اخر الاخبار

بعد أن وصل الخزين المائي في البلاد إلى أدنى مستوياته، بأقل من ثلاثة مليارات متر مكعب في عموم السدود والخزانات، تشير التقديرات إلى أنه، وبعد الموجة المطرية الأخيرة، ارتفع هذا الخزين ليتجاوز (17) مليار متر مكعب، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في مناسيب المياه في الأهوار. وهذا التطور يضع على عاتق المسؤولين في وزارتي الموارد المائية والزراعة مسؤوليات أكبر للحفاظ على هذا الخزين واستثماره بأقصى درجات الكفاءة عند رسم الخطط الزراعية المقبلة، مع ضمان تلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب والاستخدامات الأساسية.

وفي المقابل، يلاحظ من خلال التغطيات الإعلامية تزايد الزيارات واللقاءات التي يجريها بعض النواب والمحافظين وأعضاء مجالس المحافظات مع مسؤولي وزارتي الموارد المائية والزراعة، بما في ذلك الوزراء، في مسعى للتأثير على طبيعة الخطط الزراعية للمواسم المقبلة، ولا سيما الموسم الصيفي. وتأتي هذه التحركات في وقت يفترض فيه الاستفادة من دروس التجارب السابقة، حيث انخفضت المساحات المزروعة إلى نحو (20 في المائة) من الأراضي الزراعية، في ظل شحّ المياه، بل أن الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات لم تعد كافية في بعض الفترات حتى لتأمين الاحتياجات الأساسية.

إن الدعوة إلى التوسع في زراعة محاصيل عالية الاستهلاك للمياه، وباستخدام أساليب ري تقليدية كالغمر، تمثل تحدياً إضافياً لإدارة الموارد المائية، ما يستدعي من الجهات المعنية اعتماد معايير علمية دقيقة في إعداد الخطط الزراعية، وعدم الخضوع لأي ضغوط تتعارض مع المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تبني بدائل زراعية مناسبة، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه، مثل الخضر ومحصول الماش والمحاصيل العلفية، إلى جانب توفير منظومات الري الحديثة، كالرش والتنقيط، للفلاحين بأسعار مدعومة وبآليات تقسيط ميسّرة. كما يتطلب الأمر منح الجهات المختصة صلاحيات أوسع لمتابعة تنفيذ الخطط الزراعية ومحاسبة المخالفين، مع تفعيل دور الجمعيات الفلاحية وجمعيات مستخدمي المياه في المتابعة والتنسيق مع المؤسسات الزراعية.

ولا يقل أهمية عن ذلك، تعزيز دور الإرشاد الزراعي من خلال تنظيم دورات وندوات تخصصية تسهم في تطوير مهارات الفلاحين والمزارعين، وتمكنهم من اعتماد الأساليب الحديثة في الإنتاج الزراعي.

ويبقى الحفاظ على الخزين المائي وحسن إدارته مرهوناً بوجود إرادة حكومية فاعلة، تبدأ من أعلى مستويات صنع القرار وتمتد إلى مختلف مفاصل الدولة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التحديات الإقليمية والدولية وتأثيراتها الاقتصادية. فحماية الأمن الغذائي للمواطنين وضمان سبل العيش الكريم تمثلان أولوية لا تحتمل التأجيل.

ـــــــــــ

مهندس زراعيa