اخر الاخبار

عقد الحزب الشيوعي الفرنسي مؤتمره الوطني الأربعين في الفترة من 3 إلى 5 تموز الجاري في مدينة ليل، شمال فرنسا.

وحضر المؤتمر اكثر من 20 وفدا يمثلون أحزابا شيوعية ويسارية من ارجاء العالم. ومثّل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الخارجية.

وعلى مدى أيام عمل المؤتمر الثلاثة أجرى أكثر من 700 مندوب، يمثلون منظمات الحزب في أرجاء فرنسا، مناقشات وتقييمات شاملة للوضع السياسي الحالي، مع التركيز على قضايا مثل التوظيف والأجور والصناعة والخدمات العامة والتحول البيئي والسلام والتضامن الدوليين. وأقرّ المؤتمر وثيقة استراتيجية لتحديد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.

وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، يوم الجمعة 3 تموز، أكد الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل في كلمته أن المؤتمر الأربعين يُعقد بعد قرن بالضبط من المؤتمر الخامس للحزب، الذي عُقد أيضاً في مدينة ليل عام 1926. ويُشار إلى ان المنطقة تتميز بإرث عمالي ونقابي بارز في تاريخ الحركة الاجتماعية الفرنسية.

انجازات الشيوعي الفرنسي

واستعرض روسيل أبرز إنجازات الحزب الشيوعي الفرنسي على مدى السنوات الثلاث الماضية منذ مؤتمره التاسع والثلاثين الذي عقد في مرسيليا عام 2023. فقد واصل نضاله من أجل العمل والضمان الاجتماعي، ولا سيما معارضة رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً، ومواصلة الدفاع عن سياسة التقاعد في سن 60 عاماً، وتوسيع نطاق المساهمات في نظام الضمان الاجتماعي من مكاسب رأس المال وأرباح الأسهم.

واعتبر زعيم الحزب انه في ظل تراجع القدرة الشرائية، يجب أن يصبح رفع الأجور وحماية الوظائف من أهم الأولويات لتحسين حياة الناس وخلق زخم للنمو الاقتصادي، كما أولى اهتماما خاصا في كلمته لضرورة إنعاش الصناعة الفرنسية وتعزيز نظام الخدمات العامة.

وأشار إلى أن الحزب الشيوعي أطلق العديد من الحملات على مستوى البلاد لحماية المصانع والمستشفيات والمدارس وأنظمة النقل العام والخدمات المحلية الأساسية.

وأكد روسيل أيضا في كلمته الافتتاحية على رسالة التضامن الأممي، ودعم السلام العالمي. وعبّر عن عزم الحزب على وضع استراتيجيات عمل لتعزيز اليسار الفرنسي في الفترة المقبلة.

واستقبل المندوبون بحماس كلمة تحية مسجّلة من الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وأكدوا تضامنهم مع كوبا ضد الحصار الجائر وتهديدات الامبريالية الامريكية. وفي جلسة مخصصة لمناقشة الوضع الدولي، عبّر المؤتمر عن وقوف الشيوعيين الفرنسيين بقوة مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني ومواصلة دورهم الفاعل في حركة التضامن الواسعة ضد جرائم الابادة والاحتلال الصهيوني. كما أدان المؤتمر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران.

وبعد نقاشات واسعة لوثائق المؤتمر ومشاريع قرارات مقدمة اليه، اعتمد المندوبون بنسبة 73.7 في المئة وثيقة استراتيجية، بعنوان "شيوعية الإنجازات"، تحدد توجهات الحزب الرئيسية في الفترة المقبلة.

وفي اليوم الأخير للمؤتمر، الأحد 5 تموز، جرى انتخاب القيادة الوطنية الجديدة للحزب. وأعيد انتخاب الرفيق فابيان روسيل أميناً عاماً له. كما أقرّ المؤتمر اختياره مرشحاًَ عن الشيوعيين للانتخابات الرئاسية التي ستجري في نيسان 2027.

وفي حديثه بعد إعلان نتائج الانتخابات، أكد فابيان روسيل على المهمة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي في الفترة المقبلة: النضال المستمر لحماية حقوق الطبقة العاملة والعمال، فضلاً عن العدالة الاجتماعية؛ وتعزيز المبادرات الرامية إلى التنمية المستدامة لفرنسا في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى وتغير المناخ.

وقال "نحن بحاجة إلى مواصلة جهودنا لجعل الحزب الشيوعي الفرنسي قوة رائدة، قريبة من حياة العمال وصوتاً لا غنى عنه في القرارات السياسية الرئيسية للبلاد". 

لقاء ثنائي

وفي اليوم الثاني للمؤتمر، التقى الرفيق سلم علي، ممثل الحزب الشيوعي العراقي، بالرفيق فينسنت بوليه، سكرتير لجنة العلاقات الدولية للحزب الشيوعي الفرنسي والرفيقة ميريام عضو اللجنة. وعرض رؤية الحزب للتطورات الأخيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها، ومستجدات الوضع السياسي في العراق. وجرى في اللقاء التأكيد على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية المتميزة بين الحزبين الشقيقين.

كما التقى الرفيق سلم ممثلي عدد من الأحزاب الشيوعية واليسارية التي حضرت المؤتمر، وكان من ضمنهم الرفيق اوغاتا ياسو، نائب رئيس الحزب الشيوعي الياباني.