اخر الاخبار

تتسارع التطورات في قطاع غزة على المستويين السياسي والإنساني، مع إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيداً لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية جديدة، بينما تستمر العمليات العسكرية الصهيونية التي توقع مزيداً من الضحايا، بالتزامن مع جهود شاقة لانتشال آلاف المفقودين من تحت الأنقاض وسط نقص حاد في المعدات.

يشهد قطاع غزة تطورات متزامنة على المستويين السياسي والإنساني، مع إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيداً لنقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية جديدة، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية وعمليات انتشال جثامين المفقودين من تحت الأنقاض وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات 

حل اللجنة

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد جواد الفرا، مع حل اللجنة رسمياً، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى تسهيل نقل الصلاحيات الإدارية وإدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التزاماً بالتفاهمات الوطنية التي أُقرت في القاهرة.

وأكد المكتب استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بالتسليم بحضور ممثل عن الأمم المتحدة ومشاركة الفصائل الفلسطينية والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن الكوادر الفنية ستواصل عملها لضمان استمرار الخدمات العامة ومنع حدوث أي فراغ إداري، داعياً إلى الإسراع بإدخال اللجنة الوطنية لمباشرة مهامها في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

إنهاء الانقسام الفلسطيني

وأكد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن إنهاء الانقسام الفلسطيني واعتماد استراتيجية كفاحية وطنية موحدة يمثلان الشرط الأساسي لمواجهة الاحتلال والاستجابة لاستحقاقات مرحلة التحرر الوطني، داعياً إلى حوار وطني شامل يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية.

وشدد المكتب السياسي للجبهة في بيان على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وفي مقدمتها الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وفتح جميع المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فوراً، تمهيداً لإعادة الإعمار وتأمين احتياجات السكان.

وحذر البيان من المشاريع الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى تقسيم قطاع غزة إلى مناطق منفصلة، مؤكداً أن القطاع وحدة جغرافية وسكانية لا تقبل التقسيم، وداعياً الوسطاء والأطراف الضامنة إلى إحباط أي مخططات تمس وحدته.

كما دعا المكتب السياسي إلى عقد مؤتمر وطني في الضفة الغربية لوضع خطط لمواجهة الاستيطان والضم والتهويد، والإسراع في التوافق على آليات انتخاب مجلس وطني جديد بما يحقق إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ويعزز الشراكة الوطنية.

وفي ملف اللاجئين، جددت الجبهة تمسكها بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، معتبرة أن الحفاظ على دورها السياسي والخدمي يمثل خط الدفاع الأول عن حق العودة، ورفضت أي محاولات لتقليص خدماتها أو المساس بتفويضها.

أزمة المفقودين

على الأرض، بدأت طواقم الدفاع المدني تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مهمة تستمر 400 ساعة عمل للوصول إلى آلاف المفقودين الذين ما تزال جثامينهم مدفونة تحت الركام.

ويؤكد الدفاع المدني أن المشروع يواجه تحديات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة، إذ تعمل الطواقم بآلية واحدة فقط، بينما تُنفذ عمليات البحث في كثير من المواقع يدوياً بسبب تعذر وصول الآليات إليها.

مأساة مستمرة

وسط تلك الجهود، تتكرر القصص الإنسانية المؤلمة. فالمواطن يوسف الزهارنة ما زال ينتظر انتشال جثمان ابنه الرابع الذي بقي تحت أنقاض منزله منذ استهدافه، بعدما تمكن من دفن ثلاثة من أبنائه فقط، معتبراً أن حرمان العائلات من دفن أبنائها يمثل معاناة لا تقل قسوة عن فقدانهم.

وبحسب معطيات الدفاع المدني، فإن نحو 8500 مفقود ما يزالون تحت أنقاض تقدر بنحو 61 مليون طن من الركام، فيما تطالب الطواقم المجتمع الدولي بتوفير المعدات والآليات اللازمة لتسريع عمليات الانتشال.

الضفة تنزف

وفي الضفة الغربية، استشهد الرضيع أحمد معروف زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، بعد تأخر وصوله إلى المستشفى إثر منعه مع عائلته من عبور أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية، في حادثة أثارت إدانات فلسطينية واسعة.

كما شُيّع الطفل وليد أبو سنينة في مخيم قلنديا بعد مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام المخيم، بينما تشير معطيات منظمات حقوقية إلى مقتل 242 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى يونيو/حزيران 2026.

ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أدى قصف منزل في حي تل الهوى بمدينة غزة إلى استشهاد فلسطيني وزوجته وإصابة ستة آخرين، فيما أسفر قصف سيارة مدنية في منطقة المواصي غرب خانيونس عن استشهاد شخصين وإصابة أكثر من 15 آخرين، إلى جانب غارات أخرى استهدفت مناطق متفرقة من جنوب القطاع.

حصيلة الجرائم

وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1066 فلسطينياً وإصابة 3445 آخرين، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية، وتتفاقم الأزمة الإنسانية، فيما تبقى آلاف العائلات بانتظار انتشال ذويها من تحت الأنقاض، وإنهاء الحرب التي دخلت مرحلة جديدة من التعقيد سياسياً وميدانياً.