اكدت نتائج الانتخابات البرلمانية في هنغاريا فوز حزب تيسا اليميني المحافظ بزعامة بيتر ماغيار بغالبية ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت الأحد الفائت.. وفق معطيات لجنة الانتخابات، بعد فرز 98 في المائة من الأصوات، حصل حزب تيسا على 138 مقعدا من أصل 199 في البرلمان بنسبة 53,6 في المئة من الأصوات. في المقابل، حصل حزب فيدس الحاكم على 55 مقعدا بنسبة 37,8 في المائة من الأصوات. وكان رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان قد أقر في وقت سابق بالهزيمة، قائلا لأنصاره في بودابست: "مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة". وستمنح أغلبية الثلثين لماغيار تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها المحكمة الدستورية.
من اليمين المتطرف إلى اليمين المحافظ
لقد كان ماغيار، البالغ من العمر 45 عامًا، عضوًا في حزب أوربان، وبرز في الساحة السياسية قبل عامين فقط، بعد انشقاقه عن حزب فيدس الذي يتزعمه أوربان، وتوليه زعامة المعارضة على رأس حزب تيسا. ويعزو الخبير السياسي أندريه ساديكي صعوده الصاروخي والضجة التي أثارها إلى مكانته كشخصية حكومية سابقة: فقد كان يتمتع بمصداقية كبيرة عندما أكد أن "النظام فاسد من الداخل". بالإضافة إلى غياب البديل من خارج معسكر اليمين، اذ لم تشهد الانتخابات وجود لمرشحين من تيارات اليسار المجري، التي بدات تغيب منذ عام 2010، العام الذي قفز فيه أوربان إلى السلطة. ويرى باحثون يساريون في هزيمة أوربان فرصة مهمة لكي يعيد اليسار الهنغاري تنظيم صفوفه، ويعود للتأثير في الصراع السياسي الدائر في البلاد، مستندا إلى وجوده الاجتماعي، وتجربته التاريخية، ورموزه الفكرية، التي لعبت دورا في تاريخ الحركة العمالية العالمية.
هزيمة لليمين المتطرف العالمي
وتعد هزيمة أوربان، هزيمة مُرّة لليمين المتطرف والفاشيين الجدد في جميع أنحاء العالم: بعد 16 عامًا في السلطة، أُطيح برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان باصوات مواطنيه في الانتخابات البرلمانية. "لقد حررنا المجر!"، هكذا هتف زعيم المعارضة المنتصر بيتر ماغيار أمام أنصاره المبتهجين في بودابست. تحدث السياسي اليميني المحافظ البالغ من العمر 45 عامًا، والذي اعتلى المنصة ملوحًا بالعلم المجري، عن "تفويض تاريخي للحكم". واحتُفل بفوز المجريين في بروكسل أيضًا، حيث صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: "لقد اختارت المجر أوروبا".
قبل ذلك بقليل، أقرّ أوربان بالهزيمة قائلًا: "نتائج الانتخابات واضحة، وإن لم تكن نهائية بعد. إنها مؤلمة لنا، لكنها قاطعة لا لبس فيها". لم تُمنح لنا مسؤولية الحكم ولا فرصة القيام به. هنأتُ الحزب الفائز؟
ويُعدّ أوربان، البالغ من العمر 62 عامًا، أطول رؤساء الحكومات خدمةً في الاتحاد الأوروبي. فخلال 16 عامًا قضاها في السلطة، حوّل هذا السياسي القومي اليميني بلاده إلى ما يسميه "ديمقراطية غير ليبرالية"، حيث يسود نظام حكم استبدادي. وربطت أوربان علاقات وثيقة برئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب. وفي خطوة غير مألوفة، تدخل ترامب ونائبه جيه دي فانس قبل أيام من الانتخابات، معلنين دعمهما لأوربان ومعارضتهما "للبيروقراطيين" في بروكسل. بل وعد ترامب بتسخير "كامل القوة الاقتصادية" للولايات المتحدة لدعم المجر في حال إعادة انتخاب أوربان:
لقد سقط أوربان، وقبله جونسون في بريطانيا، وقبله بولسينيرو في البرازيل، المسجون حاليا، وشعبية رئيس الارجنتين الفاشي ميلي ومثاله ترامب في أمريكا في هبوط مستمرّ، ومن الأهمية بمكان ان يأتي دور مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو، ليصبح العالم أقل خوفا.
اليمين المحافظ والليبرالي يحتفل
تُعدّ هزيمة أوربان انتكاسةً للحركات القومية اليمينية في جميع أنحاء العالم. صرّحت نيرا تاندن، مديرة مركز التقدم الأمريكي، قائلةً: "هذه هزيمة ساحقة للاستبداد، وتداعياتها تتجاوز حدود المجر بكثير". وأضافت تاندن أن نتيجة الانتخابات "ضربة قوية لأولئك الذين رأوا في نموذج فيكتور أوربان الفاسد نموذجًا يُحتذى به"، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي بروكسل وعواصم الاتحاد الأوروبي الأخرى، احتُفل بفوز ماغيار في الانتخابات. وكتبت فون دير لاين: "الليلة، ينبض قلب أوروبا بقوة أكبر في المجر. سيكون الاتحاد أقوى". وتحدث رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، عن "انتصار واضح للديمقراطية في المجر ولأوروبا". وفي هذا السياق جاء رد فعل المستشار الألماني ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على نتيجة الانتخابات قائلًا: "أيها الروس، عودوا إلى دياركم". وبينما يسير أوربان على خط المواجهة مع بروكسل منذ سنوات، ويحافظ على علاقات جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم الحرب في أوكرانيا، أعلن المجري ماغيار عزمه على انتهاج نهجٍ موالٍ للغرب، وجعل المجر شريكًا موثوقًا به في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي".