اخر الاخبار

الشرق الاوسط

رفضت الحكومة العراقية طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال القضائي في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد، كما دعت طهرانَ إلى اعتماد القنوات الدبلوماسية الرسمية لتنظيم زيارات مسؤولين إيرانيين «اعتادوا عقد لقاءات سرية» في بغداد، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان الأحد.

جاءت هذه التطورات بعد زيارة قيل إنها «سرية»، أجراها قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، أعقبت زيارة رسمية من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي كان التقى رئيس الوزراء، علي الزيدي، يوم 28 يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مصدر مطلع إن قاآني وصل إلى بغداد بعد أيام قليلة من زيارة عراقجي، من دون الإعلان عن الزيارة. ويُعتقد أنها الأولى من قائد «قوة القدس» إلى العراق منذ تولي علي الزيدي رئاسة الحكومة في 14 مايو (أيار) 2026.

ومنذ سنوات، ومع ازدياد النفوذ الإيراني في بغداد، تكررت تقارير عن زيارات غير معلنة من مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني، إلا إن كثيراً منها لم تؤكده السلطات رسمياً، كما تعذر التحقق من بعضها بصورة مستقلة.

وخلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، اعترف قاآني بأنه زار بغداد في أواخر أبريل (نيسان) الماضي لتقديم «الشكر والتقدير للعراقيين والمسؤولين هناك».

 

تعديلات إيرانية

وحاول المسؤولان الإيرانيان إجراء تعديلات على خطة حصر السلاح بعد أن حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً نهائياً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة. كما طلبت طهران تقليص قوائم الاعتقال التي قد تشمل شخصيات سياسية وحكومية لها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفق المصدرين.

وقال أحدهما إن «قنوات حكومية رفضت تغيير خططها بشأن السلاح وملاحقة الفساد، وأبلغت طهران بذلك»، مشددين على أن بغداد طلبت التزام الطرق الدبلوماسية الرسمية ورفضت «تجاوز القنوات الرسمية وإجراء لقاءات أو عقد اجتماعات سرية»، في إشارة إلى قاآني.

وغالباً ما تثير زيارات المسؤولين الإيرانيين غير المعلنة، خصوصاً من «قوة القدس»، حساسية داخل أوساط سياسية عراقية وإقليمية.

ولم ترد الحكومة العراقية على طلبات للتعليق بشأن هذه المعلومات.

ويشهد العراق منذ سنوات توتراً بسبب محاولات الحكومة المركزية فرض احتكارها السلاح، بينما تواجه نفوذاً متنامياً من الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

تقول هذه الفصائل إن لديها الحق في فرض إيقاعها على القرارات السياسية بسبب الدور الذي لعبته في مواجهة تنظيم «داعش» قبل أن تتحول قوةً سياسية وعسكرية موازية.

وتضغط الولايات المتحدة على العراقيين لفك ارتباطهم بإيران، ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن حكومة الزيدي تتحول تدريجياً إلى «فرصة واعدة» لخلق ميزان قوى مغاير، قد يكون جزءاً من مسار إقليمي جديد.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد تعهد، في مقابلة مع «الشرق الأوسط«، بحصر السلاح بيد الدولة، قائلاً إنه «لن يكون هناك سلاح غير سلاح الدولة».

 

شكوك... والتزام دولي

مع ذلك، يقول نائب سابق عن تحالف شيعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه المؤشرات قد لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران»، محذراً بأن إيران وحلفاءها في العراق قد يلجأون إلى إظهار قدر أكبر من المرونة أو خفض مستوى تحركاتهم العلنية لتخفيف الضغوط الأميركية، مع الحفاظ على نفوذهم عبر قنوات غير مباشرة.

وقال النائب، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، إن من السابق لأوانه عدّ الخطوات الأخيرة دليلاً على تراجع النفوذ الإيراني؛ «إذ يبقى مدى التزام الفصائل المتحالفة مع طهران بأي ترتيبات حكومية رهناً بما ستكشف عنه الأشهر المقبلة».

من جهته، قال مستشار سياسي كبير في بغداد، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة أبلغت طهران «صعوبة الاستجابة لطلبات تخرق التزامات عراقية مع المجتمع الدولي تتعلق بغسل الأموال والسلاح الذي يهدد الأمن الإقليمي».

كانت بغداد قد أبرمت مؤخراً التزامات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تتعلق بإصلاحات اقتصادية وأمنية تشمل تقييد غسل الأموال والسلاح غير الشرعي.

وشدد المستشار في الوقت نفسه على أن «الحكومة العراقية تحرص على مواصلة الشراكة الاستراتيجية مع الجارة إيران، استناداً إلى الاحترام المتبادل بين الطرفين وبما يحقق مصالحهما».