اخر الاخبار

أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف من أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في الضفة الغربية من شأنه تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين منها.

وقالت شامداساني، إن قرار إسرائيل توسيع أنشطة الرقابة والسيطرة في مناطق تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية "يثير مخاوف جدية".

وبررت تلك المخاوف بأن القرار "يخلق ظروفًا تُسهّل التهجير القسري غير المباشر من خلال تراكم الضغوط على السكان، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات طرد رسمية".

بيئة ضاغطة

وأعربت عن القلق من الخطوات الإسرائيلية لأنها "تعزز واقعًا يفضي إلى ضمّ غير قانوني للأراضي الفلسطينية، في انتهاك واضح للقانون الدولي".

وبموجب اتفاقية "أوسلو 2" 1995، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب " للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

وأوضحت شامداساني أن الضفة الغربية تشهد بالفعل "بيئة ضاغطة" على الفلسطينيين، تفاقمت بشكل ملحوظ منذ 7 تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن الاتجاه نحو تضييق الحيّز المتاح للفلسطينيين كان قائمًا حتى قبل ذلك التاريخ.

وأضافت أن هذه الخطوات غير مقبولة، لأنها تكثف توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدة أن مكتب حقوق الإنسان الأممي ينظر بقلق إلى "ترسيخ واقع الضمّ على الأرض".

وبيّنت المتحدثة أن المكتب وثّق مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ 7 تشرين الأول 2023.

وأشارت إلى أن العدد الموثق حتى الآن يبلغ 1052 فلسطينيًا قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية أو مستوطنين تصفهم الأمم المتحدة بأنهم "غير قانونيين".

قيود متزايدة

المسؤولة الأممية لفتت إلى رصد أنماط متعددة من العنف، بينها الاعتداء بالضرب، واحتجاز فلسطينيين تعسفيًا "في ظروف غير إنسانية".

وتحدثت عن قيود متزايدة على حرية الحركة، تعيق وصول الفلسطينيين إلى الغذاء والأراضي الزراعية وأماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية، مؤكدة أن هذه القيود تزايدت خلال الأشهر الأخيرة. وشددت شامداساني على أن الخطوات المتخذة تعزز ضمّ الضفة الغربية بشكل غير قانوني، وهو أمر يشكل "انتهاكا واضحا" للقانون الدولي. وفي معرض تقييمها للوضع بشكل عام، قالت المتحدثة إن الأمم المتحدة تلاحظ منذ عقود "انتهاكات منهجية" لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية.

تصاعد التمييز

وأشارت شامداساني إلى أن المكتب وثّق أشكالًا مستمرة من التمييز قد ترقى، إلى "تمييز عنصري"، بل وحتى إلى نظام فصل عنصري (أبارتهايد).

وأضافت أن القيود المفروضة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للفلسطينيين، إلى جانب تصاعد أعمال العنف، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف هذا النهج.

وطالبت شامداساني المجتمع الدولي بإيلاء مزيد من الاهتمام لما يجري في الضفة الغربية، والعمل على ضمان احترام إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم المضي قدمًا في خطوات من شأنها ترسيخ واقع الضم.

إجراء باطل

تتوالى ردود الفعل على القرار الإسرائيلي بعد مصادقة الحكومة على مشروع قرار لبدء تسوية وتسجيل أراض بالضفة الغربية للمرّة الأولى منذ عام 1967.

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية "بأشد العبارات"، "هذا القرار"، ورفضت "أي محاولة (...) لتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يُسمّى أملاك دولة تابعة لسلطة الاحتلال".

ووصفت الوزارة هذا الإجراء بأنه "باطل ولاغٍ قانوناً، ويشكل بداية فعلية لمسار الضم وتقويض مقوّمات الدولة الفلسطينية".

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة "قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي"، معتبرة هذا القرار أنّه "تهديد للأمن والاستقرار ويشكّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".

إدانات عربية

أدانت الخارجية السعودية الاثنين "قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه أملاك دولة تابعة لسلطات الاحتلال، في مخطّطات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلّة، وتقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

وأكَّدت المملكة أنّ "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة"، مجدّدةً "رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي".

واعتبرت أن "هذه الإجراءات تقوّض أيضاً حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحقّ الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

الحكومة المصرية أدانت "بأشد العبارات" هذا القرار، معتبرة أن هذه الخطوة "تمثّل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية"، و "انتهاكاً صارخاً" للمعاهدات الدولية.

أما وزارة الخارجية القطرية، فشجبت القرار وعَدّته "امتداداً لمخطّطات (إسرائيل) غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني".