اخر الاخبار

جلسة مجلس الأمن الدولي ليوم الجمعة الماضي 26 حزيران 2026 بشأن الوضع في السودان لم تختلف عن سابقاتها من حيث الإحاطة بالموضوع وتفويض صلاحيات المجلس لجهات أخرى، مثل "الآلية الخماسية" التي تضم الاتحاد الاوربي والإتحاد الافريقي ومنظمة "إيغاد" (الهيئة الحكومية للتنمية). وفشل المجلس كعادته في اتخاذ قرار. بل في الحقيقة لم تتقدم دولة من الدول بمشروع قرار.

ويبدو ان الجلسة انعقدت أصلا لرفع الحرج عن دولة الإمارات التي لم يعد سرا دعمها لقوات الدعم السريع التي ترتكب الفظائع ضد المدنيين في إقليمي دارفور وكردفان. وذلك بعد إعلان الخارجية الأمريكية بأن هذه الدولة تخوض حربا بالوكالة في السودان. وتداعت دول مجلس الأمن للجلسة بعد ان توفرت لها معلومات استخبارية بأن "الدعم السريع" يحشد قوات كبيرة حول مدينة الأبيض في شمال كردفان، والتي ظلت تقصفها تلك القوات بالطائرات المسيّرة لأكثر من أسبوعين. واستهدفت بشكل أساسي الأعيان المدنية والأحياء السكنية مما أودى بحياة العشرات من المدنيين. ولذلك كان من المتوقع، ووفق المعطيات أعلاه، أن يخرج المجلس بإدانة صريحة لدولة الإمارات ومطالبتها بوقف إمدادها لقوات الدعم السريع، واتخاذ خطوات دولية جادة تحول دون وقوع حرب برية بسبب اجتياح تلك القوات للمدينة المحاصرة، والتي يعيش أهلها في ظروف تنعدم فيها الكهرباء والمياه وخرجت فيها وحدات صحية عديدة عن العمل بسبب استهدافها من قبل قوات الدعم السريع.

لكن مسعد بولس، مبعوث الرئيس الامريكي للقرن الأفريقي، وفي أحاطته للمجلس، ذكر أنه اتصل بالبرهان رئيس مجلس السيادة وعرض عليه توقيع هدنة ورفض ذلك، مما حرف اتجاه النقاش، وجعله ينصب على إدانة حكومة الأمر الواقع في بورتسودان. وهو ما أعطى قوات الدعم السريع ضوءا أخضر للاستمرار في انتهاكاتها. فقامت صبيحة السبت 27 حزيران (يونيو) 2026، اليوم التالي لانفضاض جلسة مجلس الأمن، بقصف مدرسة متوسطة للبنات في غرب مدينة الأبيض وإصابة عدد من التلميذات.

وفي الجلسة المشار إليها تقدم مندوب بريطانيا بضرورة ضمان الخروج الآمن للمدنيين من المدينة، حتى لا تتكرر الفظائع التي حدثت في الفاشر والتي قتلت فيها قوات الدعم السريع 60 ألف مدني، غير الانتهاكات الأخرى. وذكر تقرير لجامعة ييل الأمريكية أن بريطانيا بالتحديد كانت قد توفرت لديها معلومات استخباراتية عن الفظائع التي يمكن ان تحدث في الفاشر ولكنها أخفتها عن مجلس الأمن.

خلاصة الأمر ان قوات الدعم السريع تقف على بعد أكثر من 50 كيلومتر من مدينة الأبيض وان المدينة حصينة وانها فقط تواجه استخدام المسيّرات. وذلك يعتبر مؤشرا على إن تلك القوات لا تقف في مدى يمكّنها من استخدام المدفعية. ولذلك يستبعد الخبراء الذين تحدثوا لوسائل اعلام محلية ودولية احتمال اجتياح المدينة بقوات برية.

لكن ذات المسيّرات تقصف مدنا أخرى مثل كوستي وربك. ويبدو ان الدبلوماسية التي اعتمدها مجلس الأمن في التعامل مع القضية السودانية هي إفراغ المدن من ساكنيها لتحتلها قوات الدعم السريع.  ويمكن ان نسميها دبلوماسية معسكرات النزوح. وذلك بضغط وتأثير من الإمارات التي فرضت على دولة في مكانة بريطانيا أن تخفي ما لديها من معلومات عن مجلس الأمن كما أشار تقرير الجامعة الأمريكية.