اخر الاخبار

وعاد القتال من جديد نيابة عن الآخرين بين أهل الشمال والجنوبيين، وهذه المرة يتركز حول باب المندب لاستكمال عرقلة التجارة العالمية، غير أنها ستتوسع بحكم مطالب التجارة بين الغرب والآسيويين، وبدأ الاتحاد الاوربي يشكل تحالف المتضررين، وتسبقه إيطاليا لوحدها لحماية سفن الإيطاليين، فقد تجاوز الحوثيون هذه المرة قواعد الاشتباك الداخلي بسعيهم للاستحواذ على هذا الباب الدولي وأنهم على ما يبدو وحدوا حتى المختلفين.

كانت اليمن تسمى باليمن السعيد، لخصوبة أراضيها وكثرة زراعتها للمحاصيل الثمينة كالبن واللبان والطيب، ولسد مأرب وتاريخه العتيد أثره في غنى مملكة سبأ التي بنته في القرن الثامن قبل الميلاد، وهو أقدم سد نظامي في العالم، كان يروي أكثر من 98 ألف كيلومتر مربع، وبسبب إهماله، فقد انهار السد عام 575 بعد الميلاد مخلفا دمارا هائلا، وفي انهياره انهارت وحدة اليمن وتفرقت القبائل. 

اليمن بين الإمامة والجمهورية

تقع الجمهورية اليمنية في الجنوب الغربي لشبه جزيرة العرب، وعاصمنها صنعاء. وقد تشكلت حديثا بعد الوحدة بين الشمال الجمهورية العربية اليمنية والجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو عام 1990، يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الجنوب بحر العرب وخليج عدن، ومن الشمال الشرقي والشرق سلطنة عمان. ومن الغرب البحر الاحمر ومضيق باب المندب، تبلغ مساحة اليمن 555 الف كيلو متر مربع، وعدد سكانه حسب التقديرات الدولية الاخيرة 43 مليون نسمة، وله أكثر من 186جزيرة صغيرة أهمها جزيرة سوقطرى.  ويتكون من 22 محافظة بما فيها العاصمة صنعاء.  وان عدن عاصمتها الاقتصادية. 

نظام الحكم في اليمن

كان الإمام البدر آخر ملوك المملكة المتوكلية اليمانية التي تم تأسيسها في 30 اكتوبر عام 1918 على يد الإمام يحيى محمد بن حميد الدين محمد المتوكل إثر خروج القوات العثمانية، وكان الإمام يحيى يحكم البلاد منذ عام 1904، واتفق مع والي اليمن العثماني في حصن دعان على الخروج بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، وظل يحكم البلاد حتى تم اغتياله عام 1948، وبعد اغتياله استطاع الثوار أصحاب ثورة الدستور البقاء في السلطة لمدة اسبوعين او ثلاثة وتمكن الامام أحمد نجل الإمام حميد الدين من قمع الثورة واستعادة السلطة. 

فترة حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين

امتدت فترة حكم الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين أربعة عشرة عاما بين عام 1948-1962، حيث توفي وخلفه نجله الإمام محمد البدر، وقد تميزت فترة حكمه بالمركزية الإدارية الشديدة وتعامل بالبطش الشديد مع المواطن العادي والمعارضة، وقد أتخذ من مدينة تعز مقرا لحكمه، وقد سيطر بالقوة على بقية أجزاء اليمن، وكان يفرض الجبايات بعد أخذ الرهائن، وكانت علاقته بالقبائل علاقة متوترة جراء الشدة في محاولة إخضاعها، وبعد وفاته تسلم الإمام محمد البدر مقاليد الأمور، للفترة من 19 سبتمبر إلى 26 منه عام 1962 حيث قامت الثورة اليمنية بقيادة العقيد عبد الله السلال. 

ثورة سبتمبر اليمنية عام 1962

كان لتأثير ثورة 23 يوليو المصرية، وثورة 14 تموز العراقية، أثر مباشر في نمو حركات التمرد ضد الكثير من الانظمة العربية التقليدية، ومنها الإمامة الزيدية في شمال اليمن، التي كانت متخلفة في حكم البلاد بالقياس إلى ما وصل اليه العالم بعد الحرب العالمية الثانية،

وفي ظل حكمها غابت العدالة الاجتماعية، وزاد في أتون شدتها الفقر والجهل، وكان ذلك واحدا من أسباب قيام ثورة 26 أيلول عام 1962، بقيادة مجموعة من الضباط الاحرار يقودهم العقيد عبد الله السلال، وأعلنت الثورة نهاية الإمامة المتوكلية وقيام الجمهورية العربية اليمنية، وقد لاقت الثورة معارضة شديدة من أتباع الإمام محمد البدر ، وبعض القبائل اليمنية، مما أدى إلى قيام حرب أهلية كانت تقف وراءها عوامل متعددة سيما تمسك العشائر اليمنية بتقاليدها القديمة، وقد وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب الإمام محمد البدر، ووقفت مصر إلى جانب الثورة اليمنية الوليدة، وقد أرسل الرئيس جمال عبد الناصر جيشا مصريا قوامه 30 الف جندي للقتال إلى جانب القوات المسلحة اليمنية ضد الإمامة والقبائل المتحالفة معها.  وقد تم سحب هذه القوات بعد حرب 5 حزيران عام 1967.  وفي ذات العام حدث انقلاب الخامس من نوفمبر عام 1967، على الرئيس عبد الله السلال بقيادة عبد الرحمن الأرياني الذي خاض معارك طاحنة مع القبائل والإماميين، وامتدت فترة حكمه ست  سنوات تقريبا حتى عام 1974 حيث أطاح به المقدم إبراهيم الحمدي، وقد حكم شمال اليمن حتى عام 1977 حيث تم اغتياله، وتولى الحكم من بعده الرئيس أحمد حسين الغشمي الدي اغتيل هو بدوره عام 1978، وخلفه عبد الكريم العرشي لم يبق في السلطة الا فترة قليلة حتى خلفه العقيد علي عبد الله صالح اثر انتخابه من قبل مجلس الشعب التأسيسي عام 1978. 

علي عبد الله صالح

هو عقيد في الجيش اليمني، وله مقبولية جدا عند القبائل اليمنية، كان رئيسا لليمن الشمالي لفترة من 1978- 1990.  حيث وحد اليمن الشمالي وعاصمته صنعاء واليمن الجنوبي وعاصمته عدن، وأصبح رئيسا لليمن الموحد حتى تنازله عن السلطة عام 2012. ولفترة حكم دامت 33 عاما، وكان له تأثير حقيقي على تاريخ اليمن الحديث. وقد تحولت اليمن تحولا جذريا إبان حكمه، وقد خلفه الرئيس عبد ربه منصور بموجب انتخابات شعبية، ومن ثم تم اغتياله من قبل انصار الله الحوثيين عام 2017، واستقر الانقلابيون الحوثيون في صنعاء بعد الاستيلاء عليها بمساعدة إيران، وانتقل الرئيس منصور والحكومة الشرعية إلى عدن، واستمر القتال مع الانقلابين طويلا، مما دفع ببعض اليساريين الجنوبيين الى المناداة بإعادة انفصال الجنوب عن الشمال بسبب انحياز الحوثيين إلى إيران ضد كل القضايا العربية واليمنية، واليوم وبعد فترة هدنة بين الحوثيين والجنوبيين بواسطة الأمم المتحدة، يتجدد القتال بعد ان تداعى الحوثيون لنجدة إيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، وقيامهم بمحاولات غلق مضيق باب المندب بعد غلق إيران لمضيق هرمز.  ووقوف الحكومة الشرعية إلى جانب الطرف المؤيد بعدم زج مضيق باب المندب بالصراعات الدولية.  واليوم الحرب البينية على أشدها بتبادل المسيرات والصواريخ البالستية.

إن مشكلة اليمن اليوم ناشئة عن تمسك الحوثي بعلاقات عضوية مع إيران، مضيفة إلى مشاكل اليمن السابقة عاملا لاقتتال جديد بعيدا عن مناشدة الوسيط الدولي بوقف القتال والتوجه للحوار تمهيدا لإعادة توحيد اليمن، غير أن للحوثيين اهدافا تنسجم مع توجهات إيران في محاربة الولايات المتحدة من خلال أذرعها في بعض الدول العربية، وأن الحوثيين منذ انقلابهم على الشرعية الدولية لا يرغبون بالعودة إلى الوحدة اليمنية مما سيطيل أمد الحرب والنزاعات الداخلية، وضياع اليمن الفقير بين أهداف صنعاء وبين معارضة عدن الجنوبية.