• الاتصال بنا
  • من نحن
  • رئیس التحریر
طریق الشعب
  • الرئیسیة
  • صفحات الجریدة
      • Back
      • كتابات المحرر السیاسي
      • بیانات و وثائق
      • تصریحات
      • لقاءات
      • تقارير
      • الطریق الثقافي
      • اعمدة طريق الشعب
      • اقتصاد
      • علی طریق الشعب
      • حياة الشعب
      • منظمات الحزب
      • الصفحة الاخیرة
      • مقالات
      • عربیة ودولیة
      • ادب شعبي
      • Back
      • Back
      • Back
      • Back
  • الكُتاب
  • موقع الحزب
  • الثقافة الجدیدة
  • المكتبة
  • الارشیف
  • البحث

ضرائب متصاعدة وخدمات غائبة.. كيف تُعمّق سياسة تعظيم الإيرادات غير النفطية أزمة الثقة بين المواطن والدولة؟

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
29 آذار/مارس 2026
218

في ظل سعي العراق لتنويع موارده المالية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، برزت الضرائب والرسوم لدى الحكومة كادوات لتعزيز الإيرادات، إلا أن هذا التوجه يصطدم بواقع اقتصادي ومعيشي معقد يعيشه المواطن.

فمع تصاعد تكاليف الحياة، وارتفاع أسعار السلع، واستمرار الضغوط على الدخول، تتزايد حساسية الشارع تجاه أي إجراءات مالية تُثقل كاهله دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمات العامة.

ورغم أن الأنظمة الضريبية في جوهرها تقوم على مبدأ “الدفع مقابل الخدمة”، إلا أن هذا التوازن يبدو مختلاً في الحالة العراقية، حيث تتداخل الإيرادات الضريبية مع غيرها ضمن الموازنة العامة دون وضوح كافٍ في مسارات إنفاقها أو انعكاساتها المباشرة على قطاعات حيوية كالكهرباء، والبنى التحتية، والخدمات البلدية.

كما أن غياب الربط المؤسسي بين الإيرادات وأوجه الإنفاق، بحسب مختصين، وضعف الشفافية في عرض البيانات المالية، يسهمان في تعميق الفجوة بين المواطن والدولة، ويحدّان من فاعلية النظام الضريبي كأداة لتحقيق التنمية.

لا علاقة بين الضرائب والخدمات في العراق

في هذا الشأن، قال الخبير الاقتصادي نبيل التميمي أن الضرائب والرسوم تُجمع ضمن باب واحد في الموازنة العامة  باسم الايرادات غير النفطية، دون تخصيص واضح لأوجه إنفاقها.

وأوضح التميمي لـ"طريق الشعب"، أن الإيرادات غير النفطية، "التي تشمل الرسوم الجمركية والضرائب وأرباح بعض القطاعات العامة، تتراوح سنوياً بين 8 الى 10 تريليونات دينار، وهي نسبة محدودة مقارنة بالإيرادات الكلية، إلا أن الحكومات المتعاقبة تسعى باستمرار إلى زيادتها، وغالباً ما تواجه اعتراضات شعبية".

وتابع أن "المشكلة لا تكمن فقط في حجم هذه الإيرادات، بل في آليات تحصيلها وإدارتها"، لافتاً إلى أن "جزءاً كبيراً منها لا يصل فعلياً الى خزينة الدولة، مستشهداً بإيرادات المنافذ الحدودية، خصوصاً في إقليم كردستان، والتي تمثل نسبة كبيرة من الاستيرادات دون وضوح كامل بشأن تدفقاتها المالية".

وأشار إلى أن "غياب نظام مالي موحد وفعّال، مثل حساب الخزينة العامة، يحدّ من قدرة الدولة على تجميع الإيرادات غير النفطية بشكل شفاف، ما ينعكس سلباً على كفاءة إدارة الموارد".

وبيّن التميمي أنه "لا توجد في العراق محددات قانونية تُلزم بتخصيص إيرادات الضرائب أو الرسوم لقطاعات خدمية معينة، إذ تُدمج جميعها ضمن الموازنة العامة إلى جانب الإيرادات النفطية، وتُصرف وفق أولويات الحكومة بالتنسيق مع البرلمان".

وأكد أن هذا الواقع "يضعف العلاقة بين ما يدفعه المواطن من ضرائب وما يتلقاه من خدمات"، مشدداً على أهمية "تشريع قانون يضمن تخصيص الإيرادات لأبواب إنفاق محددة، مثل توجيه رسوم الكهرباء لتطوير قطاع الطاقة، أو رسوم الخدمات العدلية لدعم وزارة العدل، بما يعزز الشفافية".

وزاد أن اعتماد هذا النهج "من شأنه أن يسهم في بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويشجع على الالتزام الضريبي، خاصة في ظل انتشار ظاهرة التهرب، التي يعزوها إلى اعتقاد شائع بأن الأموال العامة تُهدر أو تُوجه لمصالح ضيقة".

كما أشار إلى أن "نقص البيانات التفصيلية حول حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها يمثل تحدياً حتى للمختصين، ما يعكس ضعف الشفافية في إدارة المال العامةظ

واتم حديثه قائلاً ان "بناء الثقة يتطلب وقتاً وإصلاحات حقيقية، تبدأ بتوضيح مسارات الإنفاق وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن غياب هذه العناصر يجعل المواطن غير مقتنع بجدوى ما يدفعه من ضرائب، في ظل عدم انعكاسها بشكل ملموس على حياته اليومية".

تعميق للفجوة بين المواطن والدولة

من جهته، اكد المختص في الشأن الجمركي، مصطفى الفرج، أن فرض الضرائب في العراق خلال المرحلة الحالية يُعد إجراءً “مرفوضاً وخاطئاً”، في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

وأوضح الفرج لـ"طريق الشعب"، أن العراق يواجه أزمة اقتصادية انعكست بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين، مشيراً إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل أي ضرائب إضافية عبئاً ثقيلاً، خصوصاً على ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

وأضاف أن "فرض الضرائب ينبغي أن يقترن بإجراءات موازية، مثل زيادة الرواتب أو تقديم حوافز مالية، لتحسين معيشة المواطنين وتمكينهم من استيعاب هذه الأعباء، لافتاً إلى أن غياب هذه المعالجات يجعل الضرائب غير مدروسة اقتصادياً".

وبيّن أن "الهدف من الضرائب في الدول عادة ما يكون تحسين جودة الخدمات، إلا أن الواقع في العراق يشير إلى غياب هذا الأثر، إذ لم يلحظ المواطنون تحسناً في البنى التحتية أو الخدمات، سواء في الطرق أو قطاع الاتصالات أو الخدمات المرورية، رغم استمرار استيفاء الضرائب".

وأشار إلى أن "شركات الاتصالات، على سبيل المثال، تفرض رسوماً وضرائب دون أن يقابل ذلك تطور ملموس في جودة الخدمة، لافتاً إلى أن تقنيات متقدمة مثل الجيل الخامس لا تزال غائبة، مقارنة بدول أخرى".

وأكد أن هذا الواقع أدى إلى "نشوء أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والدولة، حيث يدفع المواطن الضرائب دون أن يلمس تحسناً في الخدمات أو في مستوى دخله".

كما لفت الفرج إلى أن "تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة مع بداية العام الجاري أدى إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، دون أن يترافق ذلك مع زيادة في رواتب الموظفين، ما فاقم الضغوط المعيشية وزاد من حدة التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين".

وختم بالقول إن "استمرار فرض الضرائب دون إصلاحات حقيقية في مستوى الخدمات أو تحسين دخل الأفراد سيبقيها مجرد عبء إضافي، ويعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع".

ضرائب بلا خدمات تُقوّض الثقة

الى ذلك، أكد المختص في الشأن الاقتصادي صالح الهماشي أن فرض الضرائب في العراق دون أن يقترن بتحسن ملموس في مستوى الخدمات العامة يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطنين، ويعكس خللاً في إدارة الموارد المالية.

وأوضح بحديث مع "طريق الشعب"، أن "المبرر الأساسي لفرض الضرائب في أي دولة يتمثل في تمويل الخدمات العامة وتعزيز البنى التحتية، إلا أن هذا المبدأ لا ينعكس بوضوح في الحالة العراقية، حيث لا يلمس المواطن أثراً مباشراً لما يدفعه من أموال على مستوى الخدمات اليومية".

وأشار إلى أن "العلاقة بين حجم الإيرادات الضريبية ومستوى الخدمات المقدمة ما تزال ضعيفة وغير مباشرة، بسبب غياب آليات واضحة لربط الإيرادات بأوجه إنفاق محددة، فضلاً عن اعتماد الموازنة بشكل كبير على الإيرادات النفطية".

وبيّن أن النظام الضريبي في العراق "يواجه انتقادات تتعلق بالعدالة، إذ يُنظر إليه على أنه يفرض أعباء إضافية على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، دون أن يقابل ذلك تحسن في الخدمات أو زيادة في مستوى الرفاه".

وأكد الهماشي أن "بناء ثقة المواطن يتطلب خطوات عملية، أبرزها تعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات، ونشر بيانات تفصيلية عن حجم الضرائب وأوجه صرفها، إضافة إلى تخصيص هذه الإيرادات لقطاعات خدمية محددة يشعر المواطن بأثرها بشكل مباشر".

وأضاف أن "فرض الضرائب دون تحسين الخدمات يمكن اعتباره مؤشراً على ضعف في كفاءة الإدارة المالية، لاسيما في ظل غياب التخطيط السليم والرقابة الفعالة على الإنفاق العام".

ولفت إلى أن "استمرار هذه السياسة من شأنه أن يفاقم فجوة الثقة بين المواطن والدولة، ويؤدي إلى زيادة حالات التهرب الضريبي، نتيجة قناعة شريحة واسعة بأن ما يُدفع لا ينعكس على حياتهم اليومية".

وختم بالقول إن "إصلاح النظام الضريبي في العراق يتطلب إعادة النظر في آليات الجباية والإنفاق، بما يحقق التوازن بين الإيرادات وتحسين الخدمات، ويعيد بناء الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع".

  • طريق الشعب

"مبادرة عراقيون" تدعو إلى التضامن مع بيانها.. حملة مليون توقيع لحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
29 آذار/مارس 2026
213

أطلقت مبادرة عراقيون حملة واسعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة خلال مدة 6 أشهر بسبب عجزه عن انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.

ودعت المبادرة الشعب العراقي التوقيع على بيانها والتضامن معه، حيث شددت نقاط البيان على:

أولاً: حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية.

ثانياً: الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية.

ثالثاً: تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، ولاسيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل كافة الكيانات السياسية التي تخالف ذلك. واكد مبادرة عراقيون، على ان " التعطيل المعتمد يعد خرقاً فاضحاً للدستور وتنصلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تنتج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه".

وذكر: ان الفشل في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وعجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل الحكومة، يأتي في ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة.

وشدد البيان على ان " استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى".

من جانبه قال الناشط المدني واحد أعضاء المبادر الأستاذ شمخي جبر لـ"طريق الشعب"، ان "مبادرة عراقيون هي حراك مدني مستقل يضم عشرات الاكاديميين والمثقفين والكتاب والاعلاميين والناشطين المدنيين". وأضاف، ان " عدد الموقعين وصل الى أكثر من ثلاثة الاف تقرير" وشدد على الحملة تعتمد على مساهمة الناشطين والمدونين والاعلاميين في تبني الحملة والضغط على صانع القرار، كما يمكن للقوى السياسية المدنية ان تدعمها".

وذكر ان المبادرة دعت النخب السياسية النافذة الى ممارسة دورها وتحمل مسؤوليتها في ظل التحديات التي تواجه العراق، وشدد على انها بصدد التواصل مع وسائل الاعلام والمدونين والناشطين المدنيين والسياسيين لممارسة الضغط على صانع القرار. مؤكداً ان "عدد من أعضاء مجلس النواب تبنى مضامين المبادرة".

  • طريق الشعب

مختصون: الكتل السياسية منفصلة عن الواقع والبرلمان مطالب بالاحتكام للدستور لا لإرادة القوى المتنفذة

التفاصيل
محمد التميمي
تقارير
29 آذار/مارس 2026
221

في مشهد يعكس تعقّد المرحلة التي يمر بها العراق، تزامن إعلان رسمي عن تنسيق أمني رفيع مع الولايات المتحدة هدفه احتواء التصعيد، مع سلسلة حوادث ميدانية وضربات جوية وتحركات عسكرية، الى جانب أزمة سياسية متفاقمة تتجسد في استمرار تعثر عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ما يكشف عن أزمة متعددة المستويات تضرب بنية الدولة ومؤسساتها.

تصعيد ميداني رغم مساعي التهدئة

وبرغم إعلان قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تنسيق عليا مع الجانب الأميركي، مهمتها منع الهجمات المسلحة على البعثات الدبلوماسية وإبقاء العراق خارج الصراع في المنطقة، إلا أن الساعات التي أعقبت هذا الإعلان شهدت سلسلة تطورات أمنية لافتة.

فقد دان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس السبت، استهداف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، موجهاً بتشكيل فريق أمني وفني مشترك للتحقيق في الحادث وتشخيص الجناة.

وأعلنت وزارة الدفاع، أمس السبت، سقوط طائرة مسيّرة داخل حقل مجنون النفطي في قضاء الدير بمحافظة البصرة، ضمن قاطع مسؤولية الفوج الثالث في اللواء التاسع التابع لمديرية شرطة الطاقة.

وفي بغداد، أفاد مصدر أمني بسقوط طائرة مسيّرة أخرى، مساء الجمعة، في محيط مطار بغداد الدولي، وتحديداً قرب مقر الدعم اللوجستي، دون تسجيل إصابات، ما يعكس استمرار استهداف أماكن حساسة مرتبطة بالحضور الدولي.

وفي محافظة واسط، تصاعدت وتيرة الأحداث مع تعرض معسكر في منطقة الخماس لضربتين جويتين فجر السبت، في وقت لم تُعرف طبيعة الجهة المنفذة، بينما أشارت المعلومات إلى أن قوة من الحشد الشعبي فتحت النار على طيران منخفض في محيط الموقع المستهدف، في مؤشر على حالة استنفار ميداني وتداخل في مسرح العمليات.

لجنة التنسيق: محاولة لضبط الإيقاع الأمني

في المقابل، أكدت قيادة العمليات المشتركة أن تشكيل لجنة التنسيق العليا مع الولايات المتحدة يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ووفق البيان، اتفق الجانبان على تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي اعتداء، سواء ضد الداخل العراقي أو ضد البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي. كما شددا على التزامهما بإبقاء العراق خارج نطاق النزاع العسكري في المنطقة، مع احترام سيادته ودعمه في منع استخدام مجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو تهديد دول الجوار. إلا أن توقيت الهجمات، الذي تزامن مباشرة مع إعلان هذا التنسيق، يطرح تساؤلات حول قدرة هذه اللجنة على إحداث تأثير فعلي على الأرض، في ظل وجود أطراف مسلحة لا تخضع بالضرورة للقرار الحكومي.

تحذير قضائي: أزمة تتجاوز الأمن إلى بنية الدولة

في هذا السياق، جاء تحذير رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، ليضع الأحداث ضمن إطار أوسع، يتجاوز الجانب الأمني إلى جوهر النظام السياسي والدستوري.

زيدان حذر من “تداعيات خطيرة” لانفراد بعض الفصائل المسلحة باتخاذ قرارات الحرب والسلم، مؤكداً أن هذا السلوك يمثل خرقاً صريحاً للدستور، الذي حصر إعلان الحرب بآلية قانونية معقدة تتطلب توافقاً بين رئاستي الجمهورية والوزراء وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وأشار إلى أن هذا الانفراد يؤدي إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ويخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجر البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية دون توافق وطني، فضلاً عن زيادة احتمالية الصدامات المسلحة نتيجة انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

كما لفت إلى أن هذه الممارسات تقوض النظام الديمقراطي من خلال تجاوز المؤسسات المنتخبة، وتؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالدولة، فضلاً عن مخاطر تعرض العراق لعقوبات أو عزلة دولية بسبب قرارات لا تخضع للإطار القانوني.

الفصائل: تمديد المهلة

بالتوازي، أعلنت “كتائب حزب الله” تمديد مهلة عدم استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام إضافية، في خطوة تعكس استمرار نهج الضغط السياسي–الأمني عبر ما يمكن وصفه بـ”التهديد المؤجل”.

وقال المسؤول الأمني في الكتائب، أبو مجاهد العساف، إن “الدفاع عن الأرض والمقدسات لا يحتاج إلى موافقة”، مؤكداً أن المهلة تم تمديدها، مع تحذيرات من الرد على ما وصفه بالخروقات.

كما اتهم العساف كلاً من الأردن والسعودية والكويت بأنها تمثل منطلقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية، معتبراً أن الطائرات المسيّرة التي تنتهك السيادة العراقية تنطلق من هذه الدول، في خطاب يربط الساحة العراقية مباشرة بالصراع الإقليمي.

وأضاف أن الكتائب ستتعامل مع أي خروقات وفق آلية سيتم إبلاغ الوسيط بها، مشيراً إلى أن دور “المقاومة” سيبقى حاضراً في رسم المشهد، بما في ذلك التأثير على شكل الحكومة المقبلة.

انسداد سياسي يوازي التصعيد الأمني

على الصعيد السياسي، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً، إذ قدم 220 نائباً في مجلس النواب طلباً رسمياً لعقد جلسة يوم الاثنين المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي المستمرة.

وأكد النواب أن استمرار فراغ المنصب يعطل الاستحقاقات الدستورية ويؤثر على انتظام عمل مؤسسات الدولة، مطالبين بإدراج فقرة انتخاب الرئيس ضمن جدول الأعمال.

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، على أن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً، مؤكداً أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو حسم هذا الاستحقاق.

كما أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان الدليمي، عن مساعٍ لعقد اجتماع مهم مع قادة الكتل السياسية للتوصل إلى توافق بشأن موعد الجلسة، مشدداً على أن التحديات الراهنة تتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على التعامل مع الأزمات.

غير أن المعطيات السياسية تشير إلى انقسام واضح، حيث كشف مصدر سياسي عن ان عدد الحاضرين المحتملين للجلسة قد لا يتجاوز 137 نائباً، مقابل مقاطعة كتل يبلغ مجموعها 131 نائباً، ما يجعل انعقاد الجلسة غير ممكن دستورياً، إذ يتطلب النصاب حضور 220 نائباً وفق المادة 70 من الدستور.

تعطيل خطر

في هذا الصدد، اعتبر عضو مجلس النواب السابق وائل عبد اللطيف أن فشل انتخاب رئيس الجمهورية في المرحلة الحالية يمثل تعطيلاً خطيراً للاستحقاقات الدستورية.

وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن "انتخاب رئيس الجمهورية يُعد القاعدة الأساسية لتكليف رئيس مجلس الوزراء، وأن أي تأخير في هذا الاستحقاق ينعكس بشكل مباشر على تشكيل الحكومة وانتظام عمل مؤسسات الدولة".

وانتقد عبد اللطيف أداء مجلس النواب، مؤكداً أنه "ينظر إلى مواقف الأحزاب أكثر من التزامه بالدستور، رغم وجود نصوص دستورية واضحة تحدد المدد القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية، ولا ترتبط بإرادة الكتل السياسية أو توافقاتها".

وأضاف أن "الواجب كان يقتضي من رئاسة البرلمان، بعد انتهاء المدد الدستورية، فتح باب الترشح أمام جميع الراغبين وتلقي سيرهم الذاتية، ثم المضي بإجراءات الانتخاب دون انتظار توافقات الأحزاب، سواء الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني أو غيرهما من القوى السياسية".

وأشار عبد اللطيف إلى أن "هيمنة رؤساء الكتل على قرارات النواب تمثل مصادرة واضحة لإرادة النائب والشريحة التي يمثلها"، مؤكداً أن البرلمان يجب أن "يعمل كسلطة مستقلة تستند إلى الدستور وقانون مجلس النواب ونظامه الداخلي، بعيدًا عن ضغوط القيادات الحزبية".

وعبّر عن استغرابه من "استمرار الخلافات السياسية في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية خطيرة"، لافتاً الى أن "البلاد تتعرض للقصف وتسقط فيها ضحايا، في ظل غياب رئيس للجمهورية وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات".

وبيّن أن "الحكومة الحالية تعمل بصفة تصريف أعمال، لكنها تتخذ إجراءات قد تتجاوز صلاحياتها، ما قد يعرّض قراراتها للطعن القانوني مستقبلًا، ويدخل البلاد في دوامة جديدة من التعقيدات".

وشدد عبد اللطيف على أن الحل "يكمن في التزام البرلمان الصارم بالدستور والقوانين النافذة، وعدم الارتهان لإرادة الأحزاب"، مؤكداً أن "العراق دولة دستور لا دولة أحزاب وأن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار".

إنهاء المحاصصة وتمكين السيادة الوطنية

من جانبه، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي عمر الناصر، أن ملف تشكيل الحكومات في العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا منذ عام 2003 وحتى اليوم، مرجعاً ذلك إلى اختلالات بنيوية في النظام السياسي وعدم ترسيخ أسس دولة المؤسسات منذ البداية. وبين في حديثه مع "طريق الشعب"، أن "العملية السياسية لم تُبنَ على معايير رصينة تضمن استقلال القرار، ما أدى الى هذا الحال اليوم، وانعكس ذلك على هشاشة القرار السياسي وتذبذبه، فضلاً عن تأثره بالامتدادات الخارجية الدولية والإقليمية".

وأشار إلى أن العراق "خلال السنوات التي تلت 2003، لا سيما بين 2003 و2010، كان ساحةً لتقاطعات دولية، حيث سعت بعض الأطراف إلى إبقائه في حالة عدم استقرار، الأمر الذي أسهم في تنامي خطر الإرهاب وزعزعة الوضع الداخلي".

وبيّن أن "الكتل السياسية المتنفذة لا تدرك خطورة استمرار هذا النهج، خاصة في ظل المتغيرات الاقليمية الراهنة والأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط، والتي تفرض ضرورة إعادة النظر بآليات تشكيل الحكومات والخروج من الأطر التقليدية التي أثبتت فشلها".

وشدد الناصر على أن المرحلة المقبلة "تتطلب مغادرة مبدأ المحاصصة الطائفية"، داعياً القوى السياسية إلى "تبني مواقف مسؤولة ترتكز على مصلحة الدولة، سيما وان جوهر الأزمة يكمن في ضعف القرار السيادي الداخلي".

وأضاف أن تمكين السيادة الوطنية يجب أن "يكون في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره المدخل الأساسي لمعالجة الأزمات"، لافتاً إلى أن "غياب السيادة الحقيقية يعني غياب الحلول الواقعية، مستدلًا باستمرار انتهاك الأجواء العراقية كمؤشر على ضعف هذا الملف". ولفت إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالظروف، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الفاعلين السياسيين، ما يعيق اتخاذ قرارات حاسمة تعزز من استقلالية الدولة.

واقع خطير واجواء مستباحة

وفي هذا السياق قال الخبير الأمني عدنان الكناني، أن مسؤولية حماية العراق وسيادته تفرض على الحكومة الموازنة بين علاقاتها الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن التعامل مع إيران كدولة جارة قدّمت دعماً للعراق لا يعني المجاملة على حساب السيادة الوطنية. وأوضح الكناني لـ"طريق الشعب"، أن الحكومة تحاول حالياً إمساك العصا من الوسط، عبر منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، سواء ضد إيران أو ضد دول أخرى، في ظل ظروف إقليمية معقدة، تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية، رغم ما قد يترتب على ذلك من ضغوط  داخلية".

وأضاف أن هذه السياسة "قد تمثل مدخلاً لترسيخ مفهوم السيادة، إذا ما أُحسن استثمارها، وصولاً إلى قرار عراقي مستقل بعيداً عن الإملاءات الخارجية".

وأشار الكناني إلى "تصاعد مقلق في حركة الطيران داخل الأجواء العراقية رغم اعلان بيان قيادة العمليات المشتركة"، مشيراً إلى أن "هوية هذه الطائرات غير معروفة بشكل دقيق، ما يعكس حالة من الغموض والخطورة في آنٍ واحد".

وبيّن أن "القوة الجوية العراقية لا تمتلك حالياً القدرة الكافية للقيام بطلعات جوية فعالة أو فرض سيطرة كاملة على الأجواء، مقارنة بالإمكانات المتطورة لدى القوى الدولية أو الاقليمية، ما يجعل السماء العراقية مفتوحة أمام تحركات غير محددة".

ولفت إلى أن "الطائرات التي تُرصد ليست عراقية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تصنيفها كمعادية أو صديقة بسبب غياب المعلومات الدقيقة"، مؤكداً أن هذا الواقع "يعكس ضعف منظومات الرصد والدفاع الجوي".

وأشار إلى أن العراق يفتقر إلى "منظومات رادارية متطورة قادرة على كشف الخروقات الجوية وتحديد مصادرها ومساراتها"، موضحاً أن "بعض الرادارات المتوفرة متهالكة ولا توفر بيانات كافية عن نوع الأهداف أو اتجاهاتها، ما يزيد من خطورة الوضع الأمني". وحذر الكناني من أن تحليق هذه الطائرات قد يؤدي الى "تداعيات خطيرة، من بينها احتمال سقوط صواريخ عن طريق الخطا أو طائرات داخل الأراضي العراقية، ما قد يتسبب بخسائر بشرية ومادية كبيرة، فضلًا عن نشر حالة من القلق والخوف بين المواطنين".

كما أشار إلى أن هذا الواقع "يعكس خللًا في منظومة التعاقدات الدفاعية"، متهماً جهات متورطة "بإبرام صفقات غير رصينة لم تؤمّن احتياجات العراق الفعلية". ودعا كذلك الى "فتح ملفات الفساد ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أسهم في إضعاف القدرات الدفاعية للبلاد".

وخلص الى القول أن "تجاهل هذه التحديات سيقود إلى أوضاع أكثر تعقيداً في المستقبل، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وحماية السيادة العراقية"

أزمة منظومة لا أزمة أحداث

عند قراءة هذه التطورات بشكل مترابط، يتضح أن العراق لا يواجه مجرد حوادث أمنية متفرقة أو أزمة سياسية عابرة، بل يعيش حالة اختلال بنيوي عميق في منظومة الحكم.

فمن جهة، هناك سلطة رسمية تعلن التزامها بالتهدئة والتنسيق الدولي، وتسعى إلى ضبط الأمن عبر الأطر المؤسسية. ومن جهة أخرى، هناك واقع ميداني تتحرك فيه قوى مسلحة بقرارات مستقلة، قادرة على فرض معادلات موازية، سواء عبر الهجمات أو عبر الخطاب السياسي.

وفي الوقت نفسه، تعاني المنظومة الحاكمة من شلل واضح، يتمثل في عدم القدرة على استكمال الاستحقاقات الدستورية الأساسية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يعكس أزمة ثقة وانقساماً عميقاً بين القوى السياسية.

هذا التداخل بين التصعيد الأمني والانسداد السياسي يكشف عن عجز واضح لدى المنظومة المتنفذة في العراق عن إدارة الأزمات الراهنة بشكل فعّال. فالمشكلة لم تعد في نقص الأدوات أو غياب المبادرات، بل في طبيعة هذه المنظومة نفسها، التي تقوم على التوازنات الهشة والمحاصصة، دون القدرة على إنتاج قرار سيادي موحد.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإحداث تغيير حقيقي يتجاوز الحلول الترقيعية، نحو إعادة بناء منظومة الحكم على أسس واضحة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز المؤسسات الدستورية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى السياسية والمسلحة. ومن دون ذلك، سيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة، حيث تتكرر الأزمات بأشكال مختلفة، فيما تظل جذورها العميقة دون معالجة.

  • محمد التميمي

الترميم العشوائي يشوّه ملامح بغداد التاريخية.. المدن القديمة.. ذاكرة جماعية تتآكل تحت ضغط العمران

التفاصيل
تبارك عبد المجيد
تقارير
26 آذار/مارس 2026
292

يمثل التراث المعماري في المدن العراقية القديمة ذاكرة وطنية حية، لكنه اليوم يواجه خطر الزوال بفعل الإهمال والتوسع العمراني العشوائي: كل شارع وسوق وبيت تاريخي يحكي قصة حياة العراقيين، من تفاعلهم الاجتماعي إلى عاداتهم واحتفالاتهم.

مختصون في العمارة يؤكدون أن الحفاظ على هذه المباني ليس مجرد رفاهية، بل واجب وطني، مشددين على ضرورة الدمج بين الحداثة والتراث، وتشجيع الاستثمار الثقافي والسياحي، وإشراك المجتمع المحلي لضمان استمرار هذا الإرث الحضاري العريق.

ضحية للمصالح التجارية

يقول د. بلال سمير، أستاذ العمارة، إنّ "التراث المعماري في المدن القديمة يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والتاريخية للعراق، لكنه للأسف يواجه خطر التلاشي بسبب الإهمال المستمر والتوسع العمراني العشوائي".

ويضيف سمير في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "كل مبنى تاريخي يحمل قصة المجتمع وأسلوب الحياة، وعندما نهمله نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجماعية. المباني القديمة ليست مجرد حجر وطين، بل هي انعكاس للثقافة والحضارة التي شكلت العراق عبر القرون".

ويتطرق بلال إلى التحديات قائلاً، إن "الضغوط الاقتصادية والتحولات السريعة في العمران غالباً ما تجعل المباني التراثية ضحية للمصالح التجارية أو عدم التخطيط المدروس. دون تدخل حكومي ومجتمعي فعال، ستتحول هذه المعالم إلى أطلال لا تعكس سوى الماضي الذي لم نقدر قيمته."

وحول الحلول، يشدد على أهمية الدمج بين الحداثة والحفاظ على التراث والتخطيط الحضري يجب أن يسمح بوجود مساحات للمباني القديمة ضمن النسيج العمراني الحديث، مع تشجيع الاستثمارات الثقافية والسياحية التي تحافظ على الطابع التاريخي. كما أن إشراك المجتمع المحلي في الحماية والوعي بالتراث أمر حيوي لاستدامة هذه الجهود."

واختتم بلال بتأكيده على البعد الرمزي للتراث: "الحفاظ على المباني التاريخية ليس رفاهية، بل واجب وطني"، حيث يعتبرها "هوية وطنية ومرآة لقيمنا وهويتنا، وإذا فقدناها، سنفقد جزءاً من أنفسنا كشعب حضاري عريق".

المدن الجديدة لا علاقة لها بالهوية العراقية

من جانبها، تقول المهندسة المعمارية إيلاف اسعد إن التراث المعماري في بغداد والمدن العراقية القديمة يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد البناء والحفظ، مشيراً إلى أن كل شارع وسوق وبيت تاريخي يمثل سجل حياة مجتمع متكامل.

وتضيف اسعد في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "الأسواق القديمة لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت مساحات تفاعل اجتماعي وثقافي، تجمع الحرفيين، المثقفين، والطبقات المختلفة. دراستي لهذه المباني منحتني فهماً عميقاً للطريقة التي عاش بها العراقيون، وكيفية تنظيم حياتهم اليومية، علاقاتهم، واحتفالاتهم".

وتتابع: "القصور والمدارس التاريخية تحمل في تفاصيلها زخارف وأساليب بناء تعكس فلسفة حضارية، أفكاراً تعليمية، وعادات مجتمعية. عبر دراسة هذه المباني، يمكننا استرجاع أجزاء من التاريخ غير المسجل في الكتب، وفهم كيف تأثر المجتمع بالسياسة، التجارة، والدين على مر القرون."

وتشير إلى أن التراث المعماري يروي قصص الأجيال حيث "كل طابع معماري من الأقواس والزخارف إلى التوزيع المكاني للغرف والساحات، يحكي قصة عائلات، قصص تجارة، وحياة اجتماعية لم تعد موجودة". وأكدت ان الحفاظ على هذه المباني هو بمثابة الاحتفاظ بذاكرة حضارية تتجاوز الحجر.

وتطرقت إلى المعالم الأكثر رمزية، حيث ذكرت ان "سوق الصفافير، شارع الرشيد، الطرق القديمة في الكرخ والرصافة وباب المعظم والباب الوسطاني وبيوت منطقة الأعظمية ليست مجرد مبان، بل مساحات اجتماعية وسياسية عبر التاريخ. المدرسة المستنصرية ليست مجرد مدرسة، بل شهادة على الفكر العلمي الذي ازدهر في بغداد. هذه المباني تخبرنا عن تفاعلات البشر مع المكان والزمن بشكل لا يقدمه أي كتاب".

وأوضحت أن التراث المعماري يمثل دليلا حيا على كيفية تشكل الحضارة العراقية؛ ففهمه وتحليله يمنحنا القدرة على قراءة التاريخ بعمق، وليس مجرد الحفاظ على المباني من الهدم. وكان من المفترض أن يكون أساسا لبناء مبان حديثة متماشية مع الهوية الثقافية، إلا أن الواقع عكس ذلك، فعمارة المدن الحالية بعيدة عن الهوية العراقية، ولم تسهم في تأسيس هوية معمارية جديدة، بل أصبحت بناء عشوائيا وضعيفا لا صلة له بالعمارة التراثية أو بالبيئة التاريخية للمدن.

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في العام الماضي عن تسجيل موقعين تاريخيين في العاصمة بغداد على لائحة التراث العمراني العربي، وذلك خلال اجتماع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الذي استضافته العاصمة اللبنانية بيروت مؤخرا. وأوضح وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، أن الموقع الأول يشمل شريط نهر دجلة الممتد من المدرسة المستنصرية -أعرق المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي - وصولا إلى القصر العباسي، أحد أبرز شواهد العمارة للعصر العباسي، إضافة إلى موقع الباب الوسطاني، أحد أبواب بغداد التاريخية المتبقية من العصر العباسي.

بغداد تفقد ملامحها التاريخية

يقول الباحث في شؤون العمارة ليث علي، إنّ ما تشهده بغداد اليوم من مشاريع إعادة إعمار يجري في كثير من الأحيان من دون رؤية تحترم تاريخ المدينة وهويتها المعمارية، معتبراً أن الفوضى التي ترافق هذه الأعمال تهدد ملامح العاصمة التي تشكلت عبر مئات السنيين.

ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تتعلق بإعادة التأهيل بحد ذاتها، بل بطريقة تنفيذها، إذ يجري التعامل مع عدد من المباني التاريخية بأساليب تفتقر إلى المعرفة بتاريخها وقيمتها المعمارية، فضلاً عن غياب الحرفية في طرق الترميم.

ويشير علي إلى أن بعض عمليات ما يسمى بالإعمار تعتمد أساليب سطحية مثل استخدام طلاء رخيص أو صنفرة الواجهات وإجراء تعديلات لا تراعي طبيعة المباني التراثية، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشويه قيمتها الأصلية بدلاً من الحفاظ عليها. ويرى أن هذه الممارسات، إلى جانب غياب الرقابة الصارمة، قد تسهم في فقدان بغداد لجزء مهم من ملامحها التاريخية.

ويؤكد علي أن الحفاظ على التراث المعماري لا يعني تجميد المدينة أو إيقاف تطورها، بل يتطلب اعتماد معايير علمية واضحة في الترميم والتطوير، وإشراك المختصين في مجالات العمارة والتاريخ الحضري عند التعامل مع الأبنية القديمة. ويشدد على أن بغداد تمتلك إرثاً عمرانياً كبيراً يمكن أن يشكل أساساً لهوية عمرانية معاصرة إذا ما جرى التعامل معه بوعي ومسؤولية.

كما يلفت علي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المشهد العمراني في العاصمة هو ضعف السيطرة البلدية على تنظيم البناء، الأمر الذي انعكس في السنوات الأخيرة بانتشار ظاهرة تقسيم الأراضي السكنية الكبيرة إلى مساحات صغيرة جداً، في مخالفة للضوابط التخطيطية المعتمدة.

ويضيف أن هذه الظاهرة أدت إلى تغييرات كبيرة في طبيعة الأحياء السكنية التقليدية، حيث باتت بعض الأراضي التي كانت مساحتها تقارب ٥٠٠ متر مربع تقسم إلى وحدات صغيرة أو تستثمر ببناء عدد كبير من الوحدات السكنية.

ويحذر من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي تدريجياً إلى فقدان التوازن العمراني في أحياء بغداد التاريخية، فضلاً عن الضغط على البنية التحتية والخدمات، واكد أن حماية هوية المدينة تتطلب تطبيق القوانين التخطيطية بصرامة، ووضع رؤية عمرانية تحافظ على الإرث المعماري بالتوازي مع تلبية احتياجات التطور الحضري.

  • تبارك عبد المجيد

اعتداء آثم يطال مقراً للجيش.. والإقليم يحثّ بغداد على ممارسة مهامها السيادية

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
26 آذار/مارس 2026
295

كل المؤشرات والمعطيات الراهنة، تشي بان أمد الحرب في الشرق الأوسط قد يأخذ وقتاً أطول، بينما يشهد العراق مرحلة حرجة على الصعيدين الاقتصادي والأمني بشكل غير مسبوق.

ويأتي ذلك في ظل حكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، ما يجعل العراق أمام مفترق طرق دقيق: كيفية الموازنة بين حماية الاقتصاد الوطني، وفرض الامن وحماية العراق من الاعتداءات الخارجية، وضمان استقرار البلاد وسط بيئة اقليمية مضطربة ومتوترة لا تعترف بالحدود التقليدية للسيادة.

اعتداء آثم

وأعلنت وزارة الدفاع، أمس، الحصيلة الرسمية للاستهداف الجوي الذي طال قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، واصفةً الهجوم بـ"الاعتداء الآثم" الذي طال منشآت طبية وعسكرية.

وأكدت الوزارة استشهاد 7 مقاتلين وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة أثناء تأديتهم الواجب.

ووصفت الوزارة الاستهداف في بيان لها بأنه "انتهاك صارخ وخطير للقوانين والأعراف الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الطبية"، مشددةً على أن هذا العمل يمثل "تصعيداً خطيراً وجريمة نكراء"، لكونه استهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح.

وأكد البيان أن الوزارة "تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة".

ويُعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يطال القاعدة ذاتها خلال أقل من 24 ساعة، حيث تعرضت الحبانية لقصف مماثل، الثلاثاء، أسفر عن سقوط 15 ضحية و14 جريحاً من عناصر الحشد الشعبي.

طهران أقرت بوقوع خطأ

واكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، خلال مشاركته في مراسيم عزاء 6 افراد قوات البيشمركة عن تواصل رسمي مع الجانب الإيراني عقب الهجمات الأخيرة.

وذكر ان "طهران أقرت بوقوع (خطأ ما) في استهداف قوات البيشمركة وأبدت أسفها حيال الحادثة".

وقال بارزاني "تواصلنا بشكل مباشر مع الجانب الإيراني، وقد أقروا رسمياً بوقوع خطأ ما في توجيه الضربة الصاروخية"، مبيناً أن طهران قدمت تعازيها ووعدت بإجراء تحقيق للوقوف على ملابسات الهجوم، فيما ينتظر الإقليم إعلامه بالنتائج النهائية.

وحث نيجيرفان بارزاني الحكومة الاتحادية على ممارسة مهامها السيادية، لافتاً إلى ضرورة إيقاف الهجمات التي تشنها "جماعات خارجة عن القانون" ضد الإقليم.

حصيلة أمنية

وشهدت بغداد ومدن عراقية أخرى تفجيرات عديدة وسقوط طائرات مسيرة، فيما ابلغ مواطنون عن سماع صوت طائرات جابت سماء بغداد بشكل متكرر في ليل الثلاثاء/ الأربعاء.

وأفاد مصدر أمني، بأن التفجيرات التي سُمعت في محيط مطار بغداد الدولي ناتجة عن عمليات تفجير مسيطر عليها بإشراف القوات العراقية.

وقال المصدر، إن موقع التفجيرات يقع بالقرب من مقر الدعم الدبلوماسي داخل المطار، موضحاً أن العملية تتضمن إتلاف حاويات عتاد تضم أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

وفي بغداد سقط مقذوف على عجلة مدنية قرب مقر قيادة القوات البرية ضمن حدود مطار بغداد الدولي.

وقال مصدر امني، إن الحادث لم تتضح طبيعته بعد، كما لم ترد حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن نوع المقذوف أو حجم الأضرار المحتملة.

فيما أفاد مصدر محلي في أربيل، ليل الثلاثاء/ الأربعاء، بسقوط شظايا طائرة مسيرة داخل مجمع القرية اللبنانية وسط المدينة.

وقال المصدر إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيرة حيث سقطت شظايا منها داخل مجمع القرية اللبنانية، دون تسجيل إصابات بشرية.

وفي محافظة ذي قار، ابلغ مصدر امني عن سقوط طائرة مسيرة مجهولة المصدر في قرية زراعية شرقي المحافظة.

وقال المصدر إن طائرة مسيرة مجهولة المصدر سقطت في القرية دون تسجيل إصابات بشرية أو خسائر مادية. وكانت خلية الأزمة الإعلامية في محافظة بابل قد أعلنت عن تفجير طائرة مسيرة تحت السيطرة جنوبي المحافظة.

وبحسب بيان للخلية، الطائرة المسيرة سقطت في منطقة نائية بعيدة عن المساكن في قضاء الهاشمية، ولم تتسبب بأية خسائر مادية أو بشرية.

وفي التطورات الأمنية أيضاً، أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، مساء الثلاثاء، إصابة 7 منتسبين كحصيلة أولية إثر تعرض مقر اللواء 31 في منطقة الصينية في محافظة صلاح الدين إلى ضربتين جويتين.

واشارت الهيئة في بيان الى تعرض المقر لضربتين غادرتين من الطيران الحربي الصهيو-أميركي، ما أسفر عن إصابة 7 جرحى كحصيلة أولية وتضرر المقرات بالكامل".

وفي الموصل القت القوات الأمنية على أربعة أشخاص يُشتبه بتورطهم في تنفيذ الهجوم الصاروخي باتجاه الأراضي السورية.

وقال مصدر امني، إن "قوة مشتركة تمكنت من اعتقال المتهمين في سيطرة عوينات بناحية ربيعة غربي نينوى، بعد ساعات من تنفيذ الهجوم ليلة الاثنين، وذلك بعدما تم تشديد الإجراءات وغلق المنافذ عقب الحادث لتعقب المتورطين".

من يرد.. وكيف؟

وبخصوص قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني الذي خول الجهات الأمنية بالرد على الاعتداءات العسكرية، انتقد الخبير الأمني عماد علو الغموض الذي يحيط بالتوجيه، مشيراً إلى أنه لم يحدد الجهة المعنية به بشكل واضح، سواء كانت قوات الحشد الشعبي أو القوات المسلحة العراقية، ما يثير إرباكاً لدى القيادات الميدانية.

وقال علو في حديث مع "طريق الشعب"، ان "التوجيه يفتقر إلى تحديد آليات واضحة للتعامل مع التهديدات الراهنة، في وقت لا تتناسب فيه قدرات الرد العراقية مع مستوى التحديات، خاصة في ظل استمرار استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش والحشد، فضلاً عن قوات البيشمركة".

وأضاف أن هناك "عدم وضوح بشأن طبيعة الرد، سواء باستخدام منظومات الدفاع الجوي أو أساليب التمويه أو غيرها من الإجراءات، يضع القادة الميدانيين في حالة من الحيرة"، مؤكداً أن "مثل هذه التفاصيل يجب أن تكون محسومة ضمن إطار استراتيجي واضح".

وأشار إلى أن "العراق يفتقر الى منظومة دفاع جوي متكاملة، فضلاً عن غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع التوترات الإقليمية، ما يعكس حالة من الانكشاف العسكري في ظل تصاعد الصراع بين أطراف دولية وإقليمية".

وبيّن علو أن "محدودية القدرات العسكرية، إلى جانب القيود الدستورية التي تمنع تنفيذ عمليات خارج الحدود، تعقّد من خيارات الرد"، لافتاً إلى أن "القرار النهائي في هذا السياق يبقى سياسياً بالدرجة الأساس، وهو ما يحدد طبيعة التعاطي مع أي انتهاك للسيادة العراقية".

صعوبات الامن الغذائي

من جهتها، حذّرت شركة متخصصة بالبيانات الاقتصادية والمالية وتحليلات السوق، من تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز على الأمن الغذائي للعراق، مشيرة إلى أن بغداد تستورد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الخضروات والفواكه.

وقالت شركة "S&P Global" في تقرير، إن "العراق يعتمد على 70% من احتياجاته من الخضروات والفواكه من الخارج لتغطية السوق المحلية"

وأوضح التقرير أن "القيود المطولة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى إجبار المستوردين على اللجوء إلى طرق بحرية أطول أو ممرات برية بديلة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتفاقم التحديات اللوجستية، ويؤثر مباشرة على أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية".

وفي التطورات ايضاً، ارتفعت أسعار الذهب الأجنبي والعراقي، امس الأربعاء، في الأسواق المحلية ببغداد وأربيل عاصمة إقليم كوردستان.

وسجلت أسعار الذهب في في بغداد سعر بيع للمثقال الواحد عيار 21 من الخليجي والتركي والأوروبي عند 993 ألف دينار، وسعر الشراء 958 ألف دينار، فيما سجلت أمس الثلاثاء 962 ألف دينار.

وأشار إلى أن سعر بيع المثقال الواحد عيار 21 من الذهب العراقي سجل 963 ألف دينار، وبلغ سعر الشراء 959 ألف دينار.

امكانية صمود محدودة

وعلى سياق متصل، حذّر الخبير الاقتصادي محمود داغر من تداعيات إطالة أمد الحرب وإمكانية إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن ذلك يشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية في تمويل نشاطه.

وأوضح في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن العراق "يُعد من أكثر الدول الخليجية اعتماداً على النفط، ما يجعل قدرته على مواجهة الأزمات محدودة، خاصة في ظل مستويات الإنفاق المرتفعة التي تتطلب إيرادات كبيرة، في وقت بالكاد تغطي فيه العوائد الحالية حجم الإنفاق العام".

وأشار إلى أن "أبرز أدوات المواجهة لدى العراق تتمثل في الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، الذي يتجاوز 100 مليار دولار"، مبيناً أن "هذا الاحتياطي قد يتيح للحكومة الاستمرار في تغطية النفقات لفترة قصيرة تُقدّر بنحو شهرين في حال تعذر التصدير النفطي".

وأضاف أن "استمرار التصدير، حتى بمعدلات منخفضة تصل إلى نحو مليون برميل يومياً مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ نحو 3.5 مليون برميل، قد يمنح الاقتصاد العراقي قدرة أكبر على الصمود، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط".

ومع ذلك، شدد داغر على أن "قدرة العراق على تحمّل تداعيات أي تراجع في الإيرادات النفطية تبقى محدودة"، مرجحاً "عدم إمكانية الصمود لأكثر من شهرين الى ثلاثة أشهر، بسبب الأعباء الكبيرة المترتبة على رواتب الموظفين والإنفاق التشغيلي، ما يجعل الاقتصاد هشاً أمام أي صدمات في سوق النفط".

  • طريق الشعب

الصفحة 4 من 20

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
العراق - بغداد - ساحة الاندلس
التحریر : 07809198542
الإدارة : 07709807363
tareeqalshaab@gmail.com

علی طریق الشعب

على طريق الشعب: في يومهن العالمي.. الحرية...

08 آذار/مارس

على طريق الشعب: في يوم الشهيد الشيوعي المجد يليق...

12 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في ذكرى ٨ شباط الأسود دروس وعبر...

07 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة...

03 كانون2/يناير

على طريق الشعب: في اليوم العالمي للتضامن مع شعب...

29 تشرين2/نوفمبر

على طريق الشعب: المهرجان العاشر نقطة مضيئة في...

30 تشرين1/أكتوبر
© طریق الشعب. Designed by tareeqashaab.