اخر الاخبار

إرم نيوز

كشفت مصادر عراقية، لـ"إرم نيوز"، أن رئيس الوزراء علي الزيدي أصدر تعليمات سرية إلى كبار القادة السياسيين والأمنيين والعسكريين، تقضي بضرورة الحصول على إذن مسبق قبل أي حركة أو اتصال مع الجانب الإيراني، في خطوة تعكس انتقال بغداد من سياسة المسايرة إلى محاولة ضبط العلاقة مع طهران أمنياً وسياسياً.

وبحسب مصدر مقرب من الإطار التنسيقي، لا يقتصر التعميم على مسؤولي الدولة، بل يشمل قادة أحزاب وفصائل مسلحة، مع فرض حظر كامل على انتقال أي مسؤول حزبي عراقي إلى إيران عبر المطارات والمنافذ العراقية من دون موافقة حكومية.

وتضمّن التعميم تحذيراً واضحاً بأن الحكومة العراقية لن تكون مسؤولة عن أي قصف أمريكي أو إسرائيلي قد يستهدف مواكبهم، إذا جرى انتقالهم عبر طرق أو منافذ غير شرعية.

 

إذن مسبق

تقول المصادر، إن الزيدي يريد إنهاء واحدة من أخطر مناطق الغموض في الدولة العراقية، أي حركة القادة السياسيين والفصائليين بين بغداد وطهران خارج علم الحكومة، أو عبر قنوات لا تخضع للأجهزة الرسمية.

فالمشكلة، وفق التقدير الحكومي، لم تعد في الزيارات المعلنة، بل في المسارات الخلفية التي استخدمتها فصائل وقوى سياسية لعقد اجتماعات أمنية ومالية بعيداً عن مؤسسات الدولة.

ولهذا - تقول المصادر - لا يبدو التعميم إجراءً بروتوكولياً، بل محاولة لوضع حد لعلاقة موازية كانت تسمح لطهران بالتواصل المباشر مع حلفائها داخل العراق، من دون المرور برئيس الحكومة أو وزارتَي الخارجية والداخلية. فيما يحاول الزيدي القول إن العلاقة مع إيران يجب أن تكون علاقة دولة بدولة، لا علاقة حرس وفصائل وممرات خاصة.

 

المنافذ تحت يد الدولة

وتشير المصادر إلى أن الزيدي يعتزم إخضاع مطارات ومنافذ في مدن الجنوب العراقي لإمرة الحكومة المباشرة، بما يشكل ضربة كبيرة للممرات السرية الإيرانية إلى العراق. وتشمل الخطة، وفق المصادر، تشديد الرقابة على حركة المسافرين والبضائع، وتدوير كوادر حساسة، وربط بعض المنافذ بغرف متابعة أمنية اتحادية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير عراقية تحدثت عن إجراءات واسعة لإحكام السيطرة على الحدود مع إيران، بينها إغلاق ثغرات في هور الحويزة بمحافظة ميسان، بعد إنشاء سدة حدودية ونشر مخافر وأبراج مراقبة. كما تحدثت مصادر عراقية عن وصول "قطار تعديلات الزيدي" إلى المنافذ الحدودية، باعتبارها إحدى ساحات النفوذ المالي والسياسي للفصائل.

والأهمية هنا لا تتعلق بالتهريب وحده كما تبين المصادر، بل بما تمثله المنافذ من شريان حركة وتمويل ونفوذ؛ لأن من يسيطر على المنفذ لا يسيطر فقط على الجمارك، بل على خطوط العبور، الأموال، السلاح، والرسائل القادمة من إيران أو الذاهبة إليها.

فقد حددت الحكومة العراقية نهاية أيلول/سبتمبر موعداً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة، في خطوة وصفت بأنها اختبار حقيقي لقدرة بغداد على فرض احتكارها للقوة.

وتقول المصادر، إن الزيدي يدرك أن نزع سلاح الفصائل دفعة واحدة قد يؤدي إلى انفجار سياسي أو أمني، لذلك يعمل على محاصرة الفصائل عبر مسارات متعددة، أبرزها ضبط الحركة، مراقبة التمويل، تقليص الغطاء السياسي، تجفيف المنافذ، وفتح ملفات فساد تطال رجالاً محسوبين على شبكة إيران داخل الدولة.

وبحسب تقديرات عراقية، فإن طهران تضغط على بعض قادة الفصائل لعدم الانتقال من العمل العسكري إلى السياسي؛ لأنها تدرك أن خسارة السلاح تعني خسارة إحدى أهم أدواتها في العراق. لذلك؛ يبدو أن الزيدي لا يواجه فصيلاً واحداً، بل منظومة نفوذ تشكلت عبر المال والسلاح والمنافذ والوزارات.