وُلدت الفنانة التشكيلية أشنا أحمد دولت عام 1969 في بغداد، وسط عائلة سياسية. وفي عمر الثالثة، عادت مع عائلتها إلى مدينتها السليمانية، وهناك درست المرحلة الابتدائية، وفي ذلك الوقت شخّصت إحدى المعلمات امتلاكها قدرات فنية. وفي المرحلة المتوسطة، كانت معلمة الجغرافيا تطلب منها رسم خرائط الدول التي تُدرّس ضمن المنهج. وكذلك كانت معلمة العلوم تطلب منها رسم الأجهزة العلمية، ما شكّل تشجيعًا لها دفعها إلى المضي في تطوير موهبتها.
في حوار أجرته معها "طريق الشعب"، قالت أشنا إنها في البداية كانت تحاول تقليد رسوم ابن خالتها الفنان هيره ش. وبعد تخرجها في المتوسطة، حالفها الحظ لتُقبل في معهد الفنون الجميلة في السليمانية، رغم صعوبة القبول فيه، حيث يخضع المتقدمون إليه لامتحان خاص.
وأضافت أن السنوات الخمس في المعهد كانت حافلة بالدراسة والفن، حيث ساهمت في المعارض السنوية المشتركة التي يقيمها قسمها، مستذكرة أساتذتها، ومنهم كردو حمه علي، وعلي جولا، وبختيار، وهيوا عزيز، وخوشي سيروان.
وأشارت إلى أنها بعد التخرج بدأت مرحلة العطاء الفني، عبر تطبيق ما اكتسبته خلال الدراسة، حيث امتهنت تعليم مادة الفن في مدينة رانية، ثم انتقلت إلى تعليم الرسم في السليمانية.
وتحدثت أشنا عن انتقالها إلى السويد عام 1994، إذ بدأت هناك مرحلة فنية جديدة. ففي خضم معاناة الغربة والمشكلات الاقتصادية، صارت ترسم بكثرة. وسرعان ما عرفت معلمة اللغة السويدية التي كانت تدرّسها توجهها الفني، ما دفعها إلى إيصالها إلى بعض وسائل الإعلام السويدية، فأجرت لقاءات معها.
وعن أول معرض شخصي لها في السويد، قالت أشنا: "عرضت فيه حوالي 15 لوحة، نالت إعجاب السويديين، ووقتها جاء صحفيون واطلعوا على أعمالي ووجدوا أني تناولت فيها العراق وهمومه وفراق الوطن وحب الأم والأهل، ما ساعد على تعييني سنة 1996 مساعدة لمدرّس الفن في المدرسة الفنية"، مضيفة أنها خلال عملها في المدرسة نفذت خمس لوحات لمناظر طبيعية كانت تشاهدها من شباك المدرسة، وقد أُعجب المدرّس باللوحات، خاصة أنها مُنجزة من فنانة أجنبية.
وأشارت إلى أنها أقامت بعدها معارض شخصية عدة، وشاركت في أخرى جماعية. وعندما تأسست جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد سنة 1999، ساهمت في معظم معارضها السنوية. فيما لفتت إلى أنها أقامت عام 2009 في ستوكهولم أكبر معرض شخصي لها، عرضت فيه 84 لوحة، حصيلة ما أنجزته من أعمال منذ عام 1995 حتى 2009.
وأكدت أن "السويديين أعجبوا بأعمالي. فقد بعت في المعرض 22 لوحة، ووقتها شعرت بالزهو وازدادت ثقتي في نفسي، لأنطلق بعدها في معارض شخصية أقمتها في مدن عدة، ما ساهم في توطيد علاقتي مع منظمة "تالوس أرت"، وهي منظمة تدعم الأطفال الفقراء".
وتابعت قائلة: "عام 2011 دُعيت إلى معرض في الهند، وهناك تعرّفت على العديد من الفنانين الكبار. وكان من شروط المساهمة تنفيذ لوحتين أمام الجمهور، يذهب ريعهما إلى الأطفال الفقراء".
وأصيبت أشنا بمرض في العظام والمفاصل، أوقفها فترة طويلة عن مزاولة الفن، لكنها واصلت الدراسة وحصلت على شهادة الهندسة المدنية. وبعد سنوات من العلاج، تعافت وعادت إلى وضعها الطبيعي، وأصرّت على التشبث بالحياة والإبداع.
وكان آخر نشاطاتها مشاركتها، مع نخبة من الفنانات المنضمات إلى جمعية التشكيليين، في معرض مشترك عراقي – سويدي، أقامته وزارة الثقافة الألمانية في آب الماضي، ضمن فعاليات المخيم الفني الدولي، التي يشارك فيها فنانون من مختلف الدول.
ورغم ما مرّت به من مصاعب خلال مسيرتها الحياتية والفنية، تقول أشنا: "لا أعرف اليأس وطموحاتي ليس لها حدود".