اخر الاخبار

أولا: أفرزت الانتخابات الأخيرة تشكيلة معقّدة تعكس حجم التحولات التي يشهدها المشهد السياسي. فقد بيّنت النتائج تراجع بعض القوى التقليدية مقابل صعود قوى جديدة، ألا وهي الفصائل المسلحة بأسماء كيانات سياسية، ما يدل على تغيّر في مزاج الناخبين ورغبتهم في إحداث تجديد سياسي.

ثانيا: في ضوء موازين القوى التي كشفتها ورسختها مؤسسياً الانتخابات الأخيرة، تواجه القوى المدنية الديمقراطية وحركات الاحتجاج تحديات عميقة، لكنها في الوقت نفسه تقف أمام لحظة مراجعة ضرورية. فقد أظهرت نتائج الانتخابات استمرار هيمنة القوى التقليدية المنظمة، المدعومة بالمال السياسي والنفوذ المؤسسي، مقابل ضعف التمثيل البرلماني للقوى المدنية، وهو ما انعكس سلباً على قدرتها في التأثير التشريعي والرقابي. هذا الواقع عزّز حالة الإحباط والانكفاء، وطرح تساؤلات جدية حول جدوى المشاركة الانتخابية في ظل قواعد غير متكافئة.

مع ذلك، فإن هذه الموازين لا تعني نهاية مشروع التغيير، بل تؤكد الحاجة إلى إعادة بناء التيار المدني على أسس أكثر صلابة. المطلوب هو:

1ـ تجاوز التشتت والانقسامات، والعمل على توحيد الخطاب والبرامج عبر مطالب واضحة تمس حياة المواطنين اليومية، مثل العدالة الاجتماعية، مكافحة الفساد، واستقلال القرار الوطني.

2- الاستثمار في العمل القاعدي طويل الأمد، عبر التنظيم في النقابات، الجامعات، والمجتمع المدني، بدل الاكتفاء بالرهان على الانتخابات أو الاحتجاجات العفوية.

3- على التيار المدني أن يطوّر أدواته الإعلامية والتواصلية لاستعادة ثقة الشارع، وأن يربط بين العمل الاحتجاجي السلمي والمشروع السياسي البديل. فالتغيير الحقيقي يتطلب نفساً طويلاً، وتنظيما واعيا، وقدرة على تحويل الغضب الشعبي إلى قوة سياسية منظمة وقادرة على المنافسة.

ثالثا: يعود الضعف الذي ظهرت فيه القوى المدنية الديمقراطية والتقدمية إلى حالة التشظي التنظيمي والفكري التي تعاني منها، فضلاً إلى غياب رؤية سياسية موحّدة قادرة على مخاطبة هموم المجتمع بشكل واقعي. وللنهوض بهذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بناء جبهات وتحالفات واسعة تقوم على القواسم المشتركة لا على الخلافات الثانوية، بما يعزز الثقل الانتخابي ويمنع تشتت الأصوات. كما يتطلب الأمر مراجعة الخطاب السياسي ليكون أكثر ارتباطاً بالقضايا المعيشية للمواطنين، مثل العدالة الاجتماعية، فرص العمل، ومحاربة الفساد، بعيداً عن الطرح النخبوي المجرد. ويعد تجديد القيادات وفتح المجال أمام الشباب والنساء عاملاً مهماً لاستعادة الثقة الشعبية. فضلاُ عن تطوير الهياكل التنظيمية، واعتماد العمل الميداني المستمر بدل الاكتفاء بالنشاط الموسمي المرتبط بالانتخابات. كما يمثل تعزيز الثقافة الديمقراطية الداخلية واحترام التعدد والاختلاف شرطاً أساسياً لتجاوز الانقسام وبناء قوة مدنية قادرة على التأثير الفعلي.

رابعا: بشأن قيام الحزب الشيوعي العراقي باجراء عملية تقييم ومراجعة شاملة لمختلف مفاصل عمله نقترح:

• ضرورة تحديث الخطاب الفكري بما ينسجم مع المتغيرات الاجتماعية والسياسية في العراق.

• إجراء مراجعة شفافة لتجربة التحالفات السياسية السابقة واستخلاص الدروس منها.

• معالجة ضعف الفاعلية والتنظيم في القواعد الحزبية. وتقييم الاشخاص الذين يديرون تلك التنظيمات.

• تجديد القيادات وتوسيع مشاركة الكوادر الشابة في صنع القرار.

• الاعتراف بحالة التراجع في الحضور الجماهيري والعمل على معالجتها.

• تعزيز الارتباط بالحركات الاجتماعية والنقابية الحقيقية.

• تطوير العمل الإعلامي، خاصة في الفضاء الرقمي، للوصول إلى جمهور أوسع.

• ضمان إشراك القواعد الحزبية في عملية التقييم.

• إعلان نتائج المراجعة بشفافية وربطها بخطة تنفيذ زمنية.

خامسا: وعن أولويات العمل والنشاط بالنسبة لقوى التغيير نرى:

- بناء تحالفات فعّالة بين قوى التغيير المختلفة لتوحيد الرؤية والأهداف.

- معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأكثر تأثيراً على المجتمع.

-  نشر ثقافة المشاركة والمساءلة والمطالبة بالإصلاح عبر الحملات الإعلامية وورش العمل.

- الدفع نحو إصلاحات مؤسسية وتعزيز سيادة القانون والشفافية.

- تدريب الكوادر على القيادة والتخطيط الاستراتيجي وإدارة الحملات.

- مراقبة أداء الجهات الرسمية والمطالبة بالمساءلة على مختلف المستويات.

-  وضع خطط واستراتيجيات للتعامل مع التغيرات السياسية والاجتماعية المحتملة.

 أخيرا يجب الاعتماد على ممن لهم تجربة في ادارة الماكنة الانتخابية. 

ولي تساؤل.. ما الذي كان سيفعله الحزب والقوى المدنية لو حصلوا على مقعد او مقعدين او أكثر أمام هذه المنظومة الفاسدة؟ بتقديري لو تحول الحزب إلى المعارضة دون خوض الانتخابات في المستقبل، مالم يتغير النظام الانتخابي ومفوضية الانتخابات وتفعيل قانون الأحزاب.

* ملاحظات قدمت إلى اللقاء الذي نظمه الحزب الشيوعي العراقي لمجموعة من الشخصيات الوطنية والديمقراطية