اخر الاخبار

دعت منظمة العفو الدولية إلى وقف "حقيقي ودائم" لإطلاق النار يشمل جميع البلدان المتضررة من النزاع في الشرق الأوسط، لتجنّب مزيد من المعاناة الكارثية للمدنيين، ولتهيئة الطريق لتحقيق العدالة واحترام القانون الدولي.

مخاطر مزدوجة

وأشارت إلى أن المدنيين يعيشون "مرحلة حرجة ومحفوفة بالمخاطر" رغم التراجع النسبي في حدة الأعمال القتالية، محذّرة من أن اتفاقَي وقف إطلاق النار الحاليين بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إسرائيل ولبنان، هشّان ومؤقتان ومعرضان للانهيار في أي لحظة، مما يهدد بإعادة إنتاج الفظائع في المنطقة.

ووفق المنظمة فإن الولايات المتحدة وإيران تواصلان تبادل التهديدات والهجمات والاستيلاء على السفن في مضيق هرمز، بينما يستمر وجود الجيش الإسرائيلي على أراضٍ لبنانية مع منع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إلى منازلهم منذ عام 2024.

وفي إيران، تقول المنظمة، يواجه المدنيون "مخاطر مزدوجة" تتمثّل في الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية غير المشروعة، وفي الوقت نفسه حملة قمع دموي من جانب السلطات الإيرانية.

انتهاك حظر استخدام القوة

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في 28 شباط كانت "غير مشروعة" وانتهكت حظر استخدام القوة في ميثاق الأمم المتحدة، وأدت إلى ردود غير مشروعة من السلطات الإيرانية.

وأضافت أنه منذ ذلك التاريخ قُتل أكثر من 5 آلاف شخص، وتضررت حياة ملايين المدنيين مع اتساع رقعة النزاع إلى 12 بلدا في المنطقة، وتعرض المدنيون والبنية التحتية المدنية لهجمات متبادلة.

وحذّرت كالامار من أن جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وحزب الله، نفذت هجمات غير مشروعة أظهرت "استخفافا مروعا بحياة البشر"، وانتقدت تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي بارتكاب جرائم حرب، وحتى إبادة جماعية، متوعدا بإنهاء "حضارة كاملة" في إيران.

ودعت المجتمع الدولي إلى "رسم خط أحمر" بإرساء وقف إطلاق نار حقيقي ومستدام يشمل كل البلدان المتضررة ووقف الأعمال القتالية من جميع الأطراف.

عبء سياسي ثقيل

في الأثناء، كشف مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تعكف -بطلب من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب– على دراسة ردود الفعل الإيرانية المحتملة إذا قرر الرئيس إعلان "نصر أحادي" في الحرب على إيران.

وتأتي هذه التحركات الاستخباراتية في وقت تحوّلت فيه الحرب إلى "عبء سياسي ثقيل" يهدد حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة لاحقا هذا العام.

وتُظهر استطلاعات الرأي (رويترز/إبسوس) تراجع شعبية الحرب؛ حيث يرى 26% فقط من الأمريكيين أن الحملة تستحق تكاليفها، بينما يعتقد 25% فقط أنها عززت أمن الولايات المتحدة.

حصار مطول على إيران

بينما تؤكد مصادر مطلعة على مناقشات البيت الأبيض أن ترامب "مدرك تماما" لهذا الثمن السياسي الذي يدفعه هو وحزبه جراء استمرار الحرب التي اندلعت شرارتها قبل شهرين.

في مقابل ذلك، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس ترامب أصدر تعليمات لمساعديه، الأربعاء، بالاستعداد لفرض حصار مطول على إيران، مفضلا خيار "الخنق الاقتصادي" ومنع الشحن عبر الموانئ على خيارات القصف أو الانسحاب الكامل.

وخلال مأدبة عشاء رسمية بحضور الملك تشارلز الثالث، تحدث ترمب عن إيران قائلا "هزمنا هذا الخصم عسكريا"، و" لن نسمح أبدا لهذا الخصم بامتلاك سلاح نووي"، وأضاف معلقا على ذلك "يتفق معي تشارلز أكثر مما أتفق أنا مع نفسي".

قرصنة أمريكية

من جهتها، طالبت إيران الولايات المتحدة بالإفراج عن سفنها المحتجزة.

جاء ذلك في رسالة لمندوب إيران بالأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني وجهها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وأكدت إيران في الرسالة، رفضها لما وصفتها بـ "القرصنة البحرية الأمريكية ضد سفننا ومن حقنا مواجهتها".

وأشارت الرسالة إلى أن الولايات المتحدة "تتحمل مسؤولية تداعيات قرصنتها البحرية على أمن المنطقة والعالم".

كما دعت مجلس الأمن لمطالبة أمريكا بالإفراج الفوري عن سفننا المحتجزة، بالإضافة للإفراج عن الشحنات والممتلكات المضبوطة من دون شروط.

مضيق هرمز

وفي إطار تداعيات اغلاق مضيق هرمز، أفادت صحيفة Nikkei اليابانية للأعمال بأن سلطات اليابان لم تدفع لطهران مقابل عبور ناقلة النفط "إيديميتسو مارو" مضيق هرمز.

وبحسب مصادر الصحيفة في الحكومة اليابانية، فإن عبور السفينة أصبح ممكنا نتيجة مفاوضات أجرتها السلطات مع الجانب الإيراني. ونقلت الصحيفة عن مسؤول حكومي كبير قوله: "هذا نتيجة مفاوضات أجرتها الحكومة اليابانية. لم ندفع أي رسوم مقابل عبور (الناقلة)".

وأفادت وكالة "تسنيم" في وقت سابق بأن الناقلة اليابانية "إيديميتسو مارو" عبرت مضيق هرمز بمساعدة إيران. ووفقا للمعلومات، فإن السفينة المملوكة لشركة تكرير النفط اليابانية "إيديميتسو كوسان" (Idemitsu Kosan) والتي كانت تنقل مليوني برميل من النفط، كانت متوقفة قبالة سواحل المملكة العربية السعودية منذ نهاية شباط. وامتنعت الشركة اليابانية عن التعليق على هذا الموضوع، مشيرة إلى مسائل تتعلق بالسلامة.