ما أن يدخل الزائر مدينة بعقوبة، حتى تستقبله رائحة “زهرة القداح” الزكية.. زهرة أشجار البرتقال التي تميز هذه المدينة عن غيرها من مدن العراق. 

وكانت أشجار البرتقال تنتشر داخل المدينة، وليس في مناطقها الزراعية وبساتينها وحسب. فيما  محاصيلها الوفيرة كانت تصل بالأطنان إلى جميع محافظات البلد، من شماله إلى جنوبه. إلا أن الحال اختلف خلال الأعوام الأخيرة، بعد استفحال ظاهرة حرق البساتين المفتعلة، على يد الإرهاب تارة، وأصحاب البساتين أنفسهم تارة أخرى، وذلك لتحويل جنس الأراضي إلى سكنية وتقسيمها إلى قطع وبيعها. 

بعقوبة المعروفة بـ “مدينة البرتقال”، فقدت اليوم ثمرتها التي كانت تميزها، وباتت تستورد مختلف المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى البرتقال.

وشهد عام 2017 أعلى معدل في حرائق البساتين بمحافظة ديالى. وقد هلكت جراء ذلك مساحات زراعية واسعة، كانت تتصدر مزارع محافظات العراق في إنتاج مختلف أنواع الحمضيات، إلى جانب الرمان والعنب.

ولم يتوقف هلاك البساتين على الحرائق وحسب، فإهمال المزارعين أراضيهم ساهم في ذلك أيضا، بالإضافة إلى مشكلة شح المياه، وصعوبة إدامة البساتين وسقيها خلال فترة احتلال داعش المنطقة، ما حدا بأصحابها التوجه لمهن أخرى توفر لهم لقمة العيش. 

واتسعت خلال الآونة الأخيرة ظاهرة تجريف البساتين وتحويلها إلى أراض سكنية دون موافقة الدولة، في وقت يصعب فيه اتخاذ إجراء رادع نظرا للظرف الاستثنائي الذي يعيشه البلد.

أهالي ديالى، من مزارعين ومواطنين، يدعون الحكومة اليوم إلى تشريع قوانين توقف ظاهرة تجريف البساتين. ومقابل ذلك يتوجب على الحكومة وضع حلول لأزمة السكن، وتقديم الدعم للفلاحين، كأن يتم منحهم قروضا مالية بلا فوائد ولمدد طويلة، وتزويدهم بالأسمدة والمبيدات الزراعية ومضخات الماء وغير ذلك من مستلزمات الزراعة، بما يساهم في إعادة إحياء بساتين “مدينة البرتقال”.

وكانت محافظة ديالى قد اعتبرت في تموز 2013، عمليات تجريف البساتين وتقسيمها إلى أراض سكنية عبر التحايل على القرارات الحكومية “خطرا يهدد الثروة الوطنية في المحافظة”، مؤكدة أن عمليات التجريف التي تمت منذ العام 2003 حتى عام 2013 أتلفت 10 في المائة من إجمالي بساتين المحافظة. 

ودعت المحافظة وقتها إلى سن قوانين تمنع تجريف الأراضي الزراعية.

إلى ذلك، كشفت إدارة مدينة بعقوبة عن تحويل ألف دونم زراعي الى سكني، مشيرة إلى أن ذلك يأتي بسبب شح المياه في السنوات الماضية وغزو المنتج الزراعي المستورد الأسواق، فضلا عن عدم اتخاذ إجراء رادع من قبل إدارة المحافظة.

عرض مقالات: