عندما يكون الولاء للوطن هو الشغل الشاغل للمواطنين وقادتهم فسيعملون المستحيل للدفاع عنه ودرء الأخطار حتى لو كان ذلك مؤثر سلبي على الآخرين ومنهم أصدقاؤهم.
في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل استثمرت إيران مضيق هرمز الطبيعي خير استثمار حين أغلقته بوجه الملاحة العالمية مما أدى إلى ما نعرفه جميعاً.
أكثر المتأثرين بهذا الإغلاق هم أصدقاء إيران العراقيون، حيث تعتمد موازناتهم على النفط المصدَّر من البصرة عبر هذا المضيق إلى العالم بالإضافة إلى الكويت وقطر والبحرين والإمارات، ولكن هذه الدول باستثناء العراق لديها موارد أخرى غير النفط حيث الاستثمارات المتنوعة في أوربا وأميركا وآسيا، بالإضافة إلى صناديق الأجيال، بمعنى تستطيع ان تتحمل عدم تصدير النفط والغاز لفترة أطول من العراق بكثير دون أن تتأثر شعوبها. ويبدو ان هذا (السلاح) سيبقى مشهوراً بيد الجارة بشكل مستمر حيث صرح مستشار المرشد ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي "بأن الضامن الوحيد لإيران هو مضيق هرمز". أي باستطاعتها غلقه كل ما تعقدت الأمور بينها وبين الآخرين.
لذا يتوجب على العراق إزاء هذه الأوضاع أن يجد منافذ أخرى لتصدير نفطه إلى العالم. وهنا لابد من الآتي:
1- إكمال الخط الواصل إلى ميناء جيهان التركي (غير الخط المار بكردستان) بالسرعة الممكنة لتفادي مراوغة الشركة (المالكة) لجزء منه بالسرعة الممكنة واستثماره بأقصى طاقة.
2- الإسراع بالتعاون مع سوريا لفحص وإصلاح خط (كركوك – بانياس) وسيعود الخير للطرفين وهو الأفضل والأقصر حيث تقع بانياس على البحر المتوسط القريب جداً على أوربا والقريب أيضاً من أميركا وكندا، وهذا الخط ان كانت حمايته الكاثودية تعمل لغاية الآن فربما يكون صالحاً للاستخدام وان كان تالفاً فلا بأس من مشروع عملاق جديد ببناء خط أكبر قطراً مع ملحقاته من محطات ضخ وخزانات وخدمات أخرى. مع ملاحظة ان تكون العقود مع سوريا والشركات المنفذة منصفة لكل الأطراف وليس مثل عقود جولات التراخيص النفطية، حيث اليد الطولى للشركات وليس للدولة العراقية.
3- وان توفرت الإرادة الصادقة لبناء مشاريع تشاركية يعم خيرها على الجميع فبالإمكان وعلى التوازي بناء خط ثالث يصل لميناء العقبة الأردني مع ذات الملاحظة السابقة.
أخيراً وليس آخراً لابد للعراق أن ينهض بصناعاته النفطية من خلال بناء مصافي نفط جديدة تستثمر كامل النفط الواصل لها بإنتاج مشتقات نفطية أخرى كالزيوت والشحوم وغيرها وتصدير الفائض منها.
وآخراً أتمنى أن تسمع الحكومة صوت محبي الوطن.