اخر الاخبار

في الثامن من شباط الجاري أُجريت انتخابات الجمعية الوطنية المبكرة، الجناح الأكثر أهمية في سلطة اليابان التشريعية. وكانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتيشي، من الحزب الليبرالي الديمقراطي، قد حلت في 23 كانون الثاني، الجمعية الوطنية، بشكل مفاجئ، فأصبح لزاما الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

حصدت تاكايتيشي ثمار قرارها المفاجئ. حيث ارتفع عدد مقاعد الحزب الليبرالي الديمقراطي من 198 إلى 316 مقعدًا في مجلس النواب الجديد، الذي يضم 465 مقعدًا، ليصبح بذلك أول حزب، في عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية في اليابان يحصل على أكثر من أغلبية الثلثين. ويشغل الحزب، بالاشتراك مع شريكه في الائتلاف الحاكم، حزب إيشين الليبرالي الجديد، ما مجموعه 352 مقعدًا. وهذا يُمكّنه من تمرير التعديلات الدستورية وسنّ القوانين حتى لو رفضها مجلس الشيوخ.

وتعتزم تاكايتيشي تحديث الجيش الياباني بشكل جذري وإلغاء المادة التاسعة من الدستور، والتي ظلت دون تغيير منذ عام 1947، والمادة المذكورة تفرض قيودًا على السياسة الأمنية لليابان. وتنص هذه المادة على تخلي اليابان "إلى الأبد عن استخدام الحرب كحق سيادي للأمة، وعن التهديد باستخدامها أو استخدامها كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية". 

فعل المفاجأة

فوجئت المعارضة تمامًا بالانتخابات المبكرة. ففي ذلك الوقت، كانت في طور إعادة تنظيم صفوفها؛ إذ لم يكن قد تشكّل تحالف معارض جديد إلا قبل أسابيع قليلة. وفجأة، لم يتبقَّ سوى أسبوعين بين حلّ البرلمان ويوم الانتخابات. وقد استحال وضع برنامج متماسك وإطلاق حملة موحدة في مثل هذه الفترة القصيرة.

كان هذا تحديدًا ما سعت إليه تاكايتشي من خلال تحديد موعد الانتخابات المبكرة بشكل مفاجئ. وعلى عكس المعارضة، دخلت هي وحزبها الحملة الانتخابية مستعدين. ركّزت على وعدين: الاستقرار السياسي وقدرة الحكومة على العمل. وأكّدت على هذين الوعدين بإعلانات سياسية تضمنت حزمة تحفيز اقتصادي وتخفيفًا لأسعار الطاقة والغذاء. وبهذا، نجحت رئيسة الوزراء، التي تُعتبر من المقربين لرئيس الوزراء السابق شينزو آبي، في كسب تأييد القاعدة المحافظة للحزب الديمقراطي الليبرالي، فضلًا عن شرائح من جيل الشباب. ولذلك، فإن النتيجة الانتخابية الساحقة لا تُعزى إلى الدعم الشعبي الواسع للحزب الديمقراطي الليبرالي بقدر ما تُعزى إلى التوقيت البارع الذي اختارته قيادة الحزب.

إعادة العسكرة

منذ توليها منصبها في نهاية تشرين الأول 2025، انتهجت تاكايتشي، القومية المتشددة، نهجاً شديد العداء تجاه الصين، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين البلدين. وتجاوزت خطوط الصين الحمراء بشأن ملف تايوان، عندما صرحت بأن اليابان قد تتدخل الى جانب الولايات المتحدة إذا تعرضت تايوان للتهديد.

رفضت الصين هذه التصريحات بشدة، وردّت بإلغاء الرحلات الجوية، وإصدار تحذيرات من السفر إلى اليابان، وحظرت استيراد المنتجات البحرية اليابانية. واكد معلقون صينيون إن الرسالة الأساسية لتاكايتشي هي محاولة "استخدام الولايات المتحدة كقوة موازنة للصين".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو، إن تصريحات الجانب الياباني تكشف مرة أخرى عن طموحات القوى اليمينية في اليابان لإثارة الأعمال العدوانية، واثارة الاضطرابات، واغتنام الفرصة لإعادة تسليح اليابان بشكل أكبر وتحدي النظام الدولي، الذي أقيم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

إلى جانب قضايا التسلح والاقتصاد، شكّلت "مشكلة الأجانب" محوراً أساسياً في الحملة الانتخابية للحزب الليبرالي الديمقراطي. فقد أكدت ساناي تاكايتشي بأن الأجانب لا يلتزمون بالقواعد، وأن الناس يشعرون بعدم الأمان، وأن هذه المشكلة ستُعالج "بشكل مباشر".

الشيوعي الياباني: "المعركة تبدأ اليوم"

في اليوم التالي للانتخابات، أكدت ساناي تاكايتشي عزمها على إلغاء المادة التاسعة من الدستور، التي تضمن مبدأ السلمية، وكذلك تسريع وتيرة توسيع القوات المسلحة. وإلى جانب إنشاء وكالة استخبارات وطنية، أشارت إلى "أساليب قتالية جديدة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة" و"الاستعداد لحرب طويلة الأمد". وادّعت أنها "كسبت ثقة المواطنين" بفضل هذه الإجراءات.

بالمقابل، أعلنت سكرتيرة الحزب الشيوعي الياباني، توموكو تامورا، معارضتها لهذه الخطط. وقالت: "ربما حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي فوزًا ساحقًا، ولكن كم من الناس صوتوا لهم بالفعل لأنهم يريدون تعديل المادة التاسعة من الدستور؟" وأضافت: "لا يجب أن تُعتبر هذه النتيجة بمثابة شيك مفتوح للتعديلات الدستورية. هذه المعركة تبدأ اليوم"، و"لنناضل، رافعين راية السلام، وسبل العيش، وحقوق الإنسان، والديمقراطية.". ودعت إلى حركة وطنية ضد بناء دولة عدوانية.

وعلى الرغم من حصول الحزب الشيوعي على 2,519 مليون صوت (4,40 في المائة) في الانتخابات المبكرة، مقابل 3,362 مليون صوت (6,16 في المائة) في الانتخابات السابقة، وانخفضت مقاعده النيابية من 7 الى 4 مقاعد، فان الحزب يلعب دورا رئيسيا في مواجهة هذا التغيير الجذري الذي يحاول اليمين القومي فرضه على الدولة والمجتمع.

لم يكن من المستغرب أن وسائل الإعلام الأمريكية (نيويورك تايمز/واشنطن بوست) لم تستطع كبح جماح حماسها، حيث صورت النصر على أنه "خطوة يابانية ضد الصين" واحتفلت بوعد تاكايتشي بزيادة الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وتوسيع القدرات العسكرية الهجومية، ورفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة.

إن حماس الولايات المتحدة الاستعراضي تفوح منه رائحة النفاق: دولة تنادي بـ "السلام والديمقراطية" للعالم تدعم إحياءً عسكريًا لدولة فاشية سابقة، نموذج آخر من ازدواجية المعايير الغربية. لا يكترث ترامب وفريقه بـ "أمن" اليابان؛ فهم يرون في اليابان بقيادة تاكايتشي مجرد أداة مفيدة ضد الصين.

اليابان بيدق أمريكي في المحيطين الهندي والهادئ

تمتلك الإمبريالية الأمريكية 31 في المائة من الدين العالمي، ومع ذلك تلقي محاضرات على العالم حول "تقاسم الأعباء" بينما تحتفل في الوقت نفسه بأن بلدا آخر قد وافق طواعية على القتال من أجل مصالحها بدماء شعبه وقدراته المالية.

 السيء في هذه التطورات، هو أن الناخبين اليابانيين لم يكتفوا بتأييد زعيمة قومية متشددة في مسارها العدواني، بل صوتوا أيضاً للقبول بفكرة أن بلادهم ستستخدم القوة العسكرية مرة أخرى، وهذه المرة كسلاح فتاك في استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تستعد الأخيرة فيها علناً لحرب محتملة مع الصين.

من وجهة نظر واشنطن، فان ما يحدث مثالي: كما ورد في استراتيجيتها الأخيرة للأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني، فإن الولايات المتحدة تتبع "استراتيجية التوحيد": تخزين الموارد، والسيطرة على إمدادات الطاقة العالمية، واحتكار التقنيات، وإعادة التصنيع، وتعزيز سلاسل التوريد، وإعادة بناء الجيش، وتأجيل أي صراع مباشر مع الصين.

تنسحب الولايات المتحدة عالمياً من المواجهة المباشرة، لكسب الوقت اللازم لتعافيها، بينما تستخدم حلفاءها كـ "أدوات يمكن التضحية بها" للضغط على الصين وإضعافها في مناطق رئيسية مثل شرق آسيا. وترى الولايات المتحدة، إن صعود اليمين الياباني يمثل "المسرع" و"المصد " المثالي ضد الصين. وفي هذا السيناريو، لا تعتبر اليابان شريكاً، بل قوة في موقع متقدم، تعمل على زيادة تكاليف بكين بينما تقوم الولايات المتحدة "بإعادة البناء في الداخل".

النمو الآسيوي

في سياق هذه الاستراتيجية، تريد الولايات المتحدة منع توصل آسيا المنسجمة إلى اتفاق ودي مع الصين، فآسيا تُعد اليوم مركز الإنتاج الرائد في العالم، في مجال الإلكترونيات عالية الأداء، والأجهزة الدقيقة، وتصنيع الرقائق، وبناء السفن، وهي مدعومة بأكثر سلاسل التوريد اكتمالاً ومرونة على الإطلاق، وبهذا فهي محرك النمو المستقبلي للعالم.

وتعتبر المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي، آسيا الآن السوق الاستهلاكية الأكثر ديناميكية وقوة في العالم، لهذا يمثل احتمال وجود آسيا مستقرة ومتكاملة، وفي القلب منها الصين كابوساً حقيقياً للولايات المتحدة. إن التنازل عن منطقة تكاد تخلو من نقاط الضعف الهيكلية، لصالح الصين، يعني التنازل عن السيطرة على زمام الأمور ومستقبل الاقتصاد العالمي لمنافسها الرئيسي دون مقاومة.

كيف يمكن للولايات المتحدة، المعزولة على الجانب الآخر من المحيط الهادئ والمنسحبة في أمريكا الشمالية، أن تحافظ على هيمنتها العالمية في مثل هذا السيناريو؟

وفق رؤية استراتيجية أمريكية، الحل بسيط: إبقاء آسيا في حالة عدم استقرار. فمن خلال نشر عدم الاستقرار والفوضى، تجعل واشنطن الصين مضطرة إلى بذل جهود وموارد وطنية هائلة للتعامل مع الأزمات الإقليمية بدلاً من ترسيخ قيادتها القارية. 

تحويل اليابان إلى أوكرانيا آسيوية 

يجري اللجوء الى نفس الاستراتيجية المستخدمة في أوروبا: إيجاد وكيل، وإشعال صراع، وإرهاق الخصم بواسطة حرب بالوكالة.

في حالة آسيا، من الواضح أن الولايات المتحدة تبحث عن أوكرانيا أخرى، أداة رخيصة يمكن التضحية بها لتكون وقودًا للمدافع ودرعًا صاروخيًا في حرب واشنطن لاحتواء صعود الصين. واليابان مناسبة لهذا الدور تمامًا، ويعود ذلك لسببين رئيسين:

أولاً، اليابان عنصر لا غنى عنه لسلامة النظام البيئي الصناعي في آسيا. وباعتبارها ثاني أكبر مورد للسلع الوسيطة، بعد الصين في العالم، ولهذا تشكل حلقة وصل حيوية في سلسلة الإنتاج الإقليمية.

ورغم أن عبارة "صُنع في اليابان" لم تعد شائعة كما كانت على السلع الاستهلاكية النهائية، إلا أن هذا لا يعني تراجع الحضور الصناعي الياباني. بل على العكس، فالشركات اليابانية حاضرة بقوة في كل منتج متطور تقريبًا على وجه الأرض. من المواد الكيميائية الدقيقة إلى مواد أشباه الموصلات، ويمتد تأثير اليابان إلى كل مكان. في الواقع، تحتل اليابان مكانة قوية للغاية في سوق مواد أشباه الموصلات العالمي، إذ تستحوذ على حصة السوق العالمية تبلغ قرابة 52 في المائة.

إن تحويل اليابان إلى نسخة آسيوية من أوكرانيا، كما يتصور البعض في واشنطن، من شأنه أن يكسر العمود الفقري لشبكة الإنتاج الآسيوية، ويدمر سلاسل التوريد التي يعتمد عليها الغرب نفسه.

ثانيًا، تُعدّ اليابان الحليف الوحيد للولايات المتحدة في آسيا، الذي يمتلك الاستعداد الأيديولوجي والعبء التاريخي اللازمين ليكون بمثابة "وقود للمدافع" في مواجهة مع الصين. وتُدرك اليابان تمامًا الفظائع التي ارتكبتها ضد الشعب الصيني، وتُدرك أيضا، أن الاعتذارات المهذبة لا يُمكن ان تمحو التاريخ. هذا الشعور بالذنب الذي لم يُعالج، إلى جانب ضغوط واشنطن وتلاعبها، يجعل اليابان عُرضةً للخطر بشكل خاص في صراع يخدم مصالح الولايات المتحدة، لا مصالح اليابان.

فرصة الصين الاستراتيجية

بدلاً من الاكتفاء بمراقبة تطورات هذا السيناريو، يعتقد بعض المحللين الصينيين أن هذا الفوز الانتخابي يمثل أيضاً فرصة استراتيجية للصين لاستهداف اتفاقية الأمن الأمريكية اليابانية الموروثة من الحرب الباردة، والتي تشكل الركيزة الأساسية لإمكانية التضيق على الولايات المتحدة في المحيط الهادئ. إن إعادة تسليح اليابان، التي تحتفي بها الولايات المتحدة، يمنح بكين كل المبررات دبلوماسياً ودعائياً وتشريعياً، لتصوير اليابان كمعتدٍ تاريخي يُعاد إحياؤه، واتفاقية الأمن الأمريكية اليابانية كأداة حقيقية للتصعيد في شرق آسيا.

وإذا أصرت طوكيو على لعب دور الدرع الأمامي، فإن هذا الدرع يصبح هدفاً مشروعاً في السرد وفي الحسابات: تايوان وجزر ريوكيو وجزر دياويو/سينكاكو، يرتبط القوس بأكمله الآن، وفق حسابات الاستراتيجيين اليابانيين والأمريكيين أنفسهم بقوة بـ "الردع المشترك" ضد الصين.

وهنا تكمن قوة الصين. فمن خلال زيادة الضغط بحذر، لا بتهور، بل بشكل منهجي، تستطيع وضع الولايات المتحدة في مأزق تكرهه بشدة من خلال:

1-عسكرياً: عمليات محدودة وموجهة في جزر ريوكيو وجزر دياويو وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان لاختبار بند الدفاع الجماعي في المعاهدة، مما يجبر الولايات المتحدة على وضع التزامات تحالفها موضع الاختبار وليس مجرد الحديث عنها.

2- اقتصاديا وتكنولوجيا: تشديد ضوابط التصدير للسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتشديد القيود على إمدادات العناصر الأرضية النادرة (تعتمد اليابان كلياً على الصين في هذه المعادن المهمة) والحفاظ على التدابير التجارية المضادة (تحذيرات للسياح/الطلاب، وحظر استيراد المنتجات البحرية)، وضرب اليابان في النقاط الأكثر إيلاما وجعل الولايات المتحدة تدفع ثمن تهور حليفتها.

3- دبلوماسياً: حشد دول الجنوب العالمي داخل مجموعة بريكس واتفاقية التجارة الحرة الآسيوية للتنديد بإحياء العسكرية اليابانية؛ والتشكيك في شرعية معاهدة الأمن بين الولايات المتحدة واليابان باعتبارها تهديداً للسلام الإقليمي والعالمي، والتأكيد على ان هذا الصراع يمثل رفضا لسياسات الكتل في عقود الحرب الباردة، فالأمر لا يتعلق فقط بالصين ضد اليابان/الولايات المتحدة الأمريكية، بل يتعلق بالعالم في مواجهة الهيمنة المتهورة للولايات المتحدة الأمريكية.

هل ستُكرّس الولايات المتحدة الآن الوقت والمال والنفوذ السياسي للدفاع عن اليابان، رغم أن واشنطن تدّعي حاجتها لهذه الموارد لإعادة بناء الولايات المتحدة وجيشها لاحقًا؟ أم ستتراجع عن ذلك، كاشفةً بذلك عن الفجوة بين أسطورة "التحالف المتين" وواقع إعطاء الأولوية لـ "أمريكا أولًا"؟

وهنا يواجه ترامب قرارًا صعبًا: فإذا دافع عن اليابان الآن، فإنه يُعرّض استراتيجيته "تكديس الموارد وكسب الوقت" للخطر، لأن كل مورد يُنفق على اليابان هو مورد يُفقد في تحديث الجيش الأمريكي. أما التخلي عن اليابان ومشاهدة تحالفه في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يتفكك، فسيؤدي الى فقدان مصداقيته بين حلفائه، ولن يثق أي حليف بالولايات المتحدة مجددًا إذا تخلت عن "أقرب شركائها"، وبالتالي لا يمكنه الجمع بين الخيارين.

وبالنسبة لعالم متعدد الأقطاب، تكتسب هذه اللحظة أهمية بالغة. إن عودة اليابان إلى ممارسة النزعة العسكرية، ومحاولة الولايات المتحدة اليائسة للحفاظ على هيمنتها المتلاشية، ما هي إلا المحطات الأخيرة من هيمنة القطب الواحد. لقد سئم الجنوب العالمي الاضطرار إلى الانحياز لأحد طرفي حرب باردة ثانية تقودها الولايات المتحدة؛ وسئم من انحياز الغرب للقوى الاستعمارية والفاشية السابقة، بينما يُحكم على بقية العالم بمعايير لا تطبق إلا على بلدان الجنوب العالمي.

وعندما تعارض الصين الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة واليابان، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالدفاع عن مصالحها الوطنية، بل يتعلق ببناء منطقة متعددة الأقطاب في المحيطين الهندي والهادئ حيث يتم تحديد السلام الإقليمي من قبل دول المنطقة، وليس من قبل قوة عظمى بعيدة وحلفائها التابعين.

إن الانتصار الساحق في انتخابات اليابان المبكرة لا يُمثل تهديدًا للصين، بل هو فرصة لدفن مخلفات الحرب الباردة نهائيًا، وبناء عالمٍ تسوده تعددية قطبية لا النزعة العسكرية. لقد ولّى عهد الأحادية القطبية، وقد فشلت اليابان والولايات المتحدة ببساطة في استيعاب هذه الرسالة.