اخر الاخبار

يمكن تلخيص موقف إسبانيا في "رفض الحرب والمشاركة فيها"، مما أثار غضب الرئيس الأمريكي ترامب.

لقد منعت إسبانيا الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية في الحرب ضد إيران، لأنها تعتبره انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وردّ ترامب بغضب وهدد إسبانيا بمحاصرتها اقتصاديا.

وسبق لإسبانيا أن دخلت في خلاف مع واشنطن في وقت سابق من هذا العام، عندما أدانت اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، وفي العام الفائت عندما حظرت استخدام الموانئ والقواعد العسكرية الإسبانية لنقل الأسلحة إلى إسرائيل، التي تمارس حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني. وانفردت إسبانيا كذلك،  من بين بلدان الناتو، في رفض زيادة نسبة تخصيصات تمويل الحلف إلى خمسة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميريتس للبيت الأبيض في 3 اذار، أشاد ترامب ببعض الدول الأوروبية، بضمنها ألمانيا، لدعمها سياسته العدوانية، بينما انتقد بشدة دولاً أخرى، وخاصة إسبانيا، التي وصفها بـ "المروعة".

وأعرب ترامب عن إحباطه بقوله إنه أصدر تعليماته لوزير خزانته، سكوت بيسنت، "بقطع جميع العلاقات مع إسبانيا". كما هدد بفرض الحظر عليها.

ورداً على التهديدات والإهانات التي وجهها الرئيس الأمريكي ترامب، خاطب رئيس الوزراء الإسباني سانشيز مواطنيه في خطاب متلفز في 4 أذار، مؤكداً معارضته للهجوم على إيران ومعلناً أن إسبانيا لن تدعم الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأكد ان "السؤال هو ما إذا كنا نقف إلى جانب القانون الدولي وبالتالي إلى جانب السلام، أم لا".

إسبانيا تكذّب مزاعم الإدارة الامريكية

وتصاعد الخلاف بعد أن زعمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في 4 اذار، أن إسبانيا تراجعت عن موقفها. وقالت ليفيت: "فيما يخص إسبانيا، أعتقد أنهم فهموا رسالة الرئيس بوضوح تام، وحسبما فهمت، فقد وافقوا خلال الساعات القليلة الماضية على التعاون مع الجيش الأمريكي".

وبالمقابل رفض وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، هذا الادعاء فورًا. وقال في مقابلة إذاعية: "أرفض هذا رفضًا قاطعًا"، وأضاف: "قد تكون متحدثة باسم البيت الأبيض، لكنني وزير خارجية إسبانيا!". وتابع: "ليس لدي أدنى فكرة عما تشير إليه أو من أين أتت بهذه المزاعم"، مضيفًا أنه "لا يرغب" و"ليس لديه وقت" للتكهن بشأنها. وأن "موقف إسبانيا من الحرب في الشرق الأوسط، والهجوم على إيران، واستخدام قواعدنا لم يتغير قيد أنملة. إن هناك اتفاقا ثنائيا، ولن تُستخدم الأراضي الإسبانية خارج إطار هذا الاتفاق"، و"يجب أن تتم كل عملية في إطار الأمم المتحدة".

وكان ألباريس قد أكد سابقًا أن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تفتقر إلى أساس قانوني بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى بذل المزيد من الجهود لتهدئة الوضع.

استغراب الموقف الألماني

وردّت نائبة رئيس الوزراء، ماريا خيسوس مونتيرو، على تهديدات البيت الأبيض مؤكدةً أن إسبانيا لن تكون تابعة لأي دولة أخرى. وقالت: "لن نكون تابعين لأحد، ولن نتسامح مع التهديدات، وسندافع عن قيمنا"، في إشارة إلى الدعم الذي تلقته إسبانيا من المفوضية الأوروبية.

واستغرب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس من غياب التضامن الالماني. وأعرب ألباريس عن استغرابه من جلوس المستشار الألماني فريدريش ميريتس بجوار الرئيس الأمريكي ترامب دون أن يُبدي أي رد فعل عندما أساء ترامب إلى إسبانيا، قائلاً: "عندما تتشارك دولة ما العملة نفسها والمنطقة الاقتصادية نفسها مع دولة أخرى، كان من المتوقع أن تُظهر التضامن الذي أبدته إسبانيا تجاه الدنمارك عندما واجهت تهديدات بفرض تعريفات كمركية بسبب النزاع حول استقلال غرينلاند".

ويشير ألباريس إلى سلوك المستشار الالماني، الذي اكتفى بالضحك عندما وجّه ترامب تهديدات ضد إسبانيا. في رده، أيّد ميريتس هجمات ترامب على إسبانيا، قائلاً: "كما قال الرئيس بحق، إسبانيا هي الدولة الوحيدة غير المستعدة لقبول هدف الناتو المتمثل في تخصيص 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لتمويل الناتو، وعلينا أن نحاول إقناعهم". كما لم يُبدِ ميريتس أي رد فعل عندما شنّ ترامب هجومًا شخصيًا على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وهدد ترامب إسبانيا بفرض حظر تجاري، ويقول إنه غير مهتم بسيادة إسبانيا. وهو يشير إلى دولة عضو في كل من الناتو والاتحاد الأوروبي. ولكن بدلاً من أن يدافع المستشار الألماني عن ميرز ويتساءل: "لحظة، ماذا يعني هذا؟" ويعترض عليه، اكتفى بالضحك وموافقة ترامب. لقد أصبحت ألمانيا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة الأمريكية!

وأعرب فريدريش ميرتس ، مدير شركة بلاك روك السابق الذي يدير ألمانيا نيابةً عن واشنطن وول ستريت، عن دعمه لهجوم الرئيس ترامب على دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي. إن "التضامن" الأوروبي مجرد وهم. الاتحاد الأوروبي محكوم من قبل توابع الإمبراطورية الأمريكية الذين يبيعون بلدانهم لوول ستريت.