوض هذا التحدي.