تستمر الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت يومها الـ12، مع عدم وجود أي أفق للتهدئة في المنطقة، بل يستمر التصعيد وكرة النار تتدحرج من مكان إلى آخر وسط حالة من عدم اليقين في ما يخص حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات عبور الطاقة في العالم، فيما وسعت إيران ضرباتها الصاروخية.

وبعد تبادل بعض من أقوى موجات القصف في المنطقة حتى الآن، جدد المتحاربون هجماتهم على أهداف معادية في إسرائيل ‌ولبنان والخليج في وقت مبكر من الأربعاء، مع دخول الحرب يومها الثاني عشر.

وأدى الصراع إلى إغلاق فعلي للممرات الملاحية الحيوية عبر مضيق هرمز، ما أوقف تدفق خمس إمدادات الطاقة الأحفورية في العالم من الخليج الغني بالنفط.

ولكن بعد الارتفاع الكبير في أسعار الخام يوم الاثنين، انخفضت أسعار الطاقة العالمية وانتعشت أسواق الأسهم، مع رهان المستثمرين على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريبا.

وما زاد من تفاؤل السوق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس نقلا عن مسؤولين مطلعين بخصوص اقتراح وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط في تاريخها من أجل زيادة استقرار أسعار النفط الخام.

ومع ذلك، تعهد الحرس الثوري الإيراني بمنع شحنات النفط من الخليج ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ولم تظهر أي علامات على تراجع الغارات الجوية بين الجانبين.

وقال الحرس الثوري إنه أطلق صواريخ على قاعدة العديد التي تديرها الولايات المتحدة في قطر وقاعدة الحرير في كردستان العراق، تلتها هجمات بطائرات مسيرة على تجمع للقوات الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات وقاعدة الجفير البحرية في البحرين. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن جولة أخرى من الهجمات شُنت على منشآت عسكرية أمريكية في البحرين.

وأفاد مسؤول أمريكي وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أمريكية رئيسية في العراق، لكن لم تقع إصابات وتسنى التأكد من وجود جميع الأفراد.

وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا عن حادث قبالة سواحل الإمارات، حيث أفاد ربان سفينة بأنها تعرضت لأضرار جراء ما يشتبه بأنه مقذوف ولكنه غير معروف.

واضطر ملايين الإسرائيليين خلال الليل وحتى الصباح إلى اللجوء مرارا إلى الملاجئ المضادة للقنابل بعد أن حذرت القوات المسلحة من أن إيران أطلقت صواريخ على إسرائيل، في إشارة إلى أن طهران لا تزال قادرة على ضرب إسرائيل بعد ما يقرب من أسبوعين من الأعمال القتالية.

وفي الليلة السابقة، وصف سكان طهران الذين تواصلت معهم رويترز ما وصفوه بأشد ليلة قصف في الحرب.

وقال أحد السكان عبر الهاتف، شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية "كان الأمر أشبه بالجحيم. كانوا يقصفون كل مكان، كل جزء من طهران. أطفالي يخافون من النوم الآن".

وسيحول إنهاء الحرب سريعا على ما يبدو دون الإطاحة بالقيادة الإيرانية، التي نظمت تجمعات حاشدة يوم الاثنين دعما لزعيمها الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، وهو محافظ اختير لخلافة والده الذي قتل في اليوم الأول من الحرب.

طهران تحذر من الاحتجاجات

لم تظهر أي بوادر للاحتجاجات خلال الحرب، واتخذت إيران إجراءات أكثر صرامة لقمع المعارضة الداخلية بعد أيام من حث ترامب المواطنين الإيرانيين على اغتنام الفرصة التي أتاحتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية للانتفاض والإطاحة بحكومتهم.

وخوفا من عودة التظاهرات المناهضة للحكومة، حذر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن "أي شخص ينزل إلى الشوارع بناء على طلب العدو سيتم التعامل معه كعدو وليس كمحتج".

وقال رادان للتلفزيون الحكومي "جميع قوات الأمن لدينا على أهبة الاستعداد".

وقالت وزارة الاستخبارات إن إيران اعتقلت أيضا عشرات الأشخاص، بينهم مواطن أجنبي، بتهمة التجسس لصالح "أعداء" البلاد.

وكرّر البيت الأبيض، أمس، تهديد ترامب بضرب إيران بقوة ردا على تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام "تم القضاء عليها" بالقرب من المضيق أمس.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرافاني إن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في 28 شباط. وأضاف أن ما يقرب من 8000 منزل دمرت، إلى جانب 1600 "مركز تجاري وخدمي" وعشرات المرافق الطبية والتعليمية ومرافق إمدادات الطاقة.

وقتل أيضا العشرات في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في حين أدت الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى مقتل ما لا يقل عن 11 شخصا.

وضربت إيران قواعد عسكرية أمريكية وبعثات دبلوماسية في دول الخليج العربية، واستهدفت كذلك فنادق وأغلقت مطارات وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النفطية.

وبالإضافة إلى سبعة جنود أمريكيين قتلوا في الصراع، قدر البنتاغون أمس أن نحو 140 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح.