اخر الاخبار

وفقاًل لتقرير معهد ستكهولم لأبحاث السلام السنوي، الذي عرض الاثنين الفائت بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، مسجلاً ارتفاعا للعام الحادي عشر على التوالي. ويأتي ذلك في سياق حرب باردة جديدة. وعلى سبيل المثال، في الأيام الستة الأولى من الهجوم على إيران وحدها، أنفق الجيش الأمريكي، وفقاً لمعطياته، أكثر من أحد عشر مليار دولار أمريكي.

عام الحروب

شهد عام 2025 حروباً واضطرابات جيوسياسية وحالة من عدم اليقين، ولهذا واصلت العديد من دول العالم، وفقاً لأحدث الإحصاءات التي تضمنها التقرير، زيادة إنفاقها العسكري.

يقول لورينزو سكارازاتو، الباحث في المعهد، إن الدول أنفقت قرابة 2,9 تريليون دولار أمريكي على الدفاع العام الفائت. وهذا رقم قياسي جديد،. لكن سكارازاتو يشير إلى أن هذا الإنفاق يتركز في عدد قليل من الدول، حيث "استحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا على أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي".

كانت حصة الولايات المتحدة قرابة 33 في المائة من مجموع الإنفاق. وبشكل عام، يذهب أكثر من نصف الإنفاق العسكري إلى الدول الثلاث الأولى في القائمة. واحتلت ألمانيا المركز الرابع، حيث انفقت قرابة 114 مليار دولار أمريكي، متفوقة على الهند التي احتلت المركز الخامس، وهي دولة تمتلك جيشًا قوامه مليون جندي، كما تتفوق على أوكرانيا التي تشهد حربًا، والتي احتلت المركز السابع.

تباين ضئيل

لقد كان ارتفاع النفقات أقل وضوحًا بشكل عام مقارنةً بالسنوات السابقة، ويعود ذلك أساسًا إلى إيقاف الولايات المتحدة تقديم أي مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا. وقد أدى هذا، إلى جانب أسباب أخرى، إلى زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري في أوروبا، بلغت، وفقا للتقرير، 14 في المائة. واستثمرت أوكرانيا وحدها قرابة 40 في المائة من مجموع الناتج الإجمالي المحلي في الدفاع. كما زاد الشركاء الأوروبيون دعمهم لأوكرانيا بعد توقف المساعدات الأمريكية. من جانب آخر ارتفعت التخصيصات العسكرية لعدد من البلدان. فعلى سبيل المثال، سجلت ألمانيا زيادة قدرها24 في المائة. ووفقًا لسكارازاتو، يُعزى ذلك جزئيًا إلى التهديد الروسي المفترض، وجزئيًا إلى تراجع اهتمام الولايات المتحدة بحلف الناتو. "ومثل العديد من حلفاء الناتو الآخرين، تشعر ألمانيا بضغط لتوفير دفاعها وأمنها وجيشها".

 لا أفق لتقليص التخصيصات

وفقًا لباحثي معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لا يبدو أن عام 2026 سيشهد انخفاضًا في الحروب" من المرجح أن يستمر التوسع العالمي في التسلح، كما أن خفض الإنفاق العسكري الأمريكي لن يكون دائمًا في عهد الرئيس ترامب. "على العكس تمامًا"،، يقول سكارازاتو. "نرى بالفعل مؤشرات على زيادة متجددة في الإنفاق العسكري خلال السنوات المقبلة، فالحرب مع إيران مستمرة، ويتضمن مشروع موازنة 2027 الأمريكية تخصيصات عسكرية تصل إلى 1,5 ترليون دولار.

بالإضافة إلى ذلك، يشير الباحث في معهد السلام إلى أن الدول الأعضاء في حلف (الناتو) التزمت العام الماضي باستثمار 5 في المائة من ناتجها الإجمالي المحلي لأغراض العسكرة خلال ثلاثينيات القرن الحالي. ويضيف: "يبدو أن عام 2026 لن يشهد حروبًا أقل مما شهده عام 2025. فالتوترات العالمية تتصاعد. وبشكل عام، يشير هذا الاتجاه، على الأقل في المدى القريب، إلى زيادة أخرى في الإنفاق العسكري". 

رؤية يسارية

أشار سورين بيلمان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في البرلمان الاتحادي، إلى أن ميزانية الدفاع الألمانية كانت "غامضة وغير فعّالة للغاية" منذ سنوات. فقد أبرمت وزارة الدفاع أكثر من 47 ألف عقد أسلحة بقيمة تقارب 111 مليار يورو خلال أربع سنوات، ومع ذلك لم تتمكن الوزارة من تحديد "عدد المشاريع التي أُنجزت بالفعل ودخلت الخدمة في الجيش الألماني". ويرى بيلمان أن هذا "مؤشر على إهدار الأموال ببساطة. فلو استُثمر جزء بسيط من هذه المبالغ الطائلة في حل النزاعات سلمياً، لكان العالم أكثر أماناً" 

الفقر والجوع

بينما تقود مراكز الهيمنة العالمية العالم إلى سباق تسلح منفلت، ما يزال 808 مليون انسان يعيشون في فقر مدقع، وفقًا للأمم المتحدة؛ أي ما يعادل 9,9 في المائة من سكان العالم. لم يعد المعيار المستخدم لعتبة الفقر 2,15 دولار أمريكي، بل 3 دولار يوميا. ووفقًا لمؤشر الجوع العالمي، فإن الجوع في العالم "لم ينخفض إلا قليلًا" منذ عام 2016، أي منذ بداية الموجة الحالية من التسلح. ويُقال إن النزاعات "ماتزال المحرك الأكبر للجوع". في عام 2024، كان 93,3 مليون في الاتحاد الأوروبي مُعرّضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي؛ أي ما يُعادل 21,0 في المائة من السكان.