اخر الاخبار

يتمركز الخطاب النسوي في مجموعة خارج التغطية للشاعر عباس اليوسفي حول تداعيات الأسى وفق صياغة صورية ومشهدية مؤطرة بغنائية شفافة جاذبة لروح المتلقي من خلال انتقائية المفردة الشعرية وتأسيس الرؤى التي تبحث في التوق الى الجمال والبحث عن الذات ومحاولة ترميم الواقع من خلال الامساك باللحظة الشعرية المتوهجة وتحيل سيميائية العنوان الى التفرد والخصوصية والى نوع من العزلة والتأمل والصمت البلاغي فنصوص هذه المجموعة تكاد تمس ولا تميل الى الهتاف الصاخب أنها محاورات هادئة ودافئة والتقاطات فيها الكثير من الجمال والذي يساوي جمالية الأنسان والموقف والمعنى ودلالة التوق على الرغم من مسحة الأسى التي تهيمن على الاستبصار الشعري والذي يتحول إلى وسيلة للتلذذ والبحث عن المسرات الكامنة في العوالم التي يتعدى لها الشاعر ويصطاد لحظات مفارقة وفق ميل انساني جلي فأغلب القصائد هي مدائح جميلة واعتراف بجمالية الأخر ومن خلالها يعبر الشاعر عن تأسيس منظومة من القيم والتوصيفات  والتمايزات التي تجعل من الذات موضوعًا ومن الفكرة صورة ومن الأحساس معنى متدفقًا حتى وأن تناول فكرة توحي بالأنكسار.

كما في نص (حلم) :

))  قدرنا اننا لا شمال لنا لاجنوب غربيون شرقيون والمبصر لا يبصرنا))  (خارج التغطية)

هذه الومضة الشعرية تختزل الكثير والعميق من المعنى المراد لتوصيف الواقع الملتبس الذي) يحيط بكل شيء .

ونجد في النصوص استلهامًا تعبيريًا لتأسيس صور جميلة استقطابية وهي ترسم ملامح التدفق المشهدي وترتكز على جمالية الأستعارة كما في نص(هذيانات مبكرة) :

))  طويل ايها العالم قصير جدًا ومبهم لأنك الوضوح ارتقي اليّ ولاتجعل الدهاليز تجذبني إليك…. سماواتك الضريرة لاتعشش في دمي (خارج التغطية)

الشاعر يستجمع التناقضات ثم يعيد اكتشافها بأداء وضوح ونسخ جديد .

وفي قصيدة ( خسارات ) نشعر بكثافة المحمول المؤطر بالأسى والحزن المنبعث من اسئلة الذات ورسوخها في الانكسار ولكنه في متصل منها يعبر عن التوق والتوهج والانوجاع الذاتي الملح.

))  صفوان منذ زمن سحيق انا والمرارة كلها اعتنقتها ادمنتها اجدها تقهقه في دمي ..

سأطرقها كلها ابوابك الموصدة أيتها الفكرة العصية سأقود عصياناعليك .

وفي مقطع اخر في هذا النص نجد الجمع بين المناقضات أو الثنائيات وصولاً الى لحظة فارقة تكمن فيها ارادة كامنة لأسباغ التوق على المنضور والمحسوس وفق احترام الروح والجسد .

هذه الروح الواقفة ابدا في كل يومتزرع صرخة احتجاجاعلى الجسد (خارج التغطية)

ويتحول الكتمان الى نوع من الاختفاء بالمعنى المحلق المراد وفي تأسيس صورة الأكتمال ووصف الأخر القريب من توق المعنى الأختفائي المكتمل في نص ( سيدة الألق ) وكأن الشاعر يخشى البوح الذي يفسد المعنى .

اكتمك فرحة

اكتمك حرة

اكتمك ابتسامة

لا ليست عابرة

انت أيتها الصديقة الغامرة

اكتمك وانت سيدة الالق

عام بيدك

واعوام لاتحصى

أعلنها كل عام

وانت فراشة الحقول . ( خارج التغطية )

وتلتمس في هذا النص وغيره المحمول التعبيرية  للغنائية الشفافة والنسق الوجداني المهيمن .

ويحيل في غمرة الأسى المتوهج الى قوة الذات وقوة التوق الذي ينبثق من الأعماق ولايمكن مصادرته أو اعلان هزيمته في نص

(تلصص)

))  نم جيدا وأغلق عليك كل الابواب فحلمك لايهرب اذا لم يسرقه السارقون

القصيدة تتخصص علي غواية أخرى كيف لي

وانا بنيتها في داخلي (خارج التغطية)

وفي نص ( دائما) نجد استلهامًا تناصيا مع النص القرآني واستثمار طاقته الدلالية وتوليد صورة وفكرة عميقة ومعبرة .

استمدت تعبيرتها من تكرار اشتقاقات مفردة ( السكارى ) وتكرارها وفق اداءات مختلفة.

اضفى عليها تنويعا دلاليا وايقاعيا :

))لاتقربوها وانتم اصحاء ولاتسكروا بشفائها واقربوها وانتم سكارى واسكروها

وانتم اصحاء )  خارج التغطية )

ونجد براعة في أستثمار الطاقة الجناسية والتكرار واللعب على التناقض وصولاً الى المعنى المراد . وفي نص ( مكتظة الغياب ) يرصد نموذجًا للتضخم والريف فيقدم رؤية تعري كل هذا الطلاء الكاذب ونجد الطاقة الجناسية الجميلة بين ( الهراوات ) وال (هراءات ) :

)) معتم الهواء سممته انفاسك الماجنة داعرة نياشينك ومجدك العقيم وكل الهراءات

شيدتها بالهراوات داعرة اناشيدك ومنشدوك طوابير لعاب لايسد غرثها سوى النفايات ( خارج التغطية )

ونجد النص يتفتح كليا على الترميز وطاقة من التأويل على مستوى المعنى والدلالة وهو يشير الى الذات المستبدة المجموعة تؤنس لنسق جمالي قائم على لغة مختزلة ومعان دالة وتأطير شفاف وفق أداء تعبيري جاذب ومنتج في احالاته ودلالاته.