اخر الاخبار

دخلت المنطقة منعطفاً أمنياً خطيراً، إثر اندلاع أكبر مواجهة عسكرية ومسلحة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في نيسان الماضي، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن هجمات واسعة استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن و21 هدفاً آخر في منطقة الخليج، شملت ضربات في الكويت والبحرين.

ردود أشد وأثقل

جاء هذا التصعيد رداً على غارات أمريكية مكثفة قرب مضيق هرمز استهدفت أنظمة دفاع جوي، ومحطات تحكم أرضي، ومواقع رادارات مراقبة داخل إيران. وكان بيان الحرس الثوري قد أفاد بأن النظام الأمريكي المثير للحروب شن في الساعات الأولى من فجر اليوم، وبذراع واهية، هجمات على عدة نقاط في جاسك وسيريك وقشم، ما أسفر عن إلحاق أضرار ببرج اتصالات في سيريك وتدمير خزاني مياه تابعة للمدينة. وأضاف البيان أنه رداً على هذا التحرك الشرير، قام مقاتلو القوة البحرية للحرس الثوري باستهداف الأسطول البحري الخامس في البحرين بهجوم بالطائرات المسيرة، محذراً من ردود أشد وأثقل في حال استمرار الشرور.

في المقابل، جاءت هذه الضربات الأمريكية بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، والذي أكد لشبكة "إيه بي سي نيوز" أن الرد يجب أن يكون قوياً للغاية.

ومن جانبها، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت ضربات دفاع عن النفس ضد إيران في الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك رداً على إسقاط طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي.

منع استخدام القوة

بعد انتهاء المواجهات، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً الأربعاء، ذكرت فيه أن الإدارة الأمريكية شنت هجمات وحشية ضد مناطق في جنوب إيران، بذريعة سقوط مروحية تابعة للجيش الأمريكي فوق مضيق هرمز. واعتبرت الوزارة الإيرانية أن هذا التحرك يعد "انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقاعدة الأساسية المتمثلة في منع استخدام القوة في العلاقات الدولية".

وشدد البيان على أن "السلطات الأمريكية كشفت بهذه الأعمال العدوانية مجدداً عن طبيعتها التي وصفتها بالإجرامية والمولعة بالحرب". وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية، رداً على العدوان العسكري الأمريكي وانتهاك السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية، وجهت "ضربات شديدة" إلى القواعد والأصول الأمريكية في المنطقة، التي قالت إنها كانت منطلقاً لهذه الهجمات.

ودانت الخارجية الإيرانية بشدة ما اعتبرته جريمة ارتكبتها أمريكا في عدوانها العسكري، مؤكدة مجدداً على ما سمته "المسؤولية القانونية والأخلاقية" الملقاة على عاتق دول المنطقة، وخاصة دول الضفة الجنوبية للخليج، لمنع أي استخدام من قبل الجيشين الأمريكي والإسرائيلي لأراضيها وإمكاناتها في تخطيط أي أعمال عدوانية ضد إيران أو تنظيمها أو تنفيذها أو دعمها. وحذرت من أن إيران لن تتوانى عن ممارسة "حقها الذاتي في الدفاع عن النفس"، بما في ذلك استهداف منطلق الهجمات والقواعد والمرافق اللوجستية التي تُستخدم في العمليات العدائية ضدها.

الدبلوماسية حاضرة

في خضم هذه المواجهات، كانت الدبلوماسية أيضاً حاضرة، حيث جرت تحركات واتصالات لاحتواء التصعيد، فذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء في بيان مقتضب، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجريا، منتصف الليلة الماضية، اتصالين هاتفيين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلالهما بحث آخر تطورات الأوضاع في المنطقة في أعقاب الهجمات الأمريكية العدوانية على مناطق في جنوب إيران.

وخلال هذين الاتصالين، أدان عراقجي الهجوم العسكري واعتبره انتهاكاً للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الإيرانية، مؤكداً حق بلاده المشروع في الدفاع عن النفس والرد من قبل قواتها المسلحة، وفق بيان الخارجية الإيرانية.

رسالة تحذير

وفي موازاة التوترات العسكرية، نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول أمريكي قوله إنّ الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية تهدف إلى توجيه "رسالة تحذير" إلى طهران، مؤكداً أن واشنطن لا تعتقد أن هذه الضربات ستعرقل المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران.

وأورد موقع بوليتيكو الإخباري عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنّ ترامب ما زال يرى أن اتفاق سلام مع طهران في الأفق، رغم الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران.

وقال المسؤول ذاته: "لا شيء يتغير في ما يخص مسار الاتفاق في الوقت الراهن"، مشدداً على أن الاتفاق مع إيران "ما زال قريباً".

وكانت طهران قد رفضت مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي، معتبرة أنه يفتقر إلى التوازن ويزيد من تعقيد الأزمة.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الغربية للضغط على إيران بشأن أنشطتها النووية، وسط غياب مؤشرات واضحة على استئناف المفاوضات الشاملة بين الجانبين.