اخر الاخبار

هناك تساؤل مفاده: لماذا يستسهل الناس قول الشعر؟ أو بصيغة أخرى: لماذا الشباب، والشبات، يتجهون لكتابة الشعر، إن كانت كتابة ابداعية، أو انها خالية من كل ابداع؟ أو بصيغة ثالثة يكون التساؤل هو عن السبب الذي به تتحول الخواطر عند الكثير من الشباب، والشابات، الى شعر، وتسمى تلك القوالب التي صبت فيه هذه الخواطر  قصائد نثر؟

هذه التساؤلات وردت عندي كنتيجة لتراكم المعرفة الكافية بالشعر خلال أكثر من خمسين عاما مضت من قراءته، وقوله، بإبداع، أو دون إبداع لأنني لا أضع نفسي في مصاف الشعراء المبدعين.

ان الشعر له مكانة مركزية في شعور الانسان، وأحاسيسه، تنبعث من "القلب " لأنه هو الوحيد الأقرب الى الشفافية، وروحها التي تحاول الافلات من محبسها اللامرئي، إذ ان الروح الشفافة هذه تحاول دائما الانعتاق الى الحرية غير المسؤولة بطريقة أو أخرى، وبأي صيغة من دون وعي بها ان كانت على شكل خاطرة، أو كانت على شكل شعر، إذ في الكثير من الأحيان تضيع حدود الخواطر هذه فتدعى شعرا مثلما تضيع حدود الشعر عند شبابنا فتسمى خواطر دون وعي بحدود تلك الصيغتين، الشعر، والخاطرة.

ان التنفيس عن مكنونات النفس على الورق يتحول بين رمشة عين وإنتباهتها الى شعر قائم على عمودين، أو شعر التفعيلة، أو شعر النثر، بعد أن يتحول النظر الى الأشياء المحيطة بنا من النظرة العابرة الى النظرة الجمالية فتتحول هذه النظرة الى شعر يجد له مكانا على صفحات المجلات، والصحف، والمجاميع.

ان الكتابة الشعرية لها ميزاتها، وقوانينها، ومقوماتها، وأسسها، الصارمة، وليست كتابة مجانية تمر مر سحابة الصيف التي لا تمطر، انها سحابة مثقلة بالمطر ذلك الهاجس الذي ينتظر منه الشعراء الحقيقيون قول الشعر بإبداع فريد، وليس كلمات يرسلها "قلب" لا يعرف الحدود بين الشعر، والخاطرة.

يعرف الشعر بانه: هو أرقى الفنون الأدبية، يعبر عن المشاعر، والأفكار، بأسلوب خيالي، وإيقاعي مؤثر. ويعتمد على اللغة التصويرية، والجمالية، لإثارة الأحاسيس.       

فيما تعرف الخاطرة بانها: هي فن نثري أدبي قصير يكتب وليد اللحظة، يعبّر فيه الكاتب عن مشاعر، وأفكار عارضة، ومشاعر ذاتية (حزن، فرح، حب)، دون إعداد مسبق أو تعقيد. تتميز بالإيجاز، الاعتماد على العاطفة، البلاغة، وتجسيد المواقف بأسلوب وجداني تشبيهي.

   ومن هذا المنطلق فالشعر ما زال يحتل المكانة الأسمى عند قائليه، أو مستمعيه، عند الشاعر، والنظارة، على السواء، على الرغم من تراجعه في السنوات الأخير، وكان أحد أسباب هذا التراجع قول الشعر هو قول كاتب الخواطر المسماة شعرا، وانتشاره بسبب كثرة الصفحات المسؤولة عن نشره تحت أيدي "أدباء!!" غير شعراء، أو انهم لا يدركون لغة الشعر.

الشعر الحقيقي هو إلتقاط للعابر، والاساسي، للأشياء، ولكنه يبحث عن القائل/ المبدع  لذلك العابر، والأساسي، على السواء، دون أن تتحول خواطر الشباب، والشابات، وهم في سن المراهقة لأن الشعر ضد المراهقة العمرية على الرغم من وجود شواذ لهذه الفكرة، ولا أقول عنها قاعدة اساسية.

ان اللغة الشعرية تأبى على نفسها أن تكون لغة للخاطرة المعروفة لدينا.