يتابع الحزب الشيوعي العراقي بقلق بالغ التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها البلاد، والمتمثلة في هجمات عدوانية استهدفت مقار أمنية ومؤسسات حكومية في عدد من المحافظات، وكان آخرها استهداف مقري إقامة السيد مسعود بارزاني والسيد نيجيرفان بارزاني في أربيل ودهوك.
إن هذه الافعال تمثل عدوانا سافرا وتصعيدا مقلقا يهدد أمن العراق وسيادته، ويقوض السلم المجتمعي، ويعرض حياة المواطنين ومؤسسات الدولة إلى مخاطر جسيمة. كما تكشف عن محاولات ممنهجة لخلط الأوراق وزعزعة الاستقرار الداخلي، وإضعاف هيبة الدولة، وجر البلاد نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. ويرى الحزب أن مواجهة التحديات الأمنية الراهنة تتطلب موقفا وطنيا موحدا، يرتكز على تحصين الجبهة الداخلية، عبر الإسراع في تشكيل حكومة وطنية كفوءة وقادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في منع الاعتداءات، وتعزيز سلطة الدولة من خلال الالتزام بالدستور، والعمل الجاد على ترسيخ سيادة العراق، وحماية أمنه، وضمان استقراره.
إن الحفاظ على أمن العراق واستقراره مسؤولية وطنية جامعة، تتطلب تضافر جهود جميع القوى السياسية والاجتماعية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد على أي اعتبارات أخرى.
تحل علينا الذكرى الـ 92 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي، في ظل ظروف دولية وإقليمية ومحلية بالغة التعقيد، تتصاعد فيها مخاطر الحرب، وتتعمق الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد.
وفي خضم هذه التحديات، نستلهم من تاريخ حزبنا العريق ونستذكر بفخر واعتزاز ميلاده الاثير في الحادي والثلاثين من آذار 1934؛ حزب يجمع بين البعد الوطني والطبقي، وينحاز إلى مصالح شغيلة اليد والفكر، ويدافع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المرأة، ويسعى إلى إشاعة ثقافة التنوير. ويتصدى لأشكال التمييز كافة، ويكرس قيم التسامح والتعايش والتنوع الثقافي. كما يناضل من أجل استقلال البلاد وسيادتها، ويدافع عن حق الأمم في تقرير مصيرها، مسترشداً بالفكر الماركسي ومُثل التضامن الأممي، وساعيا إلى إقامة الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تحل علينا الذكرى العزيزة، ونحن نواجه مع سائر شعوب منطقتنا، ظرفا عصيبا، إذ تتصاعد نيران الحرب، وتتزايد وتيرتها واتساعها، مع ما يرافقها من ممارسات عدوانية وانتهاكات جسيمة.
وقد أوقعت الحرب آلاف الضحايا، وخلّفت دمارا واسعا في عدد من دول المنطقة، وانتهاكات صارخة لسيادتها. وفي ظل الإصرار على مواصلة التصعيد، لا تلوح في الأفق نهاية قريبة، مع تزايد احتمالات اتساع النزاع ليشمل دولاً أخرى، بينها العراق.
ويجدد حزبنا الشيوعي العراقي إدانته للعدوان الأميركي - الصهيوني على إيران، وهو عدوان يرتبط بغايات مشروع ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، الهادف الى فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية على بلدان المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وانهاء حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية على ارضه.
ويجدد حزبنا، في الوقت ذاته، تضامنه مع الشعب الايراني، ويدعم حقه في العيش بأمن وسلام، وفي النضال من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وفي الشأن الوطني العراقي، فإننا نرفض كل أشكال التدخل في شؤون بلادنا من أي طرف كان، وكل مساعي الهيمنة الإقليمية والدولية، التي تغذت وما تزال على ضعف الموقف الوطني وتشتت القرار، وعجز الدولة عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها واستقلالها.
ويؤكد ذلك ما شهدته الأيام الماضية من هجمات استهدفت مقار أمنية ومؤسسات حكومية وقواعد عسكرية وبعثات دبلوماسية، ولم تسلم منها الأحياء السكنية والمباني المدنية. ويكشف هذا الواقع عن عجز حكومي وأمني واضحين في وقف تلك الاعتداءات، وفرض سلطة القانون، وحماية السيادة الوطنية.
ولطالما حذر حزبنا من بقاء السلاح خارج إطار الدولة، وهو يشدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد المؤسسات الدستورية، ويرفض أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جرّ البلاد إلى صراعات خارجية. كما يدعو إلى منع استخدام الأراضي والأجواء العراقية في أي أعمال عدوانية تستهدف دول الجوار، أو تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الصراعات.
كما يجب العمل من أجل انهاء جميع اشكال التواجد العسكري الاجنبي على اراضينا، وتقوية المؤسسة العسكرية والامنية لتكون منيعة امام التحديات الراهنة والمستقبلية.
ويؤكد حزبنا أن الأزمات التي يواجهها العراق هي نتاج مباشر لطبيعة النظام القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، والذي أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن مظاهر الازمة البنيوية، تأخر استكمال الاستحقاقات الدستورية في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة، بينما البلد يواجه تحديات بالغة الحساسية.
إن حزبنا الشيوعي، يدعو القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية، إلى العمل المشترك من أجل تحصين الجبهة الداخلية العراقية، لحماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية وبناء موقف وطني مستقل، على ارضية المشروع الوطني الديمقراطي، الذي يهدف إلى الخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، وسياساتها ضيقة الافق، وبناء دولة ديمقراطية راسخة قائمة على سلطة القانون ومبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية.
كما يجدد الحزب نداءه إلى القوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة والعالم، وخاصة الأحزاب الشيوعية واليسارية، للعمل من أجل وقف الحرب، والتصدي لمشاريع فرض الهيمنة الامبريالية، والنضال من اجل حق الشعوب في تقرير مصيرها.
أيها الشيوعيون العراقيون..
إننا إذ نحيي ربيع تأسيس حزبنا الشيوعي، ونستذكر شهداءه الأبرار ونمجد مآثرهم البطولية، فأننا نستحضر النداء المدوي الذي أطلقه مؤسس حزبنا، الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد)، حين هتف متحدياً الجلادين: “الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق”. هذا النداء التاريخي استلهمته قوافل المناضلين، وكان إيذاناً بكشف أوهام الطغاة بإمكانية القضاء على حزب الكادحين، ودليلاً ساطعاً على أن جذور الشيوعية تمتد عميقاً في تربة هذا الوطن.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نجدد العهد لأبناء شعبنا، ولأصدقائنا ومناصرينا، ولشهداء حزبنا وقادته الميامين، بأن الشيوعيين العراقيين الذين عرفتهم سوح الاحتجاج وجبال كردستان وسهول الجنوب وأهواره وزنازين الاستبداد، وساروا غير هيّابين في دروب النضال وتصدّروا الانتفاضات وقدّموا قوافل الشهداء، إن هذا الحزب، سيبقى حاضراً في مسيرة الوطن، وستظل رايته مرفوعة، ومناضلوه يسيرون بثبات نحو ضفاف الوطن الحر والشعب السعيد.
يدين الحزب الشيوعي العراقي بشدة الاعتداءات العسكرية التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية داخل الأراضي العراقية.
إن هذه الأعمال، أيا كان مصدرها، تمثل انتهاكا صارخاً لسيادة العراق واعتداء على مؤسساته الرسمية، وتدفع بالبلاد نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
ويؤكد الحزب الشيوعي العراقي أن العراق لا ينبغي أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، وأن حماية سيادته واستقراره تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً يرفض كل أشكال العدوان الخارجي، كما يرفض في الوقت نفسه استخدام السلاح خارج مؤسسات الدولة.
إن الظرف البالغ الدقة والخطورة يتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحية ومجلس نواب فاعل لاتخاذ المواقف والإجراءات الصارمة الضرورية لمواجهة الأوضاع المتوترة، ولحماية سيادة البلاد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية لوقف أي اعتداءات خارجية، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السلاح خارج إطار سلطتها، وتعزيز سلطة الدولة وسيادة القانون، فاستمرار الانسداد السياسي وحالة الشلل الملازمة له باتت تشكل تهديدا. حقيقيا لأمن البلاد وسلامته.
كما نجدد دعوتنا إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية بما يحفظ أمن العراق واستقراره ويصون حياة مواطنيه.
حددت المحكمة الاتحادية يوم الثلاثاء 17 آذار الجاري 2026 موعداً للنظر في الدعوى التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي الديمقراطي ضد رئيس مجلس النواب اضافة الى وظيفته، بسبب خرق الدستور وعدم انتخاب رئيس الجمهورية خلال المدة المحددة.
وأبلغت المحكمة رئاسة مجلس النواب بنص الدعوى، حسب السياقات القانونية، وطلبت منها الإجابة، وفي ضوء ذلك، جرى تحديد الموعد المشار إليه.
وقدم وكيل المدعين المحامي زهير ضياء الدين لائحة جوابية إلى المحكمة، أوضح فيها أن أعضاء مجلس النواب قد حنثوا باليمين الدستورية المتضمنة التزامهم بالتشريعات، وحيث أن الدستور يشكل أهم التشريعات النافذة، والذي نص على انتخاب رئيس للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد له.
وجاء في اللائحة أيضاً أن أعضاء مجلس النواب لم يلتزموا بهذا النص الدستوري فإنهم حنثوا باليمين مما يتطلب من المحكمة الاتحادية عند إصدار القرار أخذ ذلك بنظر الاعتبار.
لذلك يدعو الحزب الشيوعي العراقي المحكمة الاتحادية إلى إصدار قرار يدعو فيه مجلس النواب لتعيين جلسة محددة للمضي في تنفيذ التزاماته الدستورية، وتشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية في ظل الظروف الراهنة والتحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبخلافه يعتبر ذلك حنثا باليمين تقرر على أثره المؤسسات حامية الدستور القرار المناسب لمعالجته.
لقد تكرر مراراً خرق التوقيتات الدستورية من قبل القوى المتنفذة المتحاصصة، كونها لا تشعر بأهمية التحديات، وبالتالي تستمر الأزمة البنيوية الخانقة نتيجة حكم الأقلية وفق منهج المحاصصة الفاشل والتحاصص المقيت.
إن الحزب، سوف يواصل عبر مختلف أساليب النضال الدستورية في سبيل الخلاص من هذه المنظومة وبناء البلد على أسس المواطنة والعدالة.
يعلن الحزب الشيوعي العراقي تضامنه مع الحزب الشيوعي الأردني، وإدانته لقيام الجهات الأمنية في الأردن باعتقال عدد من رفاقه، بينهم عضوا المكتب السياسي د. عمر عواد والرفيق أسامة زين الدين.
إن حزبنا يدين هذه الإجراءات التعسفية التي تمثل تضييقاً على العمل السياسي والحزبي، وتمس الحريات العامة وحق التنظيم وحرية الرأي والتعبير، وهي حقوق كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية.
وانطلاقاً من علاقات التضامن التاريخية التي تربط حزبنا بالحزب الشيوعي الأردني وبالقوى الديمقراطية في الأردن، فإننا نطالب بإطلاق سراح الرفاق المعتقلين فوراً، واحترام حق العمل السياسي والحزبي المشروع، ووقف أي إجراءات من شأنها التضييق على الحريات العامة.
كما يدعو حزبنا القوى السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني العربية والدولية إلى إبداء التضامن مع الرفاق المعتقلين، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، والعمل من أجل حماية الحريات الديمقراطية وحق التنظيم والعمل السياسي السلمي.