• الاتصال بنا
  • من نحن
  • رئیس التحریر
طریق الشعب
  • الرئیسیة
  • صفحات الجریدة
      • Back
      • كتابات المحرر السیاسي
      • بیانات و وثائق
      • تصریحات
      • لقاءات
      • تقارير
      • الطریق الثقافي
      • اعمدة طريق الشعب
      • اقتصاد
      • علی طریق الشعب
      • حياة الشعب
      • منظمات الحزب
      • الصفحة الاخیرة
      • مقالات
      • عربیة ودولیة
      • ادب شعبي
      • Back
      • Back
      • Back
      • Back
  • الكُتاب
  • موقع الحزب
  • الثقافة الجدیدة
  • المكتبة
  • الارشیف
  • البحث

العراق أمام تصعيد أمني متسارع وتعدد مراكز القرار يربك خطط حماية السيادة

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
26 آذار/مارس 2026
478

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل ساحات الصراع، يجد العراق نفسه مجدداً في قلب معادلة معقدة تتجاوز حدوده الجغرافية وإمكاناته السياسية والعسكرية. وبينما تتكثف الضربات والهجمات التي تطال مواقع عسكرية وأمنية، تتعالى تساؤلات داخلية حول طبيعة الموقف الرسمي وحدود الاستجابة الحكومية، التي بدت حتى الآن محصورة في إطار البيانات الدبلوماسية وإجراءات الاحتجاج التقليدية. هذا المشهد يعكس إشكالية أعمق تتعلق بقدرة الدولة على فرض سيادتها، وضبط الفاعلين داخلها، والتعامل مع التحديات الخارجية في آنٍ واحد.

ويجد مراقبون أن العراق قد بلغ سقف قدراته في التعاطي مع الأزمة، في ظل ضعف الإمكانيات وتشتت القرار السياسي، ما يجعل من الصعب تبني مواقف أكثر حدة أو تأثيراً. وفي المقابل، أدى خروج بعض الفصائل عن الإطار الرسمي إلى تعقيد المشهد الأمني، وإعادة رسم طبيعة العلاقة مع القوى الدولية، خصوصاً التحالف الدولي، الأمر الذي أفضى إلى تراجع الغطاء الأمني وفتح الباب أمام مزيد من الاستهدافات.

العراق بلغ سقف قدراته

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض، أن "العراق قدّم أقصى ما يمكن ضمن قدراته وإمكاناته في تعاطيه مع التطورات الأخيرة"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن انتظار موقف أعلى من حدود تقديم الشكاوى واستدعاء السفراء وإصدار بيانات الاستنكار".

وأضاف فياض في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذا المستوى من التحرك ينسجم مع واقع الحال في معظم الدول العربية، التي وصف أنظمتها بأنها تُدار من قبل “حكام لا قادة”، لافتاً إلى أن هذه الأنظمة تتوزع بين مواقف متخاذلة، أو خائفة، أو حتى متواطئة، على حد تعبيره، فيما تبقى الشعوب عاجزة عن كسر حالة الصمت نتيجة تراكمات القمع.

وأضاف أن ضعف "المناعة الوطنية، يتطلب معالجات جذرية تبدأ بوجود قيادات حقيقية ومؤسسات فاعلة"، مستشهداً بـ"النموذج الايراني من حيث تماسك الدولة والمؤسسات والشعب"، ومؤكداً أن "هذا التماسك يقابله خلل واضح في الدول العربية".

ونبه الى أن أي "قرار سياسي يرتبط أساساً بحجم القدرات المتاحة. ومع غياب هذه القدرات، فإن سقف الموقف العراقي يبقى محدوداً". كما لفت إلى أن "التشتت داخل القوى السياسية العراقية وانشغالها بمصالحها الخاصة، انعكس سلباً على القرار الحكومي".

وبيّن أن “النخبة السياسية المتنفذة باتت بعيدة عن الاهتمام بمفهوم الدولة والوطن".

التحالف الدولي يرفع الغطاء الأمني

من جهته، أكد الكاتب والصحافي سامان نوح أن تصاعد الهجمات، بما فيها استهداف مقرات تابعة للجيش العراقي، كان أمراً متوقعاً في ظل تطور الأحداث المتسارعة، وعدم التزام بعض الفصائل المسلحة بقرار الحكومة وبموقف الدولة، فضلاً عن تجاهل موقف الاطار التنسيقي الداعي الى عدم الانخراط في الحرب.

وأوضح نوح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن الفصائل اتخذت قراراً منفرداً بمهاجمة المصالح الأمريكية، معلنة عبر بيانات متتالية انخراطها الكامل في المواجهة، مشيراً إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن تطورات ميدانية، من بينها اتخاذ قرار بسحب قوات التحالف من بعض المواقع وإغلاق قاعدة “فيكتوري”، وهو ما اعتبرته الفصائل “نجاحاً”، دون ان تحتسب مع الحكومة العراقية تداعيات هذا الموقف.

وأضاف أن هذا المسار أدى فعلياً الى سحب المظلة الأمنية التي كانت تعمل وفقها قوات التحالف، والتي كانت تضطلع بمهام دعم العراق، مبيناً أن استهداف هذه القوات وتحويلها من قوات صديقة الى طرف غير معني بالعراق أفقد البلد غطاءً مهماً كان يسهم في الحد من استهداف قواته الأمنية.

وأشار نوح إلى أن فقدان هذه المظلة يفتح الباب أمام تصاعد الهجمات، سواء من أطراف خارجية أو ضمن سياق الصراع الإقليمي، لافتاً الى أن التعامل مع أي جهة كعدو يستوجب توقع ردود فعل مقابلة، في وقت لا يمتلك فيه العراق، قدرات ردع كافية أو منظومات دفاع جوي فعالة للتصدي للهجمات، وهو ما ظهر جلياً في تكرار استهداف مواقع أمنية، خصوصاً في محافظتي الأنبار ونينوى.

وخلص إلى القول ان القوات الأمريكية، في ظل هذا التحول، باتت تُصنّف كقوة معادية من قبل الفصائل، بل وحتى ضمن بعض السياقات الرسمية، ما يتيح لها تنفيذ ضربات دون قيود، بعد أن انتهى عملياً اطار التحالف الذي كان قائماً في العراق.

تعدد مراكز القرار يُضعف الدولة

الى ذلك، قال المختص بالشأن السياسي داوود سلمان إن ما يشهده العراق من تصاعد أمني يعكس غياب وحدة القرار، مشيراً إلى أن تعدد مراكز السلطة أضعف قدرة الدولة على إدارة الملفين الأمني والعسكري.

وأضاف سلمان في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن “أبناء القوات الأمنية يتعرضون للاستهداف في ظل غياب منظومة دفاعية استراتيجية تحمي سيادة البلاد”، لافتاً إلى أن القرار الحكومي بالعمل بحق الدفاع عن النفس بالوسائل الممكنة، يعكس قصوراً في توفير الحماية الشاملة بالوسائل المعمول بها في كل دوا العالم للأجواء العراقية".

وتابع أن الحكومة الحالية "تمثل نتاجاً لتوافق قوى سياسية متعددة داخل البرلمان، إلا أن هذه القوى تركز على المصالح أكثر من بناء دولة قوية قادرة على حماية قرارها السيادي"، مؤكداً أن "الطبقة السياسية لا تمتلك الاستعداد الكافي للتنازل عن مصالحها لمواجهة الضغوط الخارجية".

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح أن فشل الدبلوماسية العراقية في تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية يعود إلى غياب جهة واحدة تمسك بقرار الدولة، مبيناً أن بناء كيانات ودويلات صغيرة داخل الدولة الواحدة اضعف قدرتها على الرد واتخاذ موقف موحد.

وخلص الى القول إن ضعف الحكومة في إدارة هذا الملف قد يمنح أطرافاً أخرى مساحة أكبر للتأثير، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع العراق نحو مزيد من التوتر والانخراط في صراعات مفتوحة.

تصريح الناطق الرسمي!

ووصف الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، الاعتداء الذي طال مستوصف الحبّانية العسكري التابع لوزارة الدفاع بـ "العدوان الغاشم"، مؤكدا "حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأن حكومة العراق لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال".

وذكر النعمان في تصريح صحفي، انه "رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيداً عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامناً مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والاستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي الإقليمي والدولي، استمرّت الاعتداءات المُدانة التي طالت قطعاتنا العسكرية، وآخرها ما حدث صباح اليوم (امس) من عدوانٍ غاشمٍ تعرّض له مستوصف الحبّانية العسكري التابع لوزارة الدفاع، في جريمة أدّت الى ارتقاء عدد من الشهداء، وإصابة جرحى، من بين منتسبي الجيش العراقي".

واكد، ان "الحكومة والقوات المسلحة، تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال، وإننا أمام جريمة مكتملة الأركان، تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، ان " هذه الخطوات لن تؤدي إلّا إلى مزيدٍ الصعوبات والعقبات أمام جهود الاستقرار المستدام في المنطقة".

ولفت إلى ان "رئيس الوزراء وجّه وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء".

واختتم بالتأكيد على انه "سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه، إزاء هذه الانتهاكات".

  • طريق الشعب

غياب الرؤية الاستراتيجية في إدارة الأزمات الاقتصادية.. اقتصاد في مهب الأزمات.. الصراعات الإقليمية تكشف غياب التخطيط الاستراتيجي

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
24 آذار/مارس 2026
393

مع اتساع رقعة الصراعات في المنطقة، انكشفت هشاشة البنية الاقتصادية في العراق بصورة أكثر وضوحاً، لتعيد طرح سؤال جوهري عن جدوى السياسات الاقتصادية التي أُدير بها البلد خلال السنوات الماضية، مسلطة الضوء على حجم القصور لدى صانع القرار في إدارة الأزمات والظروف الاستثنائية.

فبدلاً من بناء منظومة اقتصادية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات، وجد العراق نفسه أمام أزمة جديدة بأدوات محدودة وخيارات ضيقة، نتيجة سنوات طويلة من سوء التخطيط وغياب الرؤى الاستراتيجية الناجعة.

أين الخلل؟

ففي وقت سارعت فيه دول المنطقة الى تفعيل خطط الطوارئ وفتح مسارات بديلة للتجارة والطاقة، بدا العراق عالقاً في نموذج اقتصادي شديد الاعتماد على مورد واحد وممرات محدودة للتصدير، من دون شبكة أمان اقتصادية حقيقية تحميه عند اشتداد الأزمات.

هذا الواقع بحسب مختصين، يعكس خللاً عميقاً في إدارة الملفات الاقتصادية، حيث طغت الحسابات السياسية الآنية على متطلبات التخطيط بعيد المدى، ما جعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتقلبات الإقليمية والدولية، وأقل قدرة على المناورة في لحظات الخط.

سياسة ردود الفعل

في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن العراق يعاني من قصور واضح في إدارة المخاطر وسوء في التخطيط خلال الأزمات، واصفاً المشكلة بانها بنيوية أكثر منها ظرفية، في ظل بيئة سياسية وأمنية واقتصادية معقدة ما زالت تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة لاستشراف المخاطر والتعامل معها قبل وقوعها.

وأضاف عبد ربه في حديثه مع "طريق الشعب"، ان السياسات الحكومية "غالباً ما تتحرك بردّ فعل بعد حدوث الأزمات، بدلاً من تبني سياسات استباقية قائمة على بناء السيناريوهات المستقبلية وإدارة الاحتمالات، الأمر الذي يحدّ من قدرة الدولة على احتواء التداعيات مبكراً".

وتابع أن "قصر النظر السياسي لدى بعض صناع القرار أسهم في تفاقم العديد من الأزمات الأمنية والاقتصادية، إذ تميل القرارات في كثير من الأحيان إلى معالجة التحديات الآنية المرتبطة بالاستقرار السياسي أو الدورات الانتخابية، على حساب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد".

وبيّن أن هذا النهج أدى إلى "تأخير إصلاحات اقتصادية مهمة، وفي مقدمتها تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، ما جعل الاقتصاد العراقي شديد الحساسية لتقلبات الأسواق العالمية"، لافتا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال أزمة عام 2020 كشف هشاشة البنية المالية للدولة، بسبب اعتماد الموازنة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.

وأشار إلى أن "غياب الرؤية الاستراتيجية لدى النظام السياسي، انعكس أيضاً في ضعف استشراف التحديات المستقبلية، سواء في ملفات الطاقة أو الأمن الغذائي أو الموارد المائية". كما أشار إلى تسييس بعض المؤسسات الاقتصادية وضعف دور مراكز الدراسات والتخطيط الحكومي القادرة على تقديم رؤى مستقبلية دقيقة.

وشدد على أن ضعف التخطيط طويل الأمد ينعكس مباشرة على قدرة العراق في حماية مصالحه الوطنية وسط التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، لافتاً إلى أن الدول التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة تجد نفسها غالباً في موقع المتلقي للتغيرات بدلاً من أن تكون طرفاً فاعلاً في تشكيلها.

وخلص إلى القول إن تجاوز هذه المعضلة ممكن، لكنه "يتطلب إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً يعزز دور التخطيط الاستراتيجي، ويمنح المؤسسات الاقتصادية والفنية استقلالية أكبر، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية طويلة الأمد تركز على تنويع الاقتصاد، وإدارة الموارد بكفاءة، والاستعداد المسبق للأزمات قبل تحولها إلى تهديدات كبيرة".

ضعف في التخطيط وخيارات محدودة

من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي أن الأزمات الإقليمية الأخيرة كشفت حجم القصور في التخطيط الاستراتيجي لدى النظام السياسي في العراق، مشيراً إلى أن البلاد تعاني من معضلة واضحة تتمثل في قصر النظر وغياب الرؤية بعيدة المدى في إدارة الملفات الاقتصادية والمالية.

وأوضح الهاشمي لـ"طريق الشعب"، أن الحرب الدائرة في المنطقة "أظهرت الإمكانات الحقيقية للعراق، وكذلك محدودية الأدوات التي يمتلكها للتعامل مع انعكاسات الأزمات الإقليمية والدولية على اقتصاده"، لافتاً إلى أن "سوء التخطيط جعل البلاد أقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية".

وبحسب الهاشمي فان من أبرز مظاهر هذا القصور "الاعتماد العالي على منفذ واحد لتصدير النفط مع غياب منافذ بديلة، فضلاً عن ضعف اتفاقيات التعاون التجاري واللوجستي مع دول المنطقة، ما وضع العراق في موقف صعب لا يملك فيه الكثير من البدائل، سوى انتظار ما ستؤول إليه تطورات الحرب، دون قدرة حقيقية على تحصين اقتصاده أو الحفاظ على استمرارية تبادله التجاري مع العالم".

وأشار إلى أن "دولاً أخرى في المنطقة بادرت إلى تفعيل خطط الطوارئ واستثمار البدائل المتاحة لديها، إلى جانب تنشيط اتفاقيات التعاون الاقتصادي فيما بينها لتحويل مسارات التصدير والتجارة إلى طرق بديلة، بما يخفف من تأثيرات الحرب على اقتصاداتها وأسواقها".

وبيّن الهاشمي أن "قصر النظر وغياب التخطيط المنظم تركا الحكومة العراقية أمام خيارات اقتصادية صعبة في ظرف كهذا، من بينها زيادة الاقتراض الداخلي والخارجي، وربما اللجوء إلى الاحتياطي الدولاري، رغم أن هذا الاحتياطي يُفترض أن يبقى أداة حماية للاقتصاد في الظروف الاستثنائية".

ولفت إلى أن الأزمة الحالية يجب أن "تشكل درساً مهماً للعراق يدفع باتجاه إعادة تفعيل عدد من الأدوات الاستراتيجية التي تعطلت في السابق، وفي مقدمتها إنشاء وتطوير أنابيب نفط متعددة، فضلاً عن توسيع الاتفاقيات الاقتصادية مع دول الإقليم لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة البضائع".

وأتم حديثه بالإشارة إلى أن "موقع العراق في منطقة تشهد صراعات متكررة، يفرض على صانعي القرار تبني تخطيط استراتيجي بعيد المدى وتوفير بدائل متعددة في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة، محذراً من أن غياب هذه الرؤية سيجعل البلاد عرضة للصدمات دون القدرة على التعامل معها بفاعلية.

  • طريق الشعب

مسار شاق نحو الحوكمة الرقمية من الأرشفة الورقية إلى الأتمتة.. العراق بين طموح الذكاء الاصطناعي وتحديات البنية التحتية

التفاصيل
تبارك عبد المجيد
تقارير
24 آذار/مارس 2026
368

في وقت يتسارع فيه العالم نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي بوصفهما ركيزتين للاقتصاد الحديث وإدارة الدولة، يقف العراق أمام مفترق طرق رقمي تتداخل فيه الطموحات بالتحديات؛ فالمؤتمرات والبرامج الأكاديمية والمبادرات الناشئة تعكس رغبة معلنة في اللحاق بالموجة التكنولوجية العالمية، غير أن واقع المؤسسات الحكومية والبنى التحتية يطرح تساؤلات عميقة حول مدى الجاهزية لهذا التحول.

حزمة قوانين يجب أن تسبق الحوكمة

ويرى مصطفى الموسوي، خبير في الأمن السيبراني، أن النقاش في العراق غالباً ما يختزل مفهوم الحوكمة الرقمية بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهو اختزال لا يعكس واقع مؤسسات الدولة.

ويؤكد الموسوي أن هذا الربط قد يكون مفهوماً على مستوى الأفراد والطلبة والمستخدمين العاديين، لكنه لا يصح عند الحديث عن بناء دولة رقمية متكاملة.

ويقول الموسوي في حديث لـ"طريق الشعب"، إن الانتقال إلى الحوكمة لا يبدأ بالذكاء الاصطناعي، بل بخطوات تأسيسية تسبق ذلك. أول هذه الخطوات يتمثل في تشريع القوانين الناظمة، وعلى رأسها قانون جرائم المعلوماتية، وقوانين حماية البيانات والملكية والخصوصية الرقمية، لأن غياب الإطار القانوني يجعل أي تحول رقمي عرضة للفوضى وسوء الاستخدام. فالدولة، بحسب رأيه، لا يمكنها جمع البيانات أو إدارتها من دون سند قانوني واضح يحدد المسؤوليات ويحمي حقوق المواطنين.

ويضيف أن "الخطوة الثانية تتعلق بالاستثمار في البنى التحتية التكنولوجية، وهو مسار يتطلب سنوات من العمل وموازنات كبيرة لتطوير مراكز بيانات وطنية، وتحديث الأجهزة، وبناء منصات مركزية توحد عمل دوائر الدولة.

ويشير إلى أن توحيد الأنظمة الحكومية وتحديثها شرط أساسي لأي عملية أتمتة حقيقية، إذ لا يمكن الحديث عن دولة مؤتمتة في ظل أنظمة متفرقة ومتهالكة. أما المرحلة الثالثة فتتمثل بتدريب كوادر الدولة وتأهيلهم على استخدام أنظمة الحوكمة والأتمتة. فالموظف هو العنصر الحاسم في نجاح أي تحول رقمي، وإذا لم يمتلك المهارات التقنية اللازمة، فإن التكنولوجيا ستبقى معطلة مهما بلغت كلفتها.

ويواصل حديثه بأنه "مع اكتمال هذه المراحل، تصبح الدولة قادرة على جمع بياناتها مركزياً، وهنا فقط يظهر دور الأمن السيبراني لحماية تلك البيانات، ودور الذكاء الاصطناعي لتحليلها واستثمارها في صنع القرار"، مشددا على أن "الأمن السيبراني ليس شعاراً، بل منظومة لحماية بيانات المواطنين والشركات ومؤسسات الدولة، في حين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة لتحليل البيانات الصحية والتعليمية والاقتصادية والسياسية بعد توفرها بشكل منظم. تقديم هذه المفاهيم بوصفها نقطة البداية، برأيه، يمثل قفزاً على المراحل الأساسية".

وفي ما يتعلق بالسيادة الرقمية، يرى الموسوي أن العراق يواجه تحديات حقيقية، أبرزها ضعف البنية التحتية والاعتماد على أجهزة وتقنيات مستوردة، فضلاً عن استضافة جزء من البيانات خارج البلاد، وهو ما يضعها ضمن ولايات قانونية أجنبية. ويعد هذا الأمر ثغرة تمس مفهوم السيادة الرقمية، مؤكداً أن بناء مراكز بيانات داخل العراق ضرورة لحماية المعلومات الوطنية.

كما ينبه الى انه لا يمكن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة محايدة تماماً، موضحاً أن هذه الأنظمة تتأثر بالبيانات التي تُدرّب عليها وبالبيئة التي طُوّرت فيها، ما قد يؤدي إلى تحيزات في بعض القضايا، خصوصاً السياسية والتاريخية. ويضيف أن بعض التطبيقات المجانية قد تقدم إجابات عامة أو غير دقيقة بسبب محدودية قدراتها، وقد تنتج أحياناً معلومات خاطئة بصيغة واثقة، فيما يُعرف بالهلوسة.

ويخلص الموسوي إلى أن بناء دولة رقمية في العراق لا يبدأ بالترويج للذكاء الاصطناعي، بل بإصلاح تشريعي وإداري، واستثمار حقيقي في البنية التحتية، وتأهيل بشري مستدام. عندها فقط يمكن الحديث عن أمن سيبراني فعال وذكاء اصطناعي يخدم الدولة والمجتمع ضمن إطار سيادي واضح.

واقع تكنولوجي متواضع

أمّا حسين محمود، مختص في الأمن الرقمي، فيقول إن الحديث عن دخول العراق بقوة إلى عالم الذكاء الاصطناعي ما يزال سابقاً لأوانه، في ظل واقع تكنولوجي متواضع مقارنة بدول المنطقة والعالم، مؤكداً أن القطاع التقني في البلاد يعاني من ضعف الإمكانات والبنى التحتية، ما يجعل التجربة محفوفة بالمخاطر إذا لم تُبنَ على أسس رصينة.

ويبين محمود لـ"طريق الشعب"، أن العراق لا يزال في مرحلة البداية، خصوصاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بسبب محدودية المهارات القادرة على إدارة هذه الأنظمة والسيطرة عليها بالشكل الذي يضمن عدم تعريض الاقتصاد الوطني لمخاطر تقنية محتملة.

ويشدد على أن إدخال تقنيات متقدمة من دون كوادر مؤهلة قد يفتح الباب أمام أخطاء تشغيلية أو ثغرات أمنية تنعكس سلباً على قطاعات حيوية. وبحسب رأيه، فإن الأولوية يجب أن تُمنح لتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وبناء قدرات بشرية متخصصة، إلى جانب وضع خطط واستراتيجيات وسياسات واضحة تنظم هذا القطاع، حتى لا يكون العمل فيه عشوائياً أو خاضعاً لاجتهادات فردية.

وعند المقارنة بين خطر التأخر في تبني الذكاء الاصطناعي وخطر استخدامه من دون ضوابط، يرى محمود أن الخطر الأكبر يكمن في الاستخدام غير المنظم.

ويصف الذكاء الاصطناعي بأنه “سلاح ذو حدين”، نظراً لما أحدثه من تحولات واسعة في مختلف القطاعات، مؤكداً أن التعامل مع هذه التكنولوجيا يتطلب تنظيماً دقيقاً، ورقابة مستمرة، وإدارة من قبل مختصين، لضمان تعظيم الفوائد وتقليل السلبيات.

وفي ما يتعلق بمسؤولية بناء البنية التحتية الرقمية، يحمل محمود الحكومة المسؤولية الأولى، معتبراً أن تطوير هذا القطاع يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي برنامج حكومي مقبل، داعيا إلى إشراك القطاع الخاص للاستفادة من خبراته وتجربته، عبر شراكة حقيقية تحقق أفضل النتائج.

ويبين محمود أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح حتى الآن في توفير أبسط مقومات العيش للمواطنين، ما جعل ملف التطور التكنولوجي يتراجع إلى ذيل سلم الأولويات.

ويرى أن هذا يعكس ضعف الوعي بأهمية الرقمنة وما يمكن أن تحققه من منافع اقتصادية وإيرادات إضافية للدولة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاقتصاد والإدارة العامة.

ويحذر محمود من اتساع الفجوة المعرفية داخل المؤسسات الحكومية، لافتاً إلى أن بعض الدوائر ما تزال تستخدم نسخاً غير رسمية من أنظمة التشغيل على أجهزتها، وهو ما يعده "كارثة تقنية أمنية"، لأن بيانات المواطنين ومعلومات الدولة تصبح عرضة للاختراق والقرصنة بسهولة.

ويخلص إلى أن أي توجه جاد نحو الذكاء الاصطناعي يجب أن يسبقه إصلاح شامل للبنية التحتية الرقمية، واستثمار حقيقي في التدريب والتأهيل، ووضع أطر تنظيمية واضحة، حتى لا تتحول التكنولوجيا من فرصة تنموية إلى مصدر جديد للمخاطر.

الأرشفة الورقية يعيق بناء أنظمة ذكاء فعالة

على خلاف الطرح الذي يرى أن العراق ما يزال في البدايات الرقمية، يؤكد الأكاديمي المتخصص في التكنولوجيا د. عمار العيثاوي أن البلاد تجاوزت المرحلة الصفرية، ودخلت منذ عامين طوراً أكثر نشاطاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى استراتيجية حكومية موحدة وفرت غطاء مؤسسياً للتحرك في هذا المسار.

ويقول العيثاوي لـ"طريق الشعب"، إن التحول لم يعد نظرياً، بل انعكس بشكل واضح في قطاع التعليم العالي، حيث تم استحداث خلال العامين الماضيين أقسام أكاديمية متخصصة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق برامج دراسات عليا ومراكز بحثية تسعى لإعداد كوادر قادرة على تطوير تطبيقات محلية تناسب احتياجات السوق العراقية.

ويرى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لبناء قاعدة بشرية متخصصة بدل الاكتفاء باستيراد الحلول الجاهزة.

ولا يقتصر الحراك على الجامعات والمؤسسات الرسمية، بل امتد إلى القطاع الخاص، إذ بدأت شركات ناشئة بإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدماتها اليومية، سواء في تحليل البيانات أو في تطوير أدوات تعتمد الرؤية الحاسوبية. ومن بين الأمثلة التي يوردها إطلاق منصات لتحويل كاميرات المراقبة التقليدية إلى كاميرات ذكية قادرة على تحليل المشاهد ورصد الأنماط.

ويشير العيثاوي إلى خطوة رمزية لافتة تمثلت في افتتاح أول متحف متخصص بالذكاء الاصطناعي في بغداد ، وهو مشروع يوظف هذه التقنيات لإعادة إحياء مشاهد من العصر العثماني عبر ترميم الصور القديمة، وإعادة تلوينها، وصناعة بيئات رقمية تحاكي أجواء تلك الحقبة التاريخية.

ويرى أن هذه المؤشرات تعني أن العراق بدأ يسلك المسار الصحيح، وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً تقنياً بل ضرورة تنموية، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الطريق ما يزال طويلاً ويتطلب عملاً متواصلاً، لا سيما في ملف البنى التحتية.

ويصف الفجوة بين العراق والدول المتقدمة بأنها فجوة تركيبية متعددة المحاور. فالمشكلة، من وجهة نظره، لا تقتصر على نقص الأجهزة أو البرامج، بل تمتد إلى غياب هيكلية بيانات واضحة داخل مؤسسات الدولة، حيث ما تزال الكثير من الدوائر تعتمد الأرشفة الورقية أو قواعد بيانات منفصلة لا تتكامل مع بعضها، ما يعيق بناء أنظمة ذكاء اصطناعي فعالة. كما يشير إلى استمرار الاعتماد على الإجراءات التقليدية في المعاملات الحكومية، وضعف الرقمنة المؤسسية، إضافة إلى محدودية مراكز البيانات والبنى التحتية للاتصالات.

  • تبارك عبد المجيد

خبراء يحذرون من تداعيات فوضى السلاح وضعف التدابير.. توتر أمني في بغداد.. استياء شعبي وانتقادات للمعالجات الحكومية

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
24 آذار/مارس 2026
403

يعيش العاصمة بغداد تصعيدا وتدابير أمنية لم تألفها منذ سنوات، في ظل سلسلة استهدافات طالت مقارَ سيادية، أبرزها الهجوم الذي استهدف جهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب، في مؤشر خطير على هشاشة الوضع الأمني، واتساع نطاق التحديات أمام الدولة، وسط تحذيرات من تداعيات تمسّ السيادة والاستقرار الداخلي.

وإزاء ذلك، شددت الأجهزة الأمنية في بغداد، مساء الأحد، إجراءاتها في المناطق القريبة من مطار بغداد الدولي، عقب تعرضه لقصف جديد بطائرتين مسيّرتين، ضمن سلسلة استهدافات شبه يومية، طالت المطار منذ بدء الحرب في المنطقة. وشملت الإجراءات الأمنية مناطق العامرية، الغزالية، حي الجهاد، حي الاطباء، حي الفرات، الرضوانية وأبو غريب، إلى جانب إغلاق شوارع ترابية بهدف السيطرة على أماكن إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ، قبل ان تعيد فتحها.

انسحاب مستشارين وقصف مواقع عسكرية

وفي تطور أمني موازٍ، انسحب المستشارون الأجانب من قيادة العمليات المشتركة، وغادروا عبر طائرات شحن جوي وصلت إلى بغداد قبل يومين، كما ذكرت الانباء.

فيما تعرضت قطعات اللواء 15 ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة للحشد الشعبي، واللواء 27 ضمن قيادة عمليات شرق الأنبار، إلى قصف جوي استهدف مواقعها الخلفية، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية دون تسجيل خسائر بشرية.

استياء شعبي من الإجراءات

وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ضعف الإجراءات الحكومية في تعقب الجماعات المسلحة، مؤكدين أن التدابير الحالية تفرض عليهم أعباءً غير مبررة، من خلال إغلاق مداخل المناطق ونصب سيطرات تفتيش متكررة، رغم توفر منظومات مراقبة متطورة قادرة على متابعة التحركات بشكل مستمر.

وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تعطل حياتهم اليومية وتفاقم معاناتهم، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية، والاعتماد على وسائل المراقبة الحديثة لملاحقة العناصر المسلحة، بدلاً من تحميل المدنيين تبعات التقصير الأمني.

وأكد المواطنون أن اعتماد الحلول التكنولوجية من شأنه تعزيز الأمن وتقليل المخاطر دون التأثير على حياة السكان، داعين إلى تكثيف الجهود لتفكيك المجاميع المسلحة، بدل الاكتفاء بإجراءات ميدانية غير فعّالة.

السوداني: لا خطر داخليا

في المقابل، أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن العراق لا يواجه خطر اندلاع حرب داخلية أو عودة واسعة للإرهاب، مشيراً إلى أن التهديدات تقتصر على “خلايا محدودة” تعمل القوات الأمنية على ملاحقتها.

وأوضح السوداني في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، أن التحدي الأبرز يتمثل في انتهاك الأجواء العراقية من قبل الطيران الأمريكي، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، معتبراً ذلك مساساً مباشراً بالسيادة.

وأضاف أن الولايات المتحدة استهدفت قوات الحشد الشعبي، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، معرباً عن إدانة الحكومة لهذه الضربات.

وحذر السوداني من أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة “شديدة الخطورة”، مع تصاعد احتمالات توسع النزاعات إلى حرب إقليمية، متهماً إسرائيل بإشعال الحروب وتجاوز القانون الدولي.

وأكد أن العراق يتابع التصعيد بقلق بالغ، لوقوعه في قلب منطقة تتشابك فيها المصالح الدولية، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تبقى العامل الجوهري في عدم الاستقرار، وأن تجاهلها يؤدي إلى موجات عنف متكررة.

وبيّن أن إيران تطرح نفسها كمدافع عن الفلسطينيين، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى ويسهم في رفع مستوى التصعيد، لافتا الى أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة، بما يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن العراق يسعى إلى تجنب الانجرار إلى أي صراع ولن يكون ساحة لتصفية الحسابات.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز الاستقرار الداخلي، إلى جانب دور دبلوماسي لتقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة.

وشدد على رفض الحلول العسكرية، محذراً من أن أي تدخل مسلح في مضيق هرمز سيقابل برد فعل إيراني، مؤكداً أن العراق لن يسهم في استئناف الملاحة في ظل هذا السيناريو.

كما أشار إلى نجاح القوات الأمنية في إحباط عدد كبير من الهجمات، والسيطرة على أعمال العنف غير القانوني، كاشفاً عن اتفاق مع الحلفاء لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول أيلول 2026، في ظل اعتبار بعض الجماعات المسلحة وجود القوات الأجنبية “احتلالاً”.

تحذيرات من استهداف الأجهزة الأمنية

من جانبه، اعتبر الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، أن استهداف جهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب يمثل تصعيداً خطيراً، لا تكمن خطورته في العملية بحد ذاتها فحسب، بل في ما يعكسه من تحدٍ لسيادة الدولة.

وأشار إلى أن الهجوم يكشف ضعف قدرة الدولة على ضبط الأوضاع الأمنية، ويحمل تداعيات تهدد استقرار البلاد، داعياً إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه التحديات وحماية المواطنين.

انتقادات للمعالجات “التقليدية”

بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي سيف العبيدي أن أسلوب تعامل الجهات المعنية يعكس عجزاً واضحاً في إنهاء حالة الفوضى، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية تركز على الاحتواء المؤقت بدلاً من معالجة جذور المشكلة.

وأوضح العبيدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن اللجوء إلى تكتيكات تقليدية، مثل عزل المناطق وإغلاقها، لا يمثل حلاً ناجعاً، بل هو أسلوب قديم أثبت فشله، وقد يؤدي إلى التضييق على المواطنين دون منع تكرار الهجمات.

وأضاف أن هذا النهج يعطي انطباعاً بعجز الحكومة عن مواجهة الجهات المنفذة، مع التركيز على إبعاد مصادر التهديد بدلاً من ملاحقة المنفذين واعتقالهم، تجنباً لتصعيد محتمل.

وحذر العبيدي من خطورة استهداف الأجهزة الأمنية أو التشكيك بوطنيتها، معتبراً ذلك “كارثة كبيرة” تهدد مؤسسات الدولة، خاصة في ظل محاولات تصويرها كجهات مرتبطة بأطراف خارجية.

وأشار إلى أن ما يجري يدخل ضمن محاولات خلط الأوراق وإدارة الفوضى، بما يخدم أجندات إقليمية تسعى لتعزيز نفوذها داخل العراق أو دفعه ليكون ساحة صراع مفتوحة.

فوضى السلاح.. جوهر الأزمة

من جهته، أرجع الخبير الأمني معتز محيّ هذه الفوضى إلى انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، مشيراً إلى وجود أكثر من أربعين مليون قطعة سلاح خارج رقابة وزارة الداخلية.

وأوضح أن غياب التنظيم الواضح لاستخدام هذه الأسلحة من قبل الأفراد والفصائل، وغياب التنسيق بين المؤسسات الأمنية، يمثل ثغرة خطيرة تُستغل في استهداف منشآت حيوية وأجهزة أمنية، فضلاً عن استخدامها في النزاعات العشائرية، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة.

وأكد أن هذه الفوضى تتيح الفرصة لجهات غير معروفة لاستغلال الوضع، ما يهدد الوحدة الوطنية والسيادة، ويضع البعثات الدبلوماسية أمام مخاطر قد تدفعها إلى تقليص نشاطها أو المغادرة.

وانتقد محيّ تعامل الحكومة مع هذا الملف، واصفاً الإجراءات بأنها “روتينية” تقتصر على نشر القوات وإغلاق الطرق، دون معالجة جوهر المشكلة، ما يعزز شعور المواطنين بالانفلات الأمني.

وحذر من أن استمرار هذا النهج يشكل تهديداً مباشراً للأمن العام والدبلوماسية العراقية، داعياً إلى اعتماد آليات صارمة وفعالة للسيطرة على السلاح وضمان احتكاره بيد الدولة.

  • طريق الشعب

الصراع المحاصصاتي على رئاسة اللجان النيابية يؤخّر استكمال هيكل البرلمان ويُنبئ بدورة أسوأ من سابقتها

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
17 آذار/مارس 2026
629

في وقتٍ يفترض أن ينشغل فيه مجلس النواب بتفعيل دوره التشريعي والرقابي، ما تزال الخلافات السياسية تلقي بظلالها على عمل المؤسسة التشريعية، مع استمرار الصراع بين الكتل على حسم ملف اللجان النيابية التي تُعدّ العمود الفقري لعمل البرلمان.

فعلى الرغم من مرور شهور على انطلاق الدورة البرلمانية السادسة، لم تُحسم حتى اللحظة بعد جميع اللجان ولا رئاساتها، نتيجة الصراع  السياسي المحتدم والذي تحوكه المحصصة الطائفية بالدرجة الاساس.

هذا التعثر يعده مراقبون امتداداً لطبيعة النظام السياسي المعتل والقائم على التوازنات الحزبية، وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الانتقادات بشأن قدرة المجلس على أداء مهامه الدستورية.

سيناريو متكرر

في هذا الصدد، يقول الأكاديمي والقانوني وائل منذر إن تركيبة مجلس النواب الحالية لا تختلف كثيراً عن تركيبة المجلس السابق، مبيناً أن الأحزاب والقوى السياسية داخل البرلمان تهيمن عليها القيادات الحزبية، الأمر الذي يحدّ من قدرة عدد كثير من النواب على اتخاذ قرارات مستقلة.

ويضيف منذر في حديث مع "طريق الشعب"، أن عدداً محدوداً جداً من النواب فقط "يمتلكون إرادة مستقلة في عملية التصويت أو اتخاذ المواقف، فيما يخضع معظم أعضاء المجلس لقرارات رؤساء الكتل والأحزاب التي ينتمون إليها".

ويشير إلى أن هذه المعادلة "تجعل النواب غير قادرين على اتخاذ قرارات خارج ما يتم الاتفاق عليه مسبقاً خارج قبة البرلمان وفي ما يُعرف بـ”الغرف المغلقة”.

ويتابع أن هذا الواقع ينعكس بشكل واضح على أداء المجلس، متوقعاً أن يشهد البرلمان الحالي حالة من التلكؤ في العمل، والذي نلاحظه اليوم من ملف تشكيل اللجان البرلمانية.

ويبيّن أن توزيع رئاسة اللجان وعضويتها لا يزال مرتبطاً بالتوازنات السياسية بين الكتل، وبالترتيبات التي قد تُحسم لاحقاً بعد تشكيل الحكومة وتقاسم الوزارات، ليجري بعدها توزيع رئاسة اللجان وفق نظام النقاط المعتمد لاحتساب أوزان الكتل والأحزاب داخل البرلمان.

ويعتقد منذر أن "الأداء المتوقع للمجلس الحالي، سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي، لن يختلف كثيراً عن أداء المجلس السابق"، معتبراً أن "البرلمان قد يتحول إلى ساحة يغلب عليها الطابع الإعلامي والخطاب السياسي أكثر من كونه مؤسسة تشريعية فاعلة تمارس دورها الرقابي الحقيقي".

وفي ما يتعلق بالحلول المطروحة للأزمة السياسية، يجد أن "الدعوة إلى انتخابات مبكرة في ظل قانون الانتخابات الحالي لن تؤدي بالضرورة إلى تغييرات جوهرية في موازين القوى السياسية".

وتتطلب المعالجة الحقيقية، بحسب منذر، إجراء إصلاحات تشريعية أساسية، في مقدمتها تعديل قانون الانتخابات ليكون أكثر عدالة وتمثيلاً لإرادة الناخبين، بدلاً من أن يعكس تأثير المال والنفوذ السياسي.

ويشدد على أهمية تشريع قانون ينظم المعارضة البرلمانية ويمنحها حقوقاً وصلاحيات محددة، بما يتيح بناء معارضة مؤسساتية قادرة على ممارسة دورها الرقابي داخل النظام البرلماني.

وينبه إلى أن "الأزمات السياسية والأمنية التي شهدها العراق مؤخراً، بما في ذلك التوترات الإقليمية والضربات العسكرية التي تعرضت لها البلاد، كشفت أيضاً محدودية دور البرلمان، إذ لم يتمكن المجلس حتى من عقد جلسة فاعلة تفضي إلى قرارات واضحة".

اختلالات في بنية النظام السياسي

من جهته، قال المختص في الشأن السياسي مجاشع التميمي، إن الأداء الحالي لمجلس النواب يكشف عن حالة تلكؤ وعجز واضحين في القيام بالمهام الدستورية، لافتاً إلى أن الصراع الدائر على رئاسة اللجان البرلمانية وعضويتها يعكس حجم التعقيد الذي يواجه عمل السلطة التشريعية.

واضاف التميمي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن ما يجري داخل البرلمان "ليس معزولاً عن التدخلات السياسية الواسعة التي تطال عمل المؤسسات الدستورية في العراق"، مبيناً أن "أغلب هذه المؤسسات أصبحت خاضعة لتأثير القوى السياسية وتتاثر بالتجاذبات والصراعات".

وتابع أن البرلمان وصل إلى مرحلة من العجز نتيجة اتفاقات تُبرم خارج قاعته، وتحديداً في ما وصفها بـ“غرفة القوى والزعامات السياسية”، حيث يتم التوافق على القرارات، ليقتصر دور البرلمان لاحقاً على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على ملف واحد، بل تمتد إلى ملفات أساسية يفترض أن يضطلع بها البرلمان مثل التشريع والرقابة والمساءلة، مؤكداً أن هذه الوظائف باتت معطلة بفعل تدخل القيادات الحزبية الكبيرة في عمل المؤسسة التشريعية.

ولفت إلى أن بعض الشخصيات التي لا تشغل مقاعد نيابية أصبحت عملياً مؤثرة في توجيه عمل البرلمان والتحكم بمساراته.

وبيّن التميمي أن حالة الفوضى التي يشهدها البرلمان حالياً تعطي مؤشراً واضحاً على طبيعة ومستقبل هذه الدورة البرلمانية، مشدداً على أن المشكلة لا تتعلق بهذه الدورة وحدها أو بالدورة السابقة، وتعكس خللاً بنيوياً في النظام السياسي العراقي.

وأوضح أن العراق يعتمد نظاماً برلمانياً من حيث الشكل، إلا أن المؤسسات المنبثقة عنه تبدو مجردة من كثير من صلاحياتها الفعلية.

وزاد بالقول أن الكثير كانوا يأملون أن تكون الدورة البرلمانية الخامسة أكثر فاعلية، غير أن الواقع يُظهر استمرار الأزمات ذاتها، حيث بدا البرلمان اليوم مغيَّباً عن أهم الاستحقاقات الدستورية.

ويفترض، بحسب التميمي، أن يجتمع البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس الوزراء، إلا أن عدم توصل الزعامات السياسية الى توافق حول هذه المناصب أدى الى تعطيل المؤسسة التشريعية.

وتساءل المتحدث عن مآلات هذا التعطيل، قائلاً إن الأزمة لا يمكن حلها بمجرد الدعوة إلى انتخابات مبكرة، وتتطلب إصلاحات سياسية عميقة في بنية النظام السياسي الذي يعاني من اختلالات عميقة.

وأكد أن "معظم القوى السياسية تبدو غير مستعدة لمثل هذه الإصلاحات، بسبب المخاوف من فقدان المكاسب الحزبية والشخصية التي تحققت خلال السنوات الماضية".

مؤسسة عاجزة!

ولم يختلف حديث المحلل السياسي داوود سلمان كثيراً عما طرحه التميمي، موضحا ان حالة الارتباك والتعطيل التي يشهدها مجلس النواب تعكس أزمة أعمق من مجرد خلافات سياسية عابرة، وتكشف عن اختلال واضح في طبيعة عمل النظام السياسي وآليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح سلمان في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن البرلمان العراقي "بات يتحرك في كثير من الأحيان ضمن هامش ضيق تحدده التفاهمات الحزبية المسبقة، الأمر الذي يقلص من دوره الدستوري المفترض كمؤسسة تشريعية ورقابية مستقلة".

ونبه إلى أن القرارات المفصلية "غالباً ما تُصاغ خارج قاعة البرلمان، ضمن ترتيبات تعقدها القوى السياسية المتنفذة، قبل أن تُطرح لاحقاً داخل المجلس بصيغة شبه نهائية".

وأشار الى أن الصراعات الحالية داخل البرلمان، سواء على رئاسة اللجان أو توزيع العضوية، لا تعكس تنافساً سياسياً صحياً بقدر ما تعبر عن صراع على النفوذ والمكاسب داخل المنظومة الحزبية، وهو ما يؤدي الى تعطيل العمل التشريعي وإضعاف الدور الرقابي للمجلس.

وبيّن سلمان أن "هذه الممارسات جعلت البرلمان يبدو في نظر الرأي العام مؤسسة عاجزة عن مواكبة التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها العراق، خصوصاً في ظل الأزمات المتلاحقة التي تتطلب مواقف تشريعية ورقابية واضحة".

واشار إلى أن المشكلة "لا ترتبط بأداء النواب فقط، وتتصل أيضاً بطبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الحزبية والتوازنات المعقدة، التي تجعل أي قرار سياسي مهما كان كان مرهوناً بتوافقات طويلة ومعقدة بين القوى المتنفذة".

ولفت سلمان الى أن استمرار هذا النمط من إدارة الدولة قد يؤدي إلى مزيد من الشلل المؤسسي، ما لم تُطرح إصلاحات حقيقية تعيد الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية وتحد من تأثير الصفقات السياسية على عملها.

وختم سلمان بالقول إن أي حديث عن إصلاح سياسي حقيقي يجب أن يبدأ من تعزيز استقلالية المؤسسات التشريعية وتفعيل دورها الرقابي، لأن بقاء البرلمان في موقع المتلقي للقرارات بدلاً من صانعها سيبقي الأزمة السياسية في العراق مفتوحة على احتمالات التعقيد والتفاقم".

  • طريق الشعب

الصفحة 5 من 20

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
العراق - بغداد - ساحة الاندلس
التحریر : 07809198542
الإدارة : 07709807363
tareeqalshaab@gmail.com

علی طریق الشعب

على طريق الشعب: في يومهن العالمي.. الحرية...

08 آذار/مارس

على طريق الشعب: في يوم الشهيد الشيوعي المجد يليق...

12 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في ذكرى ٨ شباط الأسود دروس وعبر...

07 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة...

03 كانون2/يناير

على طريق الشعب: في اليوم العالمي للتضامن مع شعب...

29 تشرين2/نوفمبر

على طريق الشعب: المهرجان العاشر نقطة مضيئة في...

30 تشرين1/أكتوبر
© طریق الشعب. Designed by tareeqashaab.