اخر الاخبار

ولد المحامي حمزة سلمان في 1927 في بغداد.. درس في مدارسها ثم تخرج من كلية الحقوق وعمل محاميا مدافعا عن حقوق المواطنين وكذلك كان مدافعا عن الشيوعيين والوطنيين في محاكم العهد الملكي وقد شكل مع مجموعة من المحامين لجنة تدافع عن المعتقلين السياسيين.

كرس حياته للنضال واحترف العمل الثوري وأصبح عضو اللجنة المركزية بعد ثورة 14 تموز عام 1958.

ويصف أحد السجناء حالة الرفيق حمزة سلمان، قبل 60 سنة بقوله، اعتقلت من قِبل دائرة الأمن في دربندخان، وأرسلتُ إلى مديرية أمن لواء (محافظة) السليمانية، وبعد تعذيب بشع، أواخر عام 1961م، تم ارسالي إلى مديرية الأمن العامة في بغداد، وأدخلت إلى قاووش (ردهة الشيوعيين)، وهناك تم استقبالي من قبل الموجدين.. وبعد ساعة تم استدعائي للتحقيق، وبعد الضرب والإهانات.. عادوا بي لردهة الشيوعيين.. وبعد ساعات من بقائي هناك، جاء أحد السجناء، وسألني عدة أسئلة وشرح لي وضع المتواجدين في السجن، وقال إضافة إلى غرفتنا، توجد غرف أخرى للبعثيين والقوميين والحزب الديمقراطي الكردستاني والسجناء العاديين.. وفيما بعد علمت من السجناء الشيوعيين أنه الرفيق حمزة سلمان (المحامي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي).. وفي السجن تعرفتُ على رفاق وشخصيات منهم: فؤاد زلزلة، فريد أبو الجام، محمد الصائغ، وحافظ القباني المذيع في إذاعة بغداد، واخرين.

نعم، أتذكر أبو كوريا، ووثاب، وسلام.. وأتذكر المحامي الأسمر (حمزة سلمان) وهو يرتدي "الرّوب" البني اللون، وبيده دلّة القهوة المرّة، يحملها مبتسمًا، وينادي في كل صباح: انهضوا يا شباب، والابتسامة لا تفارقه، قط، وكان ودوداً، هادئاً، يصغي باهتمام بالغ لمن يتحدث معه، وبنفس الوقت يتحدث عن رفاقه الذين عاش معهم.

حمزة سلمان المحامي، شيوعي معروف، وقائد بارز، أرعب جلاديه الذين نقلوه من سجن "نگره‌ السلمان" إلى "قصر النهاية" ببغداد، وهناك حققوا معه وهدَّدوه بالموت، وسألوه: "ألا تخشى الموت؟" فالتفت إليهم، وهو يسألهم: "وأين هو الموت؟" ليأتي، فأنا أبحث عنه...! وكانت له خصال حميدة أهمّها: الاخلاص لقضية الكادحين والوطن وحب الرفاق والاختلاط معهم والحماس الملتهب لأفكاره وعقيدته الشيوعية.

ويذكر سجين اخر..

وفي اليوم الأول من تموز عام 1962 تم نقلنا إلى الموقف العام في باب المعظم.  وهناك التحقت مجدداً بزميلي وصديقي حكمت وكريم الحجية رئيس الوفد الطلابي وعلي الكرمنجي صديق خالي حجي كريم من سوق الشورجة. كان انتقالنا إلى الموقف العام كمن ذهب من النار إلى الجنة. حيث أن لكل شخص مكان ويطغ (فراش) ومراوح سقفيه وماء ودورات مياه خارج غرفة الموقف نستخدمها متى نشاء وكان لنا حمام للغسل ومطبخ للسجناء ومقره في القلعة الخامسة. كان معظم المسجونين في القلعة الخامسة والسادسة هم من الشيوعيين واليساريين وأكراد من حزب البارتي المتهمين بأحداث الموصل وكركوك. وهناك التقيت بحمزة السلمان المحامي من منطقة الزوية الكرادة الشرقية والمتهم بالمشاركة في أحداث الموصل والذي ظل موقوفاً مع رفاقه، لحين ردة 8 شباط 1963 حيث تم تصفيته مع المئات ممن كانوا معه وكان في مركز القيادة في الموقف بحكم مرتبته السياسية. والتقيت بصادق جعفر الفلاحي القائد العمالي النقابي المخضرم الذي كان يقدم محاضرات سياسية ثقافية والموسيقار أحمد الخليل الذي لحن وغنى أفضل الأغاني للزعيم والثورة مثل اغنية هربجي كُرد وعرب رمز النضال واغنية موطني (ليس نشيد موطني) والمهندس المثقف حامد منيب البستاني وهو عم زميلي وصديقي علي طاهر منيب البستاني وصفاء الجصاني (ابن اخت الشاعر الجواهري) ولطيف الحاج (أخ عزيز الحاج)، وكليبان العبلي رئيس نقابة الميكانيك الذي كان مرحاً دائماً ومهدي حبيب العامل المثقف والناشط في نقابة عمال الخياطة، والعديد من خيرة الأدباء والشعراء والمناضلين الذين كانوا يسترجعون ذكريات السجون في سجن الحلة والكوت وبعقوبة ونكرة السلمان ايام العهد الملكي، وكأن التاريخ يعيد نفسه. ومن الغريب جداً ان كل الموقوفين كانوا من اشد المؤيدين للزعيم عبد الكريم قاسم وثورة تموز.

تشير ابنة الشهيد، إلى أن الوالد حمزة سلمان لم يستشهد تحت التعذيب وانما تم أخذه من سجن نكرة السلمان إلى مركز شرطة المأمون وتم اغتياله هناك رمياً بالرصاص وتم دفنه في خان ضاري بدون علم أحد وأذيع بانه هرب من السجن، ولكن إذاعة موسكو أعلنت اغتياله، وبعد مرور فترة تسعة أشهر تم استلام الجثة من الطب العدلي ولم تكن غير عظام وتم التعرف عليه من الروب واغراضه الشخصية وصورة أخوتي التي كانت في جيبه.

كان الرفيق حمزة سلمان على رأس النضال الثوري لقمع تمرد الشواف في الموصل عام 1959 فطاردته سلطات قاسم، مما اضطر إلى الاختفاء في البصرة وهناك عمل في التنظيم الحزبي وقاد عمل المنطقة الجنوبية.

حظي باحترام رفاقه وأصدقائه وكل من عمل معه وهو شخصية متزنة وذو أخلاق طيبة وخبرة نضالية كبيرة.

استشهد الرفيق عضو اللجنة المركزية حمزة سلمان على أيدي انقلابي 8 شباط 1963 ومثلوا به أبشع تمثيل، ولكنهم لم يتمكنوا من النيل من شرفه الحزبي واستشهد وهو طود شامخ.

المصادر

شهداء الحزب - شهداء الوطن

كتابات النصير الصحفي احمد رجب

كتابات الأستاذ محمد حسين النجفي (فخري كريم كما عرفته شابا)

عائلة الشهيد حمزة سلمان