اخر الاخبار

حول مستقبل العلاقات العراقية الخليجية

نشر موقع FDD مقالاً للكاتبة بريجيت تومي حول مساعي العراق الحثيثة لإيجاد طرق لتصدير نفوطه بعد أزمة مضيق هرمز، ومدى قدرته على التعاون مع دول الخليج لتحقيق ذلك.

"العبور السري"

وذكرت الكاتبة أن العراق، الذي يعتمد على عائدات النفط لتغطية أكثر من 90 في المائة من ميزانيته، يواجه اليوم ضائقة مالية قاسية بسبب إغلاق مضيق هرمز، ما دفعه إلى التعاون مع الإمارات العربية المتحدة، حيث تبيع شركة "سومو" العراقية النفط إلى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، والتي تقوم بدورها بنقله عبر الخليج العربي ومضيق هرمز فيما يُعرف بـ"العبور السري"، أي الرحلات التي يتم فيها تعطيل نظام تتبع السفن. وبمجرد خروج النفط من المضيق، يُنقل إلى سفن أخرى تنقله إلى مشترين، معظمهم في آسيا. ويبدو، حسب المقال، أن هذه الطريقة قد وفرت منفذاً تصديرياً هاماً للعراق، في وقتٍ تحتاج فيه بغداد بشدة إلى بدائل، لا سيما في ظل افتقارها إلى البنية التحتية اللازمة لخطوط الأنابيب لنقل هذا المنتج شمالاً للتصدير.

عجز شديد

وأشار المقال إلى أن العراق يمتلك بديلين رئيسيين لممرات التصدير عبر الخليج العربي: خط أنابيب النفط العراقي التركي، الذي ينقل النفط من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي، ونقل زيت الوقود براً إلى ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني. وخلال فترة إغلاق مضيق هرمز، لم تتجاوز الصادرات عبر خط أنابيب النفط العراقي التركي 200 ألف برميل يومياً، في حين كان حجم الصادرات المنقولة بالشاحنات لا يُضاهي حجم الصادرات المنقولة عبر ناقلات النفط.

ورغم تصريح إيران في نيسان الماضي بأن العراق غير خاضع لأي قيود على الصادرات عبر مضيق هرمز، فإن ذلك لم يُسفر عن زيادة ملحوظة في الصادرات البحرية العراقية، ربما بسبب افتقار بغداد إلى أسطول ناقلات نفط وطني، واعتماده على سفن مملوكة لأجانب، والتي تُحجم عن القيام بهذه الرحلة رغم التطمينات الإيرانية.

التعاون العراقي الخليجي

وبسبب حاجة العراق إلى أقصى خيارات التصدير المتاحة للحد من أزمته المالية، أعربت الكاتبة عن اعتقادها بضرورة توجه العراق إلى إقامة شراكات مع دول الخليج، ليس فقط لتصدير النفط، بل أيضًا لإصلاح العلاقات وجذب الاستثمارات، خاصة في مجال الكهرباء وتطوير قطاع الطاقة، والعمل على معالجة المشاكل التي تعيق ذلك.

تدهور العلاقات

من جهته، نشر موقع The Cardle مقالاً تحدث فيه عن قيام توم باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، بتحذير رئيس الحكومة من قرب تعرض مقرات الحشد الشعبي لضربات عسكرية رداً على هجمات تعرضت لها السعودية والكويت والأردن، زُعم إنها انطلقت من الأراضي العراقية. ورغم رفض بغداد لهذا التحذير وطلبها أدلة تثبت مسؤولية الفصائل العراقية عن الهجمات، خاصة إن الحكومة قد تلقت تأكيدات منها بعدم وجود علاقة لها بأي هجمات على أهداف سعودية، فإن واشنطن لم تتراجع عن قرارها ونُفذت الاعتداءات، التي أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بما فيهم مستشارون من الحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة.

وبغية تقليل ردود غضب بغداد، أبلغ السعوديون مسؤولاً عراقياً كبيراً بأنهم اضطروا إلى الرد بشكل رمزي، وسعوا إلى تجنب وقوع ضحايا ومنع توسع المشكلة. غير أن الرياض لم تتمكن من تقديم أي دليل علنًا إلى بغداد يثبت استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات ضد المملكة أو الكويت أو أي مكان آخر في الخليج، وهو ما تصر عليه بغداد.

تغيير في التكتيكات

وما يزيد الموضوع غموضاً، وفق المقال، ويزيد الخشية من تدهور العلاقات العراقية الخليجية، تواتر معلومات تشير إلى وجود خلايا جديدة تشكلت من مجموعات مختلفة ضمن الفصائل العراقية، ومن المتوقع أن يكون لها دور في الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. وتؤكد هذه المعلومات أن منتسبي هذه المجموعات هم من معارضي حصر السلاح بيد الدولة، وممن كانوا مقتنعين بدور عسكري أكبر للفصائل في الحرب التي وقعت، ويطمحون لتوسيع هذا الدور في المستقبل.