اخر الاخبار

في مشهدٍ يعكسُ تنوعَ الحياة الثقافية والإعلامية في بغداد، احتضنت العاصمة بغداد، يومي 30 و31 تشرين الأول 2026، وعلى حدائق أبو نؤاس قرب تمثال شهريار وشهرزاد، فعاليات النسخة الحادية عشرة من مهرجان "طريق الشعب". وشهدت هذه الدورة مشاركة واسعة لمؤسسات صحفية وثقافية وفنية ومبادرات قادمة من مختلف المحافظات العراقية، في تظاهرة سنوية تسعى إلى جعل الثقافة والإعلام فضاءً مفتوحًا للتواصل والحوار والتفاعل الشعبي.

ولم يعد المهرجان، الذي انطلقت تجربته الأولى عام 2013، مجرد مناسبة للاحتفاء بالصحف أو عرض نتاج المؤسسات الإعلامية، بل تحول إلى ملتقى يجمع الصحفيين والكتاب والفنانين والمهتمين بالشأن العام، يقدم صورة متعددة الأوجه عن المجتمع العراقي عبر أجنحته الثقافية والأدبية والموسيقية، فضلًا عن المنتجات والمشغولات الشعبية.

"الشبكة العراقية"

ويستعيد رئيس تحرير جريدة "طريق الشعب" مفيد الجزائري، بدايات المهرجان، موضحًا أنَّ نسخته الأولى أقيمت عام 2013 في المنطقة نفسها من دون أنْ يتوقع القائمون عليها استمرار التجربة كل هذه السنوات، مشيرًا إلى أنَّ الهدف الأساس كان تحويله إلى موعد سنوي يجمع الصحافة العراقية بمختلف اتجاهاتها.

وأعرب الجزائري عن "سعادته بالإقبال والاهتمام المتزايدين، لا سيما انضمام مؤسسات صحفية جديدة، في مقدمتها مجلة "الشبكة العراقية" التي أثثت المهرجان بجهودٍ كادرها وتم توزيعها بين الجمهور بنسختيها العربية والإنكليزية، إلى جانب جريدة "الدستور" وصحفٍ أخرى، وهو ما يجسد الهدف في إيجاد منصة مشتركة للصحافة الوطنية".

وأكد الجزائري أنَّ "المرحلة المقبلة تتطلب توسيع المنصة لتشمل المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية التي باتت تتصدر المشهد الإعلامي"، لافتًا إلى "التحديات التي تواجه الصحافة الورقية نتيجة تراجع الاهتمام بالقراءة وغياب الدعم والإسناد الإعلاني، ومستشهدًا بتجربة "طريق الشعب" في اعتماد النشر الإلكتروني إلى جانب المطبوع.

زخم فكري

من جانبه، أوضح عضو اللجنة التحضيرية علي صاحب أنَّ "النسخة الحادية عشرة تميزت بمشاركة أوسع لمحافظات من خارج بغداد"، مؤكدًا "حرص المهرجان على تخصيص مساحة للصحف العراقية، بما فيها المتوقفة ورقيًا عبر عرض أرشيفها الصحفي". وأكد أنَّ المهرجان يعتمد على الجهود التطوعية ويحتاج إلى دعم رسمي وثقافي مستمر لضمان ديمومته".

ندوات تخصصية

ولم تقتصر الفعاليات على العروض الصحفية، بل زخر برنامج المهرجان بالعديد من الندوات التخصصية والمحاور الفكرية التي غطت مختلف مناحي الحياة الإعلامية والاقتصادية والاجتماعية:

* التنوير الاقتصادي الرقمي: شهد اليوم الأول ندوةً تخصصية حول التحولات الرقمية المتسارعة بعنوان "أهمية التنوير الاقتصادي الرقمي ودوره في نشر المعرفة الاقتصادية ومواكبة التحولات التكنولوجية"، شارك فيها د. مجيد الجبوري، ود. عبد الرحمن المشهداني، ود. علي دعوش، وقدمها الزميل أحمد عبد ربه.وعلى هامش الندوة، شدد رئيس تحرير مجلة "الشبكة العراقية" الزميل حليم سلمان على ضرورة التزام الندوات بمحاورها المعلنة لإتاحة المجال أمام الحوارات المتخصصة التي تحقق فائدة معرفية ملموسة للجمهور".

* حرية التعبير والتضييق التشريعي: ناقش المهرجان في يومه الثاني محورًا رئيسًا بعنوان "حرية التعبير.. التضييق وغياب التشريعات الضامنة"، بمشاركة د. فارس حرام، ود. سيف السعدي، والناشط علي صاحب، وقدمها الزميل بسام عبد الرزاق، إذ ركزت المداخلات على التحديات والضمانات التشريعية اللازمة لممارسة حرية الصحافة والرأي.

* البرامج الرياضية وتطوير الرياضة العراقية: عُقدت ندوة تخصصية ناقشت دور البرامج الرياضية التلفزيونية والإعلامية في تطوير الرياضة الوطنية وتسليط الضوء على الإنجازات والتعثرات في المشهد الرياضي العراقي.

* الإعلام الرقمي والعملية التربوية والتعليمية: تناولت إحدى الندوات الأساسية أثر الإعلام الرقمي والوسائط الحديثة على العملية التربوية والتعليمية، ومستقبل التكنولوجيا في المؤسسات التعليمية العراقية.

* استذكار شخصية المهرجان (لطفية الدليمي): خصص المهرجان ندوة استذكارية واحتفائية تكريمًا لشخصية هذه الدورة، الروائية والقاصة والمترجمة والصحفية الراحلة لطفية الدليمي، استعرض فيها المشاركون منجزها الأدبي والإعلامي الثري ودورها البارز في المشهد الثقافي العراقي والعربي.

* لقاء مفتوح وفعاليات فنية: شهد المهرجان لقاءً حواريًا مفتوحًا مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي، ركز فيه على استدامة المهرجان كفضاءٍ مفتوحٍ أمام الصحافة المكتوبة والمجتمع.

كما تخلل البرنامج توزيع الشهادات التقديرية بين الفنانين المشاركين في "سمبوزيوم" الرسم الحر، وإقامة أمسيات للشعر والغناء على المسرح الثانوي لزيادة التفاعل مع الجمهور.

فضاء مفتوح

ختامًا، يؤكد مهرجان "طريق الشعب" في دورته الحادية عشرة أنه ليس مجرد حدث عابر، بل هو مساحة للتنوع والحوار الوطني الصريح. وفي ظل التحولات الإعلامية المتسارعة، تزداد الحاجة إلى إسناد مثل هذه الملتقيات التي تؤكد أنَّ الثقافة والمعرفة حق للجميع، وأن حرية التعبير ركيزة أساسية لبناء مجتمع مدني ديمقراطي واعد.

ـــــــــــــــ

تغطية مجلة شبكة الاعلام العراقي لفعاليات المهرجان