الخصخصة بشكل عام في العراق تقدَّم منذ سنوات بوصفها أداة لإصلاح الخدمات العامة، لكنها تطبَّق عمليًا بطريقة جزئية وغير منضبطة، أدت إلى تحميل المواطن كلفًا إضافية من دون تحسن ملموس في نوعية الخدمات، ما ينذر بتحول خطير في دور الدولة من ضامن للحقوق الأساسية إلى مراقب محدود التأثير في ظل أزمة اقتصادية تتسم بتداخل السياسات وغياب الرؤية الواضحة، برزت الخصخصة في كركوك و العراق بشكل عام بوصفها خياراً مطروحاً لإصلاح الخدمات العامة، لكنها طبِّقت على نحوٍ جزئي ومشوَّه حمّل المواطن كلفاً إضافية دون أن يلمس تحسناً حقيقياً في نوعية الخدمات أن ما جرى خلال السنوات الماضية هو انتقال جزئي وغير منظم لعبء التمويل من الدولة إلى المواطن؛ فبدلاً من أن تكون الخصخصة أداة لإصلاح هيكلي وتحسين كفاءة الخدمات، تحولت في كثير من القطاعات إلى وسيلة لتخفيف الإنفاق الحكومي على حساب الدخل الفردي أن هذا التوجه برز بشكل خاص في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، والاتصالات، وبعض الخدمات البلدية والصحية. ففي هذه المجالات، تراجع العبء المباشر على الخزينة العامة شكلياً، إلا أن هذا التراجع لم يكن نتيجة إدارة أكثر كفاءة أو بنى تنظيمية أفضل، بل جاء ببساطة لأن الدولة انسحبت جزئياً من دورها التمويلي، ومررت الكلفة إلى المستهلك النهائي. وبهذا المعنى، فإن الدولة خففت إنفاقها، لكن المجتمع دفع الفرق، وأحياناً بأضعاف ما كان يدفعه سابقاً خلال هذه الفترة خرجت عدت تظاهرات في عدد من المناطق السكنية في كركوك احتجاجا على خصخصة الكهرباء رغم تردي ساعات التجهيز، للعلم أغلب مناطق كركوك وبالذات المستلمة اليوم من قبل المستثمر الجديد قد زودت بمقاييس كهربائية وبمقابل مبالغ مالية مسجلة بوصولات وهي حسب مواصفات وزارة الكهرباء من قبل شركة خصخصة أهلية سابقة .. واليوم يعاد استلام نفس المناطق من قبل مستثمر جديد ليجبر المواطنين على ربط مقاييس حديثة مقابل مبالغ عالية جدا وتهديد الناس بدفع الجباية فورا أو تقطع الكهرباء حالا عن المنازل، وأيضا تفرض أجورا كبيرة تثقل كاهل المواطنين الذين يعملون ليل نهار لتوفير لقمة العيش الكريمة لعوائلهم . فلماذا هذا الإجحاف والكيل بمكيالين لمناطق دون اخرى ونطاق التذمر توسع جدا وخاصة أضر شريحة ذوي الدخل المحدود في وسط عواصف الأزمات. وفي جانب ذي صلة النائب محمد علي النعيمي بتصريح صحفي يوعد العراقيين بإلغاء خصخصة الكهرباء وأموالها إذا اضرت بهم.. وأضاف أن مصلحة المواطن أولاً.