اخر الاخبار

تتصاعد التهديدات بين واشنطن وطهران مع تعثر الوساطة الباكستانية، وسط دعوات صينية للتهدئة بمضيق هرمز، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على "الاتفاق أو التدمير" رغم التداعيات الاقتصادية وإعادة تفعيل الصواريخ الإيرانية.

إعادة الثقة قبل التفاوض

ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصدر مطلع أن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني بأنها لن تدخل الجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن ما لم تُنفذ مجموعة من الإجراءات التي ترى أنها تمثل الحد الأدنى المطلوب لإعادة الثقة بين الطرفين.

وبحسب المصدر، تشمل الشروط الإيرانية إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، خاصة في لبنان، إلى جانب رفع العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض على إيران، والإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

كما تضمنت المطالب الإيرانية تعويض الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الحرب، إضافة إلى اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران السيادي في إدارة مضيق هرمز وعدم التدخل في ترتيباته القانونية.

وأشار المصدر إلى أن استمرار الحصار البحري الأمريكي حتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار، زاد من حالة انعدام الثقة تجاه واشنطن، مؤكداً أن طهران تعتبر تنفيذ هذه الشروط خطوة أساسية قبل استئناف أي مسار تفاوضي.

وأضاف أن القيادة الإيرانية ترى أن العودة إلى طاولة الحوار دون ضمانات عملية لن تحقق أي تقدم حقيقي، مشدداً على أن التحقق من تنفيذ هذه المطالب شرط أساسي قبل بدء أي مفاوضات جديدة.

وكانت الجولة الوحيدة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الفترة من 11 إلى 13 نيسان 2026، لكنها انتهت دون إحراز تقدم ملموس.

هدنة في غرفة الإنعاش!

في المقابل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته العسكرية الصارمة تجاه الجمهورية الإسلامية، مؤكدا قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى الصين "إما أن نبرم اتفاقا مع إيران أو سيتم تدميرهم".

واعتبر ترامب أن مسار التعامل مع إيران يقع تحت سيطرة واشنطن بالكامل، واصفا الرد الإيراني الأخير على المقترح الأمريكي بأنه "غبي"، ومعلنا أن الهدنة باتت في "غرفة الإنعاش" بفرصة نجاة لا تتجاوز 1 في المئة.

وفي رد مباشر على تداعيات الحرب الاقتصادية، شدد ترامب على أن منع طهران من الحصول على سلاح نووي هو الأولوية القصوى التي تحفزه، مشيرا إلى أن الصعوبات المالية التي يواجهها الأمريكيون أو ارتفاع نسب التضخم لا تشكل عاملا مؤثرا في قراراته التفاوضية.

وادعى ترامب أن البحرية الإيرانية "دمرت بالكامل" وأن جميع سفنها -البالغ عددها 159 سفينة - "تقبع في قاع البحر"، واصفا التقارير الإعلامية التي تتحدث عن قدرات عسكرية إيرانية مستمرة بأنها "أخبار كاذبة".

تكثيف جهود الوساطة

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية الدولية، دعت الصين باكستان إلى "تكثيف" جهود الوساطة بين الطرفين للمساهمة في حل القضايا المتعلقة بفتح مضيق هرمز بشكل صحيح.

وأفادت وكالة أنباء "شينخوا" بأن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أكد خلال اتصال مع نظيره الباكستاني إسحاق دار أن بكين ستواصل دعم جهود إسلام آباد وستقدم مساهمتها الخاصة.

ورغم أن ترامب أثنى على الوساطة الباكستانية، فإنه أبدى تحفظا تجاه دور بكين، قائلا إنه سيناقش الملف مع الرئيس شي جين بينغ لكنه لا يعتقد أنه "بحاجة إلى مساعدة" من أحد لإيجاد مخرج للنزاع.

إنهاء الحرب أو مواجهة الفشل

وكان رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قد وجه إنذارا إلى الولايات المتحدة بضرورة قبول الشروط الواردة في المقترح الإيراني المؤلف من 14 بندا لإنهاء الحرب أو مواجهة "الفشل".

وأكد قاليباف - في تصريحاته - أن "أي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما"، معتبرا أن حقوق الشعب الإيراني لا بديل عن قبولها، ومضيفا أنه "كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأمريكيون ثمنا أكبر".

وتأتي هذه التصريحات الإيرانية بالتزامن مع مطالب رسمية أعلنتها طهران، تضمنت الوقف الفوري للأعمال الحربية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وإنهاء الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية، فضلا عن الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج.

ضغط صيني

قالت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين ومصادر صينية وإقليمية، إنه من المتوقع أن يحث ترامب الرئيس الصيني للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز والموافقة على اتفاق سلام مناسب.

وأضافت، أن هناك قلقا من أن ترامب سيحضر اجتماعا مع الرئيس الصيني يملك فيه شي معظم أوراق الضغط. وقد يستغل الرئيس الصيني هذا النفوذ لتحقيق ما يريده في قضية تايوان.

وبحسب "سي إن إن" يخشى المسؤولون الأمريكيون أن يستغل الرئيس الصيني هذه الفرصة لمحاولة التفاوض على خفض الدعم الأمريكي لتايوان من الأسلحة.

بالمقابل، قالو انه "لا نتوقع أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه تايوان"، وان بكين ستكون مستعدة لاستخدام سوقها المحلية الضخمة وهيمنتها على سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة للدفع نحو تحقيق أهدافها. وقد يشمل ذلك مطالبة الولايات المتحدة بتخفيف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.