الجميع يعلم بالتراجع الكبير في القطاع التربوي والتعليمي في العراق، شأن بقية القطاعات الصحية والخدمية والامنية والاقتصادية، التي تدهورت نتيجة الإهمال الحكومي ومحاولات تهميش المؤسسات المعنية وتحويلها إلى القطاع الخاص. 

ونظرا لعدم تطوير التعليم الحكومي برزت المدارس الاهلية الخاصة اضافة الى معاهد التدريس الخصوصي. والغريب في الأمر ان اغلب مدرسي السادس الإعدادي مثلا، لا يقدمون المادة بشكل صحيح للطلبة في مدارسهم، لإجبارهم على اللجوء للمعاهد الخاصة بهم، مقابل استيفاء الاجور منهم. إذ وصل سعر تدريس المادة الواحدة إلى مليون دينار بالإضافة إلى رسم التسجيل في المعهد، والبالغ 25 ألف دينار. 

ويلزم المدرسون طلبتهم بشراء الملازم المطبوعة للمناهج، والتي تقع غالبا في ثلاثة أو أربعة أجزاء للمادة الواحدة، كل جزء يباع بسعر لا يقل عن 8 آلاف دينار، ما يحمل كاهل العائلة مصاريف اضافية واعباء لا يستطيع ذوو الدخل المحدود تحملها، لكن نجاح ابنائهم ومستقبلهم العلمي يدفعهم الى التقصير في معيشتهم من أجل ذلك.

ليس هذا فقط، بل ان تلك المعاهد باتت تكتظ بالطلبة مثلما يحصل في المدارس الحكومية. إذ يصل العدد في القاعة الواحدة إلى أكثر من 30 طالبا، بعد أن كان الدرس الخصوصي يقتصر في أغلب الأحيان على 3 أو 4 طلبة. 

نتساءل: متى تعالج منظومة التعليم بشكل شامل ومتكامل، كي نستغني عن ظاهرة التدريس الخصوصي ونخفف بالتالي من الأعباء المالية عن كواهل العائلات؟