اخر الاخبار

العربي الجديد

تقدّم لبنان بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد إيران اتهمها فيها بمخالفة أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، في خطوة تُعد سابقة دبلوماسية في مسار العلاقات بين البلدين.

واعتبر لبنان، حسب الشكوى، أن تصرّفات إيران مخالفة لكل الأعراف والقواعد الدولية وتُورِّط لبنان في حروب مدمّرة خلافاً لإرادة مؤسساته الدستورية بما يتيح له المطالبة بإعمال المسؤولية الدولية لإيران وتحميلها النتائج المترتبة على خرقها المتكرّر لالتزاماتها الدولية، داعياً إلى اعتبار هذه الشكوى وثيقة من وثائق الجمعية العامة في إطار البند الـ84 من جدول الأعمال، ومن وثائق مجلس الأمن.

وحمّلت الشكوى اللبنانية "أجهزة الدولة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، قيامها بأفعال غير مشروعة، في تحدٍّ صارخٍ لقرارات الحكومة اللبنانية، وهي أدخلت لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، في حرب مدمّرة أدّت إلى مقتل وجرح آلاف اللبنانيين، وتهجير أكثر من مليون مواطن وإلحاق خسائر مادية لا تضاهى، وتدمير عشرات القرى والبلدات، وأسفرت عن قيام إسرائيل باحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية وإقامة أحزمة أمنية".

وفي 21 إبريل/ نيسان الماضي، وجهت الخارجية اللبنانية رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، تطعن فيهما بصحة روايات إيرانية مرتبطة باغتيال أربعة دبلوماسيين إيرانيين داخل فندق "رامادا" في بيروت (استهداف إسرائيلي للفندق في 8 مارس الماضي)، علماً أن مضمون الشكوى اللبنانية سُرِّب اليوم الأربعاء إعلامياً، ضمن مقال صحافي لمستشارة وزير الخارجية اللبناني، دنيز رحمة فخري، من دون أن تُعلنه الخارجية رسمياً.

وطعنت الشكوى في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، بحيث نفت الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق "رمادا"، وأشارت إلى أن "بعض القتلى لم يكونوا مسجّلين رسمياً بصفة دبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا".

وتوقف لبنان أيضاً في الشكوى عند موضوعات وصفت بـ"الخطيرة جداً"، منها ما جرى تداوله إعلامياً، حول كون الدبلوماسيين الإيرانيين الذين قتلوا في البلد أعضاء بالحرس الثوري الإيراني. كذلك توقفت الشكوى عند بيانات للحرس الثوري أعلن فيها تنفيذه عمليات مشتركة مع حزب الله انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، في سلوك "يُعتبر بمثابة تدخل مباشر وصريح في الشؤون الداخلية للبنان وتوريط له في حرب لم يخترها".

وتطرقت الشكوى اللبنانية أيضاً إلى مخالفات السفير الإيراني المعيّن محمد رضا رؤوف شيباني، الذي لم يكن قد قدّم بعد نسخة من أوراق اعتماده إلى الخارجية اللبنانية، وقد أدلى بتصريحات تضمّنت مواقف تعدّ "تدخلاً سافراً في الشؤون السيادية للدولة اللبنانية وتقييماً غير مقبول لقراراتها في إدارة شؤونها الداخلية"، متوقفة كذلك عند رفضه الامتثال لطلبها مغادرة لبنان في خطوة اعتُبرت أيضاً بمثابة تحدّ سافر لقرار الحكومة اللبنانية وإمعان في مخالفة إيران لاتفاقية فيينا.

وتزامن نشر مضمون الشكوى اللبنانية عشية بدء جولة جديدة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، سيتمسّك خلالها لبنان بتثبيت وقف كامل وشامل لإطلاق النار. ويؤكد لبنان في أكثر من مناسبة ضرورة فصل مسار المفاوضات التي يجريها مع المفاوضات الإيرانية الأميركية، رغم أنه يأمل في الوقت نفسه أن يشمله أي اتفاق كامل لوقف النار.

واتخذت السلطات اللبنانية في الفترة الأخيرة إجراءات غير مسبوقة ضد إيران، في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مع رفع خطابها السياسي أيضاً ضدّها، وقد وصلت التدابير إلى سحب اعتماد سفيرها المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني في مارس الماضي، وطلب الخارجية اللبنانية التي يتولاها الوزير يوسف رجّي، المنتمي إلى حزب القوات اللبنانية (يتزعمه سمير جعجع) أحد أشدّ الأحزاب معارضة لحزب الله، منه مغادرة الأراضي اللبنانية، علماً أنه رفض المغادرة.

ووسّعت هذه التدابير من رقعة الخلافات الداخلية بين المسؤولين اللبنانيين، وزادت التوترات بينهم، خصوصاً على خطّي حزب الله – رئيس البرلمان نبيه بري ورئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، مع العلم أن قنوات بري لا تزال مفتوحة مع الإيرانيين، وهو أعلن الأسبوع الماضي أن وزير خارجية إيران أكد له أن لبنان جزء من أي اتفاق مع واشنطن لوقف إطلاق النار.