يفقد الناقد كثيرا من سمات هويته النقدية عندما يتفرد بمسائل بعيدة عن مطبخه النقدي وعندما يكون اسيرا لذاته- منكمشا في توجهاته غارقا في انانيته وبذلك يصبح رقما مهملا غير متفاعل مع النصوص التي يتناولها تشريحا.

هكذا وجدت ريسان الخزعلي في موضوعته “النمط وحاجات الشعر” والمنشورة في جريدة “طريق الشعب” العدد (80) في 28 /4 /2022 حول مجموعتي الشعرية “جروح بمخالب الشيطان”. نعم لقد لمسته متسيداِ  على نصوصي المودعة في مجموعتي الشعرية تلك، ومن خلال ما يأتي:

1/ ملاحظته على عنوان المجموعة من انه “يفتقد الى الايحاء الشعري” وهو بهذا يخالف ما يعنيه العنوان. فـ“جروح” ذهبت إلى الاوجاع التي حملتها متون القصيدة، واما مفردة” الشيطان” فخرجت من معناها القرآني المألوف إلى الحبيب واغواءاته عبر مفاتنه. ولي شاهدان من نفس القصيدة:

 أ/ شيطاني الجرحني من جنت مجنون  .. شاف اعيوني متخبلات بالعنده  (ص٧٨)

ب/ محلاة العشك لو صرت انه المجتول .. شيطاني الذبحني٠٠ حكي لو عبده (79)

-2 جاء اقتراحه في تغيير عنوان المجموعة الى عنوان اخر٠ وتلك مسألة بعيدة عن مهمة الناقد فليس من وظيفة الناقد تقديم  المقترحات وهذا يعد فضولا لا مبرر له في  العملية النقدية٠

-3 ذهب ريسان الى اعتراضه على غلاف المطبوع كونه ( لا يتسم بأي ملامح فنية) ولا اعلم هل تصميم الغلاف من مسؤولية الشاعر ام من اهتمامات مصمم  الغلاف؟! فعلام اثارة هذه النقطة؟

انه افتعال للخطأ ونسبه الى الشاعر وهذا يعد تسلطا من الناقد. لانه لايدخل ضمن نقد الشعر.

-4 انتقاده لتمسكي باسلوب الشعر السبعيني وهذا امر اخر لا يحق للناقد مشاكسته٠ لانه اسلوب فرض سلطته الفنية في حينه اولا واوصل القصيدة الشعبية الى مصاف الابداع ثانيا٠ فما سر دعواه هذه؟  انه التسيد الذي لا شك فيه٠

-5 ليس للناقد اي ناقد من فرض اسلوب معين في الكتابة وهو من اختصاص الشاعر نفسه٠ فما دها ريسان ليصف مفرداتي بالقديمة طالما انها جاءت بمعان جديدة غير مطروقة. فالمفردات بطبيعتها تتجدد في استخداماتها الجديدة.  فما سر توجهه هذا؟  اذا لم يكن متسيدا على الشعر؟!!

-6 اعتراضه علي تغيير جملتي الشعرية (يا ذلة صخرتي الى هيبة صخرتي) بحجة دقة الدلالة٠

 ولا يعلم ان ذلة صخرتي اقرب الى الاوجاع التي حملتها القصيدة وتلك قضية اخفق في تناولها ريسان فاوصل لي رسالة بانه كان يريد ان يتسيد مهما كان مبرره٠

-7 عاب على اسلوبي كونه يجنح الى التوصيل الاسرع للمتلقي والذي زعم فيه من انني (ضحيت بالكثير من اشتراطات القصيدة) اولا لم يوضح لنا تلك الاشتراطات وشواهده ثانياً انه من حسنات الشاعر ان يفهم عقلية المتلقي ليوصل له توجهاته ثالثاً انا لم اتساهل مع الملتقي في اسلوب توصيلي مع المتلقي. ومن ثم ان من واجبي ان اوصله للمتلقي بدون تكلف ويبقى ريسان متنمراً على المتلقي والشاعر.

-8 اقتناصه لبعض من ابياتي من انها مستوحاة من خيال مظفر النواب وعريان السيد خلف وهذا الذي يزعمه بعيداً كل البعد عن اشتغالاتي وبأمكان القارئ اللبيب مقارنة النصوص مع بعضها ليرى تعسف ريسان وتسيده.

-9 لم يتطرق الخزعلي /ريسان إلى اي التماعة او صورة شعرية في مجموعتي بل اكتفى بإنتقاداته المجروحة والسؤال الذي يفرض نفسه علام اطلق على منتج مجموعتي (شاعر)

تلك مسألة تغابى عنها تماماً ليكون منتقداً!! وفي النهاية شاغلنا ريسان الخزعلي كثيرا بدوائره المغلقة ولم يشعرنا بغوره في دواخل نصوصي مما افسد علينا متعة ليظهر اخفاقه في عدم تقديم اي خدمة للقصيدة الشعبية. املي الوحيد ان يتواضع ريسان قليلاً فليس هو الآمر الناهي فالاخرون فيهم قامات لم يلمحها بعد..

عرض مقالات: