وبنا تهيم عجلات الموت

أو عربات ينحشر داخلها العُريانين

دون خيار يصطفون تباعاً

والسوط متين ونار موقدة

تخترق نار الصحراء الجوف

وهو يغلي ... ويغلي

هي بهجة تموز القائظ

السائر عبر محطات مجهولة

والتيه سبيل مفتوح

للأجساد الملتصقة على جدار الحديد

 تتراصف كالسردين

لا يُسمع سوى 

صرير وأنين العجلات الطاغي

تدور .. وتدور العجلات

والوهج مثل التنور

الموت خلاص

وفيافي الصحراء طريق

فلماذا تضجر هذي الأجساد؟

أمن وجع تشعر ؟

أم رغبة مدفونة في القرار ؟

فالجري سريع

بسيقان حديد

يتناغم فينا صرير العجلات

يسحق مهجنا والقلوب

لا الموت  يأخذنا

ولا الطرقات تتسع

لا الألم الثابت فينا

ولا الصبوات

كتلٌ من لحم مفروم

ومصير محتوم

والثقب قاب قوسين منا

ولا أخوة ليوسف في حيزنا

فالكل من نسل يعقوب

ويوسف مرآة الكلِ.

هي لحظة إن فاتت

ماتت فيها الأشياء

كلٌ يأخذ شهادته .. ويدور

في فلك ميسور

ولحم يتأخى في وهج

صارم ومكين .

دارت فينا الدنيا

وصداها يذبح لهفتنا

تراخت من فرط محبتنا الأجساد

مثل مرايا مصقولة

ومغسولة

تدور  ...  

نحن في الحلبة الأبطال

ونحن الجمهور

سقط اللحم على اللحم

لم يبق على القارعة

سوى صرير العجلات

وأنين القاطرة الثكلى

والزمن المفروم

لن ينبس أو يسأل أحد ٌ

من أين ؟

وإلى أين نروم ؟ 

وإلام ستؤول فينا البريّة ؟!

وماذا يجري في الفلوات ؟

موت يتربص فينا والنزوات

أشرعة تأتي إلينا كي نرحل

فإلام يدوم رحيل الأجساد

على أرض الأجداد ؟

وإلام يشتد القيظ ؟

وإلام الجري حثيث هذا اليوم؟

ساح النهر من تحت الأقدام

وتعثرت الأجساد بالأجساد

وانكفأ سريان الأحلام

باحثة في ثقب  حديد الجدران

حديد هذي الجدران

خدر ودبيب نملٍ وضباب وهوام

ظمأ سحق الإنسان ..!

على مرأى من مرأى الإنسان

وعيون ظمأى

للموت العريان

سارت فينا العربات

ونحن نسير في ركب الفلوات

فاختلط الزمن فينا

وتهاوت من بعد الطرقات

في زحمة  صرير الريح

فالموت طريق؟

يا عربات الموت هزي

كي نتساقط رطبا

للمجروحين

هزي .. هزي .. وهزي

فمن أين يجيء الموت

ونحن قيام

فلا ثقب في الجدران !

نتساقط

من نخل هذبه الإنسان .

يموت الإنسان

وقلب الله كبير .

هيهات .. هيهات  ..

يموت الإنسان .

هيهات ...

والطريق طويل .