اخر الاخبار

عقد في 20 حزيران الحالي في لندن، المؤتمر العالمي لمناهضة الحرب، وحضر أعمال المؤتمر الذي ينظم للمرة الثانية، قرابة 3 آلاف مشارك. عقد المؤتمر الأول في 5 تشرين الأول 2025، بمشاركة أكثر من 4 آلاف مشارك جنوب غرب العاصمة الفرنسية. ومثل المشتركون 28 دولة. وكان حضور النقابات العمالية من مختلف البلدان قويًا، وكان أبرزها: اتحاد نقابات يونيسون البريطاني واتحاد نقابات سي جي تي،  واتحاد نقابات (سي جي آي ال) الإيطالية.

الترابط بين العسكرة والتقشف

ساد المؤتمر إجماع واسع على أن العسكرة تُفاقم التقشف، وتفكك أنظمة الرعاية الاجتماعية، أي أن الاحتجاج على أحدهما لا ينفصل عن الاحتجاج على الآخر. وأكد إيان هودسون رئيس نقابة الخبازين وعمال الأغذية البريطانيين: "لن تُفيد الحرب طبقتنا أبدًا". وكانت جوليا كريستينا ستانج، عضوة البرلمان الاتحادي عن حزب اليسار الالماني، قد صرّحت في اجتماع عُقد قبيل بدء المؤتمر مباشرة: ان "السلام قضية طبقية، ويجب أن ينبع السلام من الأسفل". ، وطالبت سكرتيرة اتحاد نقابات العمال في  مدينة فورتسبورغ الألمانية،  أولريكه إيفلر بضرورة: "بناء حركة مناهضة للحرب ذات جذور عميقة جدًا في الحركة العمالية"، وحذّرت من عواقب وخيمة على الطبقة العاملة في ضوء الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي من قِبل الدول الغربية التي تشن الحروب: "ان الذين لا يحترمون القانون الدولي لن يحترموا حقوق العمال أيضًا".

مقاومة

كانت مساهمة العمال بالمقاومة موضوعًا متكررًا في المؤتمر. ذكّر إيدي ديمبسي، السكرتير العام لاتحاد عمال السكك الحديدية البريطاني الحضور بأن عمال السكك الحديدية والبحارة، كانوا ممثلين تمثيلًا قويًا في الألوية الأممية خلال الحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939. كما أفاد بأن الاتحاد احتج على جميع الحروب في الماضي القريب، وذكر على وجه الخصوص حروب الامبريالية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا وغزة وإيران. وقدّم جيورجوس جوجوس، السكرتير العام لاتحاد عمال الموانئ في ميناء بيرايوس اليوناني، رؤى جديدة حول مقاومة العمال المعاصرة: "إن مؤسسة الاتحاد الأوروبي تحوّل موانئنا إلى موانئ عسكرية لحروبها التي ستقتل أبناءنا وبناتنا. لا نريد هذا!". لقد نجح عمال الموانئ اليونانيون بالفعل في منع وصول العديد من شحنات الأسلحة للحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

في سبيل أوروبا خالية من السلاح النووي

وعلى هامش المؤتمر، أعلنت صوفي بولت، السكرتيرة العامة لحملة نزع السلاح النووي، التي شاركت في تنظيم المؤتمر مع حملة وقف الحرب، عن نيتها المضي قدمًا في حملة أوروبا خالية من الأسلحة النووية، والتنسيق بشكل أوثق مع معارضي الحرب في القارة في التحركات المستقبلية الرامية إلى إغلاق قواعد الناتو النووية. وشددت على ضرورة مراعاة أن فرنسا، بدورها، توسع أنشطتها النووية في القارة الأوروبية. وأكد العديد من المتحدثين، أن مسؤولية إشعال الحروب تتجاوز الولايات المتحدة، لتمتد إلى البلدان الغربية الاخرى. وصرحت ليندسي جيرمان، من ائتلاف وقف الحرب، في اجتماع تمهيدي: "لا نريد إمبريالية أمريكية، ولا إمبريالية أوروبية". في حين ذكّر غاوين ليتل، السكرتير العام للاتحاد العام لنقابات العمال الفرنسي، الحضور بأن جذور عسكرة الاتحاد الأوروبي "عميقة"، تعود إلى السنوات الأولى من ولاية المفوض الأوروبي جاك ديلور (1985-1995). وفي معرض حديثه عن المطالبة بإغلاق القواعد الأمريكية، أشار أليكس غوردون، الناشط في نقابة عمال النقل البحري والسكك والسكرتير العام للحزب الشيوعي البريطاني، إلى أن لندن ما تزال تحتفظ بقواعد عسكرية في مستعمرتها السابقة قبرص: "أخرجوا القواعد البريطانية من قبرص".

 

حضور فلسطيني

وكان من أبرز ضيوف المؤتمر مصطفى البرغوثي (المبادرة الوطنية الفلسطينية)، الذي أعرب عن تفاؤله قائلًا: "لقد خاضت فيتنام وجنوب أفريقيا نضالًا من أجل حريتهما في الماضي، وانتصرتا. واليوم، يجب على الفلسطينيين أن يناضلوا، وسينتصرون هم أيضًا".

كما تم التطرق أكثر من مرة إلى العدوان الأمريكي على فنزويلا وكوبا، فضلًا عن الحروب في السودان والكونغو. وفي إشارة إلى رواد الوحدة الأفريقية مثل كوامي نكروما وتوماس سانكارا، صرّحت أمارا إينيا، من حركة "حياة السود مهمة" الأمريكية: "لا يمكن تصور حركة مناهضة للحرب دون أجندة صريحة مناهضة للإمبريالية والاستعمار، ودون نقد واضح للرأسمالية". وقد تجلّت هذه العناصر الثلاثة بوضوح في المؤتمر.

ونصح بيتر ميرتنز، السكرتير العام لحزب العمل البلجيكي، بألا يسمح المرء لنفسه بالتهميش من قِبل أصحاب السلطة. "من الطبيعي تمامًا النضال ضد الفاشية والحرب". وقدّم ميرتنز التشجيع قائلاً: "هناك أمل". لكن الأمل لا يأتي تلقائيًا: "علينا أن نخلقه بنشاط. إنه ينشأ عندما ننظم أنفسنا، عندما نحشد قوانا، عندما نناضل".